6 صعايدة بين شهداء الجيش في هجوم “الشيخ زويد”

**نصفهم أسايطة والباقين من المنيا وبني سويف وسوهاج

 

المندرة:

منذ عام 2012، وشهر رمضان يصر على أن يترك جرحا داخل قلوب المصريين، فلا يمر الشهر الكريم إلا بعد أن تفقد عائلات وأمهات وأبناء ذويهم في هجمات عدائية تستهدف الكمائن والمناطق العسكرية التي يحرسونها في سيناء. وفي هذا العام، وتحديدًا يوم الأربعاء الماضي، الأول من يوليو، الذي وافق الرابع عشر من رمضان، استهدفت مجموعات مسلحة، أعلن تنظيم “ولاية سيناء” عن تبعيتها له، عدة كمائن وارتكازات عسكرية بشمال سيناء مستخدمة العربات المفخخة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مما أسفر عن مقتل 20 من أفراد القوات المسلحة، وإصابة 13 أخرين.

 

بداية الهجوم

حسب بيانات وزارة الدفاع، بدأ الهجوم على كميني أبو الرفاعي وسدرة أبو الحجاج، اللذين تعرضا للهجوم الأشد باستخدام العربات المفخخة، في الساعة 6:55 صباح يوم الأربعاء، بالتزامن مع الهجوم على ما يقرب من 13 كمينًا آخر على طريق “الشيخ زويد- رفح” بشمال سيناء، كما استهدف المسلحون قسم شرطة الشيخ زويد، الذي حاصروه حتى هاجمتهم القوات المسلحة بطائرات الأباتشي، و”إف 16″، ليعلن الجيش عن تدمير 20 عربة دفع رباعي، وقتل 100 مسلحًا، بعد أن تمكنت القوات المرابضة بالكمائن العسكرية من التصدي للمسلحين، واضطرتهم للفرار.

 

وكان تنظيم “ولاية سيناء”، الذي كان يُمى “انصار بيت المقدس”، قد أعلن عن تبنيه لهذه الهجمات، في بيان نشرته حسابات تابعة ومؤيدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”. وجاء البيان تحت عنوان “غزوة الشيخ أبي صهيب الأنصاري تقبله الله ضمن سلسلة غزوات (قسما لنثأرن)”، وقال إن التنظيم استهدف أكثر من 20 موقعًا عسكريًا “لجيش الردة المصري”، حيث فجر اثنين نفسيهما بكميني السدة وأبو الرفاعي، كما اعترف التنظيم، في بيانه، بالانسحاب فور استهداف القوات المسلحة لهم بطائرات الأباتشي.

 

بيان ولاية سيناء

بيان ولاية سيناء

 

وأعلن الجيش المصري، في بيان رسمي أذيع في التليفزيون المصري، عن استشهاد 17 من القوات المسلحة، منهم 4 ضابط وإصابة 13 آخرين، منهم ضابط، وأوضح في فيلم توضيحي للأحداث مدته أكثر من 14 دقيقة، بثته قناة وزارة الدفاع المصرية على موقع “يوتيوب”، أن أعداد الشهداء لم تصل إلى الأرقام التي أعلنتها بعض الوكالات، فقد أعلنت قنوات فضائية ووكالات أجنبية أن الجيش المصري فقد بسبب هذه الهجمات ما يقرب من 70 فردًا من قواته، وهو الأمر الذي اعتبره الجيش المصري استهدافًا للروح المعنوية للجنود، واستخدامًا لحروب الجيل الرابع، وأشار في تقريره المصور إلى قنوات فضائية بعينها وهي الجزيرة ومكملين والشرق، ووصفها بـ “المناهضة لمصر”. كما أشار التقرير إلى استمرار العمليات العسكرية من أجل استعادة الوضع الأمني في سيناء.

 

 

شهداء الصعيد

وكالعادة، طال الحزن ربوع مصر شمالها وجنوبها، فوفق التقديرت الأولية لجثامين الشهداء التي شُيعت ببلدانهم، أودى الهجوم بحياة 4 ضباط، و16 مجندًا، كان للصعيد نصيبه منهم، ففي أسيوط شيعت جثامين 3 شهداء هم المقدم أحمد عبد العليم دردير، والمجند مصطفى بهجت حسن، والمجند عماد سعد محمد، أما المنيا فودعت المجند ماهر رجب عبد العظيم، وأرسلت بني سويف المجند محمد سلامة عويس ميهوب إلى مثواه الأخير، كما فقدت سوهاج المجند أحمد محمد عبد التواب لتصبح الحصيلة خمسة مجندين، وضابط من المنيا.

 

ولأهالي هؤلاء الشهداء، قال النقيب أدهم عمرو الشوباشي، عبر تقرير الجيش المصور، وكان قد أصيب في أثناء تامينه لكمين أبو الرفاعي، “والله جبنا بتار ولادكم وزيادة.. كان فخر ليا ووسام على صدري أني أقود المجموعة دي، وكنت أتمنى أحضر عزاهم وأمشي في جنازاتهم.. تمنوها ونالوها (يقصد الشهادة).. يا فرحة أهاليهم بيهم”

 

في أثناء تشييع جثامين الشهداء كان الأهالي يهتفون “لا إله إلا الله.. الإخوان أعداء الله”، فأسيوط فقدت 3 من أبنائها، المقدم أحمد عبد العليم دردير، 38 عامًا، من قرية بني عدي، كان لديه ابن وحيد يبلغ من العمر 9 سنوات، وتداول مرتادو موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قول ابنه “بابا واحشني واستشهد وهو صايم.. بس أنا هبقى زيه ومش هخاف عشان بابا علمني أحب ديني وبلدي”، كما طلبت عائلته أن تخلد ذكراه بإطلاق اسمه على إحدى مدارس القرية. أما المجند أحمد محمد عبد التواب، 23 عامًا، فهو ابن قرية الفنابرة بمركز سوهاج، وخريج كلية تجارة جامعة سوهاج، وكان المجند ماهر رجب ، 22 عامًا، فبعد تشييعه جثمانه بالمنيا، ظل والده يتحدث عن مساعدته له، وإعانته لعائلته بالعمل في حرف مختلفة متنقلًا بسبب ذلك ما بين القاهرة والإسكندرية، بينما قال صديق المجند محمد ميهوب من بني سويف “ربنا يرحمك يا صاحبي، كان باقي 60 يوم وتخلص جيش وأنا كنت مستنيك يا أخويا.. كنت في انتظار فرحتك يا صاحبي، وحشتني أوي يا محمد في الجنة إن شاء الله”.

 

ما هو “ولاية سيناء”؟

بدأت عمليات تنظيم “ولاية سيناء” بعد ثورة 25 يناير 2011 في سيناء، حين كان يُسمي نفسه، وقتها، جماعة “أنصار بين المقدس”، وكانت العمليات تستهدف خطوط الأنابيب التي تمد إسرائيل بالغاز، حيث تم تفجير هذه الخطوط لما يقرب الـ 25 مرة. ومع عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يونيو 2013، تحولت وجهة التنظيم إلى استهداف الجيش والشرطة في مصر، وتبنى العديد من العمليات الإرهابية، مثل مذبحة رفح الثانية في أغسطس 2013، وتفجير مبنى المخابرات بالإسماعيلية في أكتوبر 2013، ومذبحة كمين “كرم القواديس” في أكتوبر 2014.

 

ومع تصاعد ضجيج تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ “داعش”، قررت جماعة أنصار بيت المقدس أن تعلن ولاءها له، وأن تبايع “أبو بكر البغدادي”، زعيم داعش، في نوفمبر 2014، ليتحول التنظيم إلى “ولاية سيناء”.

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login