8 سنوات على حريق مسرح بني سويف والجاني طليق

بني سويف: عماد حمدي

القاهرة: سارة سعيد

إحياءً للذكرى الثامنة لحريق قصر ثقافة بني سويف، نظم مجموعة من المثقفين والفنانين وحركة 6 إبريل والجبهة الشعبية، وقفة بالشموع في بني سويف وأمام دار الأوبرا المصرية بالقاهرة تحت “شعار لن ننساكم” مطالبين بإعادة فتح القضية لعدم محاكمة الجناة الرئيسيين.

 

وقال رامي قرني, شقيق الشهيد مازن قرني، من أمام قصر ثقافة بني سويف، أنهم رفعوا دعوي قضائية وحصلوا على تعويض مادى لكن حق أخيه لم يتحقق في محاكمة المتسبب الرئيسي عن الحادث. وطالب رامي بإعادة فتح التحقيق في القضية ومحاكمة اللجنة المشرفة على المهرجان ووزير الثقافة ورئيس المهرجان.

 

ورأي إيهاب خاطر منسق حركة 6 إبريل بني سويف، إن تلك المحرقة دليل على فساد نظام مبارك بجميع أركانه، مطالبا بإعادة فتح التحقيق في الحادث لكشف الجناة والذين لم ينالوا عقابهم حتى الآن.

 

وعبر محمد منير, مدير عام قصر ثقافة بنى سويف، عن عدم رضائه عن الحكم الذى صدر في قضية حريق قصر الثقافة التي سجن فيها زملائه الأبرياء وتم التضحية بهم، لافتا إلى أن الحادث كان سببا رئيسيا في اهتمام الوزارة بقصر الثقافة، وأن دماء الشهداء كانت دافعا قويا لانتعاش الفن في فرق بنى سويف المسرحية, حيث رأي فنانوا بنى سويف أن ما يستطيعون أن يفعلوه لزملائهم الشهداء هو أعلاء أسم فرقهم المسرحية.

 

وأشار منير إلى أن السبب الرئيسي للحادث هو الإهمال التراكمي الذي كانت تعيشه مصر في تلك الفترة وما سبقها من فترات، وليس بخطأ شخص أو موظف بسيط تم التضحية به.

 

وفي القاهرة، شارك الفنانون سامح الصريطي، فتحية العسال، محمد أبو داوود، سامي مغاوري، بالإضافة إلى ناصر عبد المنعم، رئيس المركز القومي للمسرح، وفنانون آخرون في الوقفة التي بدأت بقراءة الفاتحة.

 

وقام الفنان سامح الصريطي، وكيل نقابة الممثلين، بإلقاء بيان باسم المسرحيين المصريين والذي قال فيه إن رغم مرور ثمان أعوام على حادث المحرقة إلا أن المطالب التي تقدموا بها لم يتحقق منها سوا اعتبار يوم الخامس من سبتمبر يوما للمسرح المصري وإطلاق نفس ذات الاسم على أحد مسارح البيت الفني للمسرح.

 

وأكد خلال البيان أن المطالب التي يسعوا إليها لن يكفوا عن المطالبة بها والعمل على تحقيقها وهي اعتبار ضحايا المحرقة شهداء تسري على أسمائهم وذويهم جميع استحقاقات الشهداء، إطلاق أسماء شهداء المسرح المصري على قاعات ودور عرض التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، استكمال علاج مصابي المحرقة حيث لم يكتمل علاجهم على الوجه الأكمل، افتتاح المسارح المغلقة منذ المحرقة حتى الآن بأقاليم مصر المختلفة بعد توفير سبل الأمان والحماية، اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها دعم انطلاق مسرح الأقاليم وتحريره من كل المعوقات التي تحول بينه وبين قيامه بدوره الثقافي التنويري، وأخيرا افتتاح المهرجان القومي للمسرح في يوم الخامس من سبتمبر اعتبارا من العام القادم.

 

وفي كلمة لـ “المندرة”، قال ناصر عبد المنعم إن خسارة المسرح المصري لمبدعين وفنانين جاءت نتيجة حادث إهمال وعشوائية كانت مصر تعيشها، وأن استشهادهم كان بداية النهاية لنظام القمع، مؤكدا على ثقته في أن حقهم سيعود يوماً ما. ولفت إلى أن أولى خطوات استرداد حق الراحلين كانت بعد الثورة في عهد الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة الأسبق، بقراره أن يكون يوم الخامس من سبتمبر هو يوم المسرح المصري، فيما جاءت الخطوة الثانية في عهد وزير الثقافة الحالي الذي استلم ملفات من مصابي الحادث لعلاجهم.

 

 

كان حادث حريق مسرح بني سويف قد وقع في الخامس من سبتمبر عام 2005 في إحدى القاعات الفنية بقصر ثقافة بني سويف، بينما كان أبطال العرض المسرحي “من منا؟” يقدمون تحيتهم للجمهور فاشتعلت القاعة بأكملها ليقع خمسون شخص بين ممثلين ومخرجين ونقاد وجمهور ضحايا لهذا الحادث بالإضافة للمصابين الذين لم يتم علاجهم على أكمل وجه حتى الآن بسبب سنوات الفساد والإهمال التي عاشتها مصر في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

 

وقيل حينها أن السبب في الحريق سقوط شمعة من أحد الممثلين في نهاية العرض والتي أدت إلى انتشار النار بسرعة كبيرة في الديكورات المصنوعة من ورق شكائر الأسمنت ثم إلى الحوائط والأسقف الفوم وعلى إثرها انفجرت أجهزة التكييف في الوقت الذي قام فيه الحارس بإغلاق باب المسرح الوحيد ليذهب للمقهى حتى انتهاء العرض.

 

وكان الوزير محمد صابر عرب قد طالب عام 2012 كل من يملك أوراقا أو معلومات جديدة عن الحادث أن يقدمها للنيابة لتفتح ملف التحقيق.

 

وفي عام 2006، صدر حكم محكمة جنح بندر بني سويف ضد المتهمين بمعاقبة مصطفى علوي، رئيس هيئة قصور الثقافة حينها، و7 آخرين بالحبس 10 سنوات مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه لكل متهم عن أربعة اتهامات. وألزمت المحكمة فاروق حسني، وزير الثقافة وقتها بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية لأعمال تابعيه، بتعويض أهالي الضحايا.

 

وفي مارس 2007، برأت محكمة جنح مستأنف بني سويف أربعة من المتهمين في محرقة قصر ثقافة بني سويف عام ٢٠٠٥، من بينهم رئيس هيئة قصور الثقافة آنذاك، فيما خففت الأحكام الصادرة ضد ٤ متهمين آخرين إلي السجن ما بين عام وثلاثة أعوام.

 

و قضت المحكمة برفض الدعوي المدنية وعاقبت عادل فراج مصطفي فراج، مدير عام فرع ثقافة بني سويف بالسجن لمدة ٣ سنوات وبهجت جابر محمد القباري، مدير قصر الثقافة بالسجن لمدة سنتين، وكلاً من سمير عبدالحميد حامد، رئيس قسم المسرح بقصر الثقافة سنة مع الشغل، ورجب عبد الله محمد عطوة إخصائي أمن بقصر ثقافة بني سويف سنة مع الشغل.

 

وفي 2010، قضت محكمة مدني شمال الجيزة بإلزام فاروق حسني وزير الثقافة بدفع تعويض مدني 100 ألف جنيه لأسرة فتاة لقيت مصرعها في الحادث.

 

وكان حسني قد تقدم باستقالته عقب الحادث لرئيس الجمهورية الأسبق الذي رفضها ليبقى الوزير في منصبه.

 

You must be logged in to post a comment Login