“فَسَحِة سُمية”.. “طاجن بامية” و”ممبار” بطعم الحب القناوي

**استطاعت أن تقنع 17 فتاة على تذوق “الكوارع” بموسيقى قديمة ومجموعة صور لعائلات اليهود

**سافرت إلى إيطاليا مع زوجها وهناك صنعت أول وجبة

 

المندرة: هدير حسن

بالحب، ولتعبر عن حبها، علمت سُمية نفسها الطبخ، وافتتحت مطعمها بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، لتطعم الجميع طعامًا أعدته بقلبها، فطعامها لا يحتاج إلى سكين وملعقة، ولكنه يحتاج إلى ابتسامة راضية وقنوعة، وخضوع تام لشروط “فَسَحِة سُمية”.

 

قبل ما يقرب من 3 سنوات، كان الطبخ بالنسبة لها هوايتها التي تهديها لمَنْ تحب، الغريب قبل القريب، وقبلها بما يقرب 20 عامًا، كان دخول المطبخ لصنع وجبة بسيطة، مغامرة لا تقوى سُمية على خوضها، فداخل بيت له جذور صعيدية من قنا بالتحديد، ولدت سُمية في القاهرة، لأب قناوي يرفض أن يأكل طعامًا غير على يد زوجته، السيدة الريفية البسيطة، من مدينة الصف، جنوب الجيزة، وبناءً على هذه القواعد، ممنوع على البنات دخول المطبخ.

 

مع الزواج، والسفر إلى إيطاليا، كان أول احتكاك لسُمية بالمطبخ، ففي هذه البلاد الغريبة، كان مطلوبًا منها أن تصنع وجبة ترضي بها زوجها، الذي تحبه، فكان الحب بوابتها إلى المطبخ، وكانت “صينية جلاش بالفراخ” أول وجبة تصنعها، وتوالت بعدها أطباقها التي تبتكر بعضها، وتصنع بعضها الآخر بطريقة مختلفة.

 

بعد عودة سُمية إلى القاهرة، وعملها بدار نشر “ميريت”، ظل الطبخ وسيلتها للتعبير عن التقدير والحب والامتنان، فكانت تجمع منهم المال، الذي يريدون به شراء الفطار أو الغداء في أثناء عملهم، وتصنع له عوضًا عنه طعام “بيتي” شهي، حتى أوعز لها أصدقاؤها بضرورة أن تفتتح مطعمًا يتذوق من خلاله الجميع طعامها الشهي واللذيذ، ومع استمرار البحث، وبمساعدة أصدقائها وحبهم لها استطاعت سُمية أن تجد “فسحتها”، لتنشر محبتها، وقد كان في أكتوبر 2012.

 

بممر بمنطقة وسط البلد، أصبح يعرف باسم سُمية، وداخل دكان صغير، لا تتعدى مساحته الثلاثة أمتار، ولا يزيد عدد موائده عن الثلاثة، تطل سُمية من شباك مطبخها، المفتوح على صالة الطعام، صغر المكان يحمل داخله تفرده، فعلى بابه تجد ملصق يشعرك بالاطمئنان بأن “هذا المكان آمن، ولا يقبل التحرش”، وتشعر مع أولى خطواتك داخله، وكأنك في بيتك، وهكذا تريده سُمية، وتعامل زائريها وضيوفها ومحبي طعامها على أنهم “أصحاب بيت”، وتقول: “المكان ده كأنك داخل بيتك، يعني ممكن تدخل تلاقيني تعبانة أو قرفانة أو بهزر وبضحك أو مجنونة، زي ما بتدخل على والدتك بالظبط”، فعلى الرغم من صغر عمرها، 46 عامًا، تعتبر سُمية نفسها أمًا للجميع.

 

في “الفَسَحة”، ستأكل طعامًا معد بطريقة آمنة، كما يعد في البيوت، تعده سُمية وحدها، دون مساعدة أحد، فخلال ساعتين، من الخامسة وحتى السابعة مساءً، هما الوقت المتاح فقط لتناول الطعام، تخبرك سُمية قبلها بيوم بقائمة الطعام عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” (زوروها هنا)، يمكنك أن تأكل “فتة كوارع” و”ممبار” و”طاجن بامية” و”ملوخية”، و”مكرونة بشاميل”، والقواعد أن ترحل سريعًا فور انتهائك من طعامك، بعد أن تكون قد استمتعت به، وفي الخلفية موسيقى وأغانٍ متميزة، تنبعث من راديو قديم، وعلى إحدى الحوائط صور لعائلات اليهود في مصر في العشرينيات، واختارتهم لها صديقتها الفنانة التشكيلية، وتنتظر سُمية أن يأتي أحد ليقول إنها لأسرته.

 

تعتبر إنجازها الأعظم في قدرتها على إقناع على 37 شخصًا أن يأكلوا “السبانخ” لأول مرة، ويعجبوا بها، وقيام 17 فتاة بتذوق “الكوارع” لأول مرة، ولا تطمع في أكثر من ذلك، فهي لا تريد سوى أن تحتفظ بمكانها، الذي تهنأ به، وتسعد بزواره “أنا عمري ما اتمنيت أني أخرج بره الممر ده، وبحب حياتي كده، ومش طمعانة في حاجة”.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *