30 يونيو قبلة الحياة لأعضاء الوطني المُنحل

**الغول يترشح مستقلا بقنا والجمّال يستقوي بأهل دائرة الصف والبكري ينشط في بني سويف

 

الفيوم: ولاء كيلاني

أسوان: يسرا علي

الجيزة: هدير حسن

أسيوط: رشا هاشم

قنا: سعيد عطية

بني سويف: حمدي سليمان

الوادي الجديد: محمد حسنين

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

سوهاج: شيماء دراز

عقب ثورة أن 25 يناير، اعتقد كثيرون أن أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي سيُبعَدون عن الحياة السياسية ويختفون من المشهد، خاصة بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري، في حكمها النهائي، بحل الحزب في إبريل 2011، وحاول مجلس الشعب السابق أن يُصدر قانونا يمنع أعضاء الحزب المنحل من ممارسة العمل السياسي، فيما عرف بقانون ‘‘العزل لسياسي’’، ولكن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا القانون في يونيو 2012، وعادت محاولة إقصائهم مرة أخرى، من خلال النص على عزل أعضاء الحزب الوطني لمدة عشر سنوات عن العمل السياسي في دستور 2012، الذي ما لبثت لجنة الخمسين من التصويت عليه.

 

وبمجيء 30 يونيو، الذي اعتبره البعض قبلة الحياة لأعضاء الحزب الوطني المنحل، وبداية لعودة ظهور رموزه مرة أخرى في وسائل الإعلام، عادت ملامح قديمة ترتسم على المشهد، فأعادت بعض أجزاءه من حيث كانوا، وهو ما يفتح السؤال عن عودة الحزب الوطني وممارساته وأعضائه، واستعادة كراسيه في البرلمان، ولهذا استطلعت ‘‘المندرة’’ الأجواء وقامت بـ ‘‘جس نبض’’ أبرز رموز الحزب، لمعرفة خططهم السياسية وآرائهم في المرحلة الانتقالية، التي لا يبدو أنها أوشكت على الانتهاء.

 

اعتزال سياسي

ورغم أن المشهد قد يبدو مرحبًا الآن بعودة نواب الحزب الوطني مرة آخرى، فالبعض منهم قرر أن يعتزل الحياة السياسية لأسباب مختلفة، وهي بالنسبة لسعد نجاتي، عضو مجلس الشعب عام 2005 عن مدينة الخارجة بالوادي الجديد، أن يبتعد عن الحياة السياسية متفرغًا للعمل الاجتماعي، قائلًا ‘‘الفرصة الآن متاحة للشباب، لأنهم الأولى، فهم أصحاب الثورة، وهم من غيروا وجه الحياة السياسية في مصر، ولا بّد أن يأخذوا الفرصة، ويخوضوا التجربة السياسية’’، وتمنى نجاتي أن يخرج مجلس الشعب الجديد معبرَا عن تجربة مصر بعد الثورة، واتفق معه الدكتور محمد يسري معاذ، عضو مجلس الشعب 2010 عن ذات المدينة، على ضرورة إفساح المجال للشباب، فضلًا عن رؤيته لأن الحياة السياسية بمصر لم تعد مستقرة.

 

كان عمره، الذى تخطى الستين، أحد أسباب اعتزال علي توفيق، عضو مجلس الشعب 2010 عن مركز الفيوم، الحياة السياسية، مبررًا ذلك بأن عضوية مجلس الشعب تحتاج إلى تفرغ كبير وإلمام بمشكلات الدائرة الإنتخابية ووقت لحضور الجلسات، وغيرها من الأمور التي لا تسمح بها حالته الصحية، على حد قوله، وأضاف ‘‘أنا بعتزل الحياة السياسية وأنا في كامل مجدي، فحتى الآن أهالي الدائرة يجتمعون ببيتي، ويطلبون مني الترشح’’ خاصة أن عائلته، إحدى أقدم العائلات البرلمانية، لم تخل دورة برلمانية من أحد أفرادها، حسبما يؤكد.

 

قدري أبو ضوية، عضو مجلس الشعب 2005 بسوهاج، كانت وفاته نهاية عام 2011، هي السبب الذي أبعده عن الصراع السياسي، أما أحمد أبو حجي، نائب مجلس الشعب بالمحافظة، فتعرض للحبس وحكم عليه غيابيًا بالسجن 3 سنوات في مارس 2012؛ لاستعماله محضرًا رسميًا مزورًا، في حين قام هو بعقد مؤتمر صحفي، أثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي، ليعلن فيه اعتزاله الحياة السياسية متفرغًا لأعماله، ومنتظرًا ما سيؤول إليه الوضع السياسي، كما لم يُبدِ حازم حمادي، عضو مجلس شعب 2010 بسوهاج، أي نية للعمل بالحياة السياسية، خاصة بعد أن تفرغ لأعماله الخاصة بالقاهرة.

 

النائب السابق عن الأقصر، بهاء الدين أبو الحمد، رفض أن ينضم لأي من الأحزاب الموجودة حاليًا، على الرغم من أن بعضها يُلح عليه، حسبما يؤكد، ولكنه يفضل أن يكون بعيدا عن الأجواء السياسية، ويتفرغ لخدمة أهل دائرته بعيدًا عنها، حيث أنه تعرض لعدة شكاوي كيدية وقذف وسب وتشهير، أثناء فترة عضويته بالبرلمان، أفقدوه الرغبة في خوض المعركة من جديد، لكنه سيخدم أهل دائرته دون مقاعد برلمانية، لدرجة أنه لم يغير رقم هاتفه المحمول منذ أن كان عضوًا.

 

واتهم أبو الحمد بعض الصحفيين بالتشهير به والإساءة إليه ومهاجمته دون دليل، مؤكدًا أنه لم ولن يرد على تلك الإدعاءات، وأن سلاحه الوحيد هو ‘‘حسبي الله ونعم الوكيل’’، وأنه يتحدى أي شخص خاصة من مواطني الأقصر أن يقول إنه أخذ جنيهًا من أحد، وأن خدماته كانت لوجه الله، ودون مقابل سوى دعوات الناس.

 

مشاركة مشروطة

إذا كان البعض قد رفض المشاركة وقرر الابتعاد عن الحياة السياسية، أعلن آخرون أنهم على استعداد للمشاركة بالعمل السياسي، ولكن إذا توافرت به شروط معينة.

 

كان أحد هذه الشروط، هو قانون الانتخابات القادم، حيث رأى أحمد حسن مهران، عضو مجلس الشعب السابق عن مركز أسيوط، أن مشاركته بالانتخابات القادمة وقرار ترشحه من عدمه يتوقف على ما سينتهي إليه وضع الدوائر الانتخابية بالقانون الجديد، وهل ستكون فردي أم قائمة، وهكذا أيضًا بالنسبة لمحمد حمدي دسوقي، النائب السابق عن مركز أسيوط، ومحمد الصحفي، عضو مجلس شعب 2005 عن دائرة أسيوط، بينما تمنى محمد أبو المجد، النائب السابق ببرلمان 2010، أن يعود قانون انتخابات مجلس الشعب 2010؛ حتى يتمكن من الترشح للانتخابات.

 

أعلنها علاء عابد، عضو مجلس الشعب 2010 عن دائرة الصف، أن ترشحه بالانتخابات متوقف على وجود النظام الفردي ‘‘لأنه بيحقق عدالة في توزيع الدوائر، وبيبعد المواطنين عن اللخبطة’’، وأضاف أن ترشحه سيكون مستقلًا، إلا إذا وجد الحزب، الذي يتوافق مع أهدافه ورؤيته، كما يُرهن سعد الجمّال ترشحه بالانتخابات برغبة أهل دائرته ‘‘إذا وصلتني رغبة الناس بأن أرشح نفسي، وطالبوني بالنزول، هأنزل’’، موضحًا أنه يفضل أن يكون مستقلًا عن الانضمام لأي حزب؛ حتى لا يحمل أوزار الآخرين مثلما حدث وقت أن كان عضوًا بالحزب الوطني، وظُلم كل أعضاء الحزب بسبب ‘‘حفنة من الفاسدين’’، على حد تعبيره.

 

بين تردد بعض النواب، ومشاركة البعض المرهونة بشروطٍ ما، أعلن نواب آخرون ترشحهم بشكل واضح، حيث قرر فتحي قنديل، عضو مجلس شعب 2005 عن دائرة نجع حمادي بقنا، أن يخوض الانتخابات البرلمانية القادمة كمستقل، كما سيفعل اللواء خالد خلف الله، نائب البرلمان الأسبق عن المحافظة، الذي أكد أنه سيتحالف مع النائب هشام الشعيني في خوض الانتخابات القادمة، أما النائب عبد الرحيم الغول، عضو مجلس شعب 2005 عن دائرة نجع حمادي بقنا، فما زال يدرس عددا من عروض الانضمام إلى بعض الأحزاب الكبرى، ولكنه سيترشح مستقلًا حتى البت في هذه العروض.

 

تكهُّنات

كانت مسألة حسم نواب الوطني أمرهم بالترشح من عدمه محل تكهنات وتخمينات في عدد من محافظات ، حيث لاحظ البعض في بني سويف عودة ظهور البكري سليم، النائب الأسبق عن دائرة بني سويف، وكان أبرزها ظهوره بصحبة وزير الشباب خالد عبد العزيز أثناء زيارته للمحافظة.

 

عاود أنور مصطفى معوض، عضو مجلس الشعب الأسبق عن دائرة سمسطا، الظهور على الساحة السياسية من جديد من خلال الندوات والجمعيات، وبعض المناسبات لدى العائلات التي تمثل كتل تصويتية في الدوائر الانتخابية، إلا أن خسارة أنور في برلمان 2011 أمام منافسه أمين حزب الحرية والعدالة بالمحافظة، قد يُقلل من فرص ترشحه، كما يعتقد البعض، في حين يرى آخرون أن علي بدر، عضو مجلس الشعب الأسبق عن دائرة إهناسيا، قد يكون الأوفر حظًا من بينهم، خاصة بعد ظهوره بندوة موسعة في حضور قيادات سياسية وعسكرية بالمحافظة.

 

وفي سوهاج، أكد المقربون من النائب الأسبق أبو النور مازن، نيته الترشح لانتخابات البرلمان المقبلة، بينما يتوقع أهالي كوم أمبو بأسوان ترشح النائب السابق محمد سليم، الذي يُعد غريمًا للنائب محمد العمدة، الذي تم القبض عليه مؤخرًا بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة.

 

الماضي ينتقد الحاضر

شدد علي توفيق، النائب البرلماني الأسبق عن الفيوم، على ضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يخالف القوانين الآن، حتى تمر الأوضاع وتستقيم الأمور، وتطبق الدولة القانون، خاصة قانون التظاهر، على الجميع، واتفق مع شريف عناني، النائب البرلماني السابق عن دائرة البدرشين، قائلًا ‘‘إيه المانع يعني لما الجيش والشرطة يلموا الناس اللي بتخالف القانون وتعمل مظاهرات’’.

 

تمنى خالد خلف الله، النائب البرلماني الأسبق بقنا، أن يحوي الدستور الجديد مادة تتحدث عن تنمية الصعيد، واستنكر عبد الرحيم الغول إلغاء نسبة العمال والفلاحين بالبرلمان، التي أقرتها لجنة الخمسين، كما رفضها النائب فتحي قنديل أيضًا، ورأى أن انتخاب المحافظين سيفتح الباب للصراعات القبلية، وسيفتح مجالا أوسع للاستقطاب.

 

وقال سعد الجمال، البرلماني الأسبق، إنه بمجرد موافقة المواطنين على الدستور، تكون المرحلة الانتقالية قطعت شوطًا مهمًا، ويتبقى لها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، غير أنه يفضل أن تسبق الأولى الثانية.

You must be logged in to post a comment Login