90 مليون يورو لتدوير نفايات البحر الأحمر

جمعية الإنقاذ البحري

جمعية الإنقاذ البحري

 **9 فوائد اقتصادية و400 فرصة عمل حصيلة تدوير النفايات    

 

البحر الأحمر: عزة عبده
تظهر من وقت لآخر توجهات لمشروعات جديدة وتمر سنوات دون تواجد فعلي لها على أرض الواقع، فمشروع مصنع تحويل النفايات إلي طاقة كهربائية، وبيوجاز طبيعي، ومياه معالجة، وطاقة تبريدية هو فكرة مطروحة منذ عام 2012 عندما تقدمت به جمعية الإنقاذ البحري، بالاتفاق مع شركة “كاتسينا” السويدية، إلى إدارة البيئة بالمحافظة ولكن تم رفض المشروع، لأسباب مجهولة، ولا أحد يعلمها حتى إدارة الجمعية نفسها، على الرغم من المكاسب التي ستعود على المحافظة من هذا المشروع، ولكن أهميته الواضحة جعلته يفرض نفسه على ساحة التنفيذ من جديد، فمع تولي اللواء أحمد عبد الله، المحافظ الحالي للبحر الأحمر، أعلن أنه حان الوقت لتنفيذ هذا المشروع المؤجل خلال الفترة الحالية، وتم الاتفاق بين المحافظة والجمعية والشركة السويدية على بدء تنفيذ المشروع.

 

وتكمن أهمية مصنع تحويل النفايات في عدة جهات، أهمها التخلص من النفايات وما لها من أضرار على الصحة والبيئة، واستخدامها في مجالات أخرى، بجانب توليد الطاقة وتوفير عدد كبير من فرص العمل، وتزداد أهمية المصنع لأضعافها عندما يتضح أن القمامة في مصر تقدر بـ 70 مليون طنا سنويا، و 22 مليار طنا تراكمات قديمة، وفقا لتقرير صادر عن وزارة البيئة، وأوضح التقرير أن حجم القمامة اليومية يصل لـ 47 ألف طنا، حيث يصل سعر الطن الواحد إلى 6000 جنيهًا، لما يحتويه من مكونات مهمة تقوم عليها صناعات تحويلية كثيرة، كما أن مصر تنفق حوالي 24 مليار جنيهًا سنويًا على كلفة التدهور البيئي.

 

آليات العمل
يتضمن المشروع تحويل النفايات إلى طاقة، بقدرة إنتاجية تختلف من مدينة إلي أخرى، بالبحر الأحمر، حسب حجم النفايات المتوفرة سنويا، بعد فرز المواد الصلبة التي يمكن الاستفادة منها، بإعادة تصنيعها، كالزجاج، والحديد، والبلاستيك، وغيرها، بعد غسلها، وإعدادها لإعادة التصنيع ، كما سيتم تحويل ما تبقي من مواد عضوية، ومخلفات حيوانية، ومخلفات صرف صحي، وغيرها، ماعدا المخلفات الطبية ومخلفات البناء، إلي وقود حيوي بيئي، لتشغيل توربينات توليد الطاقة الكهربائية، وهي وحدة ملحقة بالمصنع بطاقة إنتاجية، 13 ميجا وات / ساعة لكل 400 طن / يوم، أي ما يعادل 200000 طن / سنة، تقريبا.

 

توفير للكهرباء
كما سيتم إنتاج منتجات أخرى كالبيوجاز الطبيعي، الذي يمكن ضخه إلي شبكة المدينة للاستخدام المنزلي، أو لتموين سيارات نقل النفايات إلي المصنع، بدلا من السولار، والبنزين، أو لتشغيل مولدات كهربائية إضافية، لمضاعفة إنتاج المصنع من الكهرباء، كما يمكن استخدام المياه المعالجة من النفايات في الزراعة، أو تربية الأسماك، بالإضافة إلى الطاقة التبريدية التي يمكن الاستفادة منها لتبريد الأماكن السياحية، أو البيوت، توفيراً للكهرباء.

 

استثمارات
ويقول حسن فؤاد، رئيس مجلس إدارة الجمعية، إن المشروع مفيد للمحافظة في العديد من الجوانب، منها جوانب فنية، واقتصادية، واستثمارية، فمن الناحية الفنية، تعتبر عملية فرز النفايات وإعادة تدويرها، عملية فرز أوتوماتيكي، وغسيل للمواد الصلبة التي يمكن إعادة استخدامها، واستخدام المواد العضوية كوقود حيوي بيئي، ومياه، وطاقة تبريدية.

 

أما الناحية الاستثمارية، فتقوم على إنشاء محطة تحويل النفايات إلي طاقة، باستثمارات تصل إلي 85 مليون يورو، وسيولة نقدية في السنوات الأولى لعمليات الإنشاء وغيرها، تقدر بـ 5 مليون يورو، بإجمالي 90 مليون يورو، ورتبت “كاتسينا” للحصول علي هذا القرض من بنك نورديا السويدي، بالتعاون مع هيئة تنمية الصادرات السويدية بحوالي من 75 :85 % من إجمالي الاستثمارات في المشروع، علي أن تقوم الجمعية بوضع نسبة 25:15%، من إجمالي الاستثمارات، عن طريق أحد البنوك الوطنية المشاركة.

 

وتم الاتفاق مع بنك التنمية الأفريقي، للحصول علي قرض تكميلي بهذه النسبة، للاستثمار بجانب بنك نورديا السويدي، علي أن يتم إنشاء شركة وطنية للمشروع ككيان وطني في مصر، شركة تحويل النفايات المحلية إلي كهرباء، تمتلك فيها شركة كاتسينا السويدية نسبة 51% من المشروع، وحق الإدارة، والتشغيل، طوال فترة حق الانتفاع، مع تدريب الكوادر المصرية العاملة بالمشروع.

 

ويضيف فؤاد، أن المشروع يكفل 9 فوائد اقتصادية للمحافظة، منها توفير الكهرباء بسعر تنافسي، أرخص من كهرباء الدولة، والحفاظ علي البيئة بشكل كامل، وأنه يستوعب كافة أنواع النفايات، كما أن عمليه التدوير تقام بدون إحداث أي تلوث بيئي صوتي، أو انبعاث غازات، كما سيتم استخدام الطاقة التبريدية في تبريد المنشآت السياحية، والمساكن، وذلك يعد توفيراً مهماً للكهرباء المستخدمة في هذا الشأن، أو لاستغلالها بإنشاء ثلاجات عملاقة، لاستيعاب حاجة المدينة من تخزين المواد الغذائية، والتي تعمل بلا طاقة كهربائية، اعتماداً علي الطاقة التبريدية المنتجة من هذا المصنع.

 

بالإضافة إلى الحصول علي غاز حيوي (بيوجاز طبيعي) ومده إلي شبكة المدينة، للاستخدام المنزلي، أو لتموين سيارات نقل النفايات، كما يمكن استخدام المياه التي يعاد تدويرها من النفايات في زراعة مساحات واسعة من الصحراء.

 

فرص عمل
ويؤكد فؤاد، أن الشركة تقوم بتوفير حوالي 400 فرصة عمل إدارية، وفنية، بالإضافة إلى أن المحافظة لم تتحمل أي أعباء مالية، أو تكاليف.

 

واختتم فؤاد قائلا: “نحن كجمعية نسعد جدا، بأننا أدخلنا أحدث تكنولوجيا في هذا المجال لما لها من أثر بيئي، للتخلص النهائي من النفايات والاستفادة القصوى منها، مع تغيير كامل لثقافة التخلص منها”.

 

You must be logged in to post a comment Login