الأبنودي لـ”المندرة”: 30 يونيو امتداد لثورة 25 يناير

عبد الرحمن الأبنودي

عبد الرحمن الأبنودي

**”المندرة” تعيد نشر حوارها مع الخال الأبنودي في سبتمبر 2013

**خروج أهل قنا اعترضا على ” مرسى ” حدث تاريخى لم يتكرر منذ ثورة 19 .. والبرادعي أخطأ بالعودة لمصر والأجواء لا تناسبه

**الأبنودي: كنت من أول من قال على الإخوان أنهم لن يخرجوا من الحكم إلا بالدم

 

القاهرة: محمد عباس

“عبد الرحمن الابنودى” أو “الخال” كما أطلق عليه محبوه وتلاميذه.. لم يتخل عن لهجته الصعيدية المميزة التى علقت بأذهاننا جميعا لتصير من ضمن المعالم التى تميزه عن غيره.

 

ابن قنا الذي ولد في قرية أبنود عام 1939 وانتقل للإقامة بالإسماعيلية وقضى بها فترة ليست بالقصيرة، تمسك بالعادات والتقاليد الصعيدية الأصيلة كالشهامة والصبر وقوة التحمل ومساعدة الغير عند الحاجة التي ورثها عن آبائه وأجداده، كما عرف بأنه لا يخشى في الحق لومة لائم. وما زال الأبنودي يتواصل مع أهله في البلد كما تعود منذ الصغر.

 

ترجع نشأة الأبنودي إلى قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر حيث كان والده يعمل مأذوناً شرعياً وهو الشيخ محمود الأبنودي. على المستوى الشخصي، تزوج الخال من المذيعة المصرية نهال كمال وله منها ابنتان آية ونور، واحتفظ لنفسه بمكانة متميزة وسط شعراء العالم العربى أجمع. وفي عام 2001، حصل على جائزة الدولة التقديرية ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية.

 

وواصل الأبنودي رحلة كفاحه الشعرية مع أمل دنقل بعد أن ترك عمله الحكومى كمدرس هربا من الروتين الممل الذى رفضه بحثا عن حرية التعبير ليعمل مع الفنان عبد الحليم حافظ في “عدى النهار” و”أحلف بسماها وبترابها” وايضا كتب للعديد من النجوم كالفنانة شادية “آه يا أسمراني اللون” و”قالى الوداع” وأغانى فيلم “شيء من الخوف”، كما كتب أغاني العديد من المسلسلات مثل “النديم” و”ذئاب الجبل” وحوار فيلم “الطوق والإسورة” بالإضافة لأغاني فيلم “البريء”.

 

بعد “مرساله” للسيسي: ناسك لو انصرفوا هيفضى الكون، تساءل الكثيرون عن الخال الأبنودي.. هل تخلى عن ثوريته أم يبحث في السيسي عن عبد الناصر؟

 

توفي الأبنودي اليوم في الحادي والعشرين من إبريل 2015 عن عمر يناهز 76 عاما بعد صراع مع المرض. وكان لـ”المندرة” معه هذا الحوار عن رؤيته للصعيد وتناول الدراما له ورأيه في الوضع السياسي، والذي أجريناه مع الخال في سبتمبر 2013.

 

ما السبب وراء ابتعادك عن الصعيد وإقامتك بالإسماعيلية؟

لم أبتعد عن الصعيد فهو عالق فى ذهنى وابتعادى عنه هو ابتعاد جسدى فقط لكن روحى وفكرى متعلق بيه وبأهله فهو بالنسبة لى نبض قلبى وأنا حريص على متابعة أخبار أصدقائى وأقاربى حيث نتحدث هاتفيا كثيرا وفى بعض الأحيان نتجمع ونتذكر ذكريات الطفولة التى نستمتع بها كما أننى حريص على صلة رحمى بشكل مستمر مع أهلى ولا أستطيع الابتعاد عنهم فهم أصلى ولا يمكننى ان أتخلى عن هذا الأصل.

 

وهل ترى اختلافا فى محافظات الصعيد عن ما كانت عليه؟

بالتأكيد فدوام الحال من المحال والدنيا تتغير كثيرا من حولنا خاصة مع زيادة التقدم الذى عم الصعيد وزيادة الوعى ونسبة التعليم لدى أهل الصعيد أثرت بشكل كبير فى تغييره للأفضل ومعاصرته للتقدم السريع الذى نعيشه جميعا وأصبحنا نرى الصعيد وكأنه جزء من المدينة بفضل انتشار الخدمات ووسائل المعيشة الكريمة فى أغلب المناطق.

 

هل تحرص على اصطحاب بناتك لمسقط رأسك لتعلم العادات المصرية الأصيلة؟

أنا أصلي صعيدى وأحمل كل القيم والمبادئ الصعيدية الأصيلة وجدير بنقلها لأبنائي فى أى وقت وأى مكان ولكن ذهابهم معى يكون لصلة الرحم والاطمئنان على الأهل والأقارب وليس لتعلم التقاليد.

 

وهل ترى أن الدراما ظلمت محافظات الصعيد ؟

بعضها صور للمشاهدين أن محافظات الصعيد تملأها الكثير من العادات والتقاليد السيئة مثل الثأر أو التجارة غير المشروعه مثل المخدرات أو الآثار وأغفلوا الدور الهام لصعيد مصر الذى يحفظ الحدود من الناحية الجنوبية وغيرها من القيم والأخلاق التى تغرس فى شباب الصعيد منذ صغرهم ولكن فى السنوات الأخيرة تم تناول الصعيد في عدد من الأعمال الدرامية الهامة التى طرحت قضايا هامة وقصصا ممتعة أعادت تعريف المشاهد القاهرى أو السكندرى بالصعيد.

 

تعرف الدكتور محمد البرادعى، فما رأيك في موقفه بعد فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة؟

من خلال علاقتى بالدكتور محمد البرادعى أؤكد أنه ليس رجلا خائنا لوطنه ولكنه لا يستطيع العيش بيننا، ففكرة عودته إلى مصر كانت خاطئة فهو رجل عاش أغلب سنين عمره خارج مصر فى أجواء مناسبة للديمقراطية والسياسات المتقدمة، ولكن فى مصر يختلف الحال كثيرا عما عاش عليه ولكن ما يحزننى أن الكثيرين توسموا فيه الخير لمصر واقتنع به الكثير من شباب مصر المشاركين فى ثورة 25 يناير أو المشاركين فى 30 يونيه وكان يجب عليه مراجعة قرار استقالته لعدم اهتزاز صورته أمام الشباب الذى يرفض الارهاب الذى نراه حاليا من جماعة الإخوان التى كان من المعروف أنها اذا توصلت للسلطة لن تتركها إلا بعد إسالة الدماء وكنت أول من توقع هذا.

 

وما تعليقك على ما تردد حول أن الثورة الحقيقية هى 30 يونيه وليست 25 يناير؟

كل ما تردد فى هذا الشأن مجرد “تخاريف” فإذا عاد بنا الزمن إلى الوراء ولم تقم ثورة 25 يناير التى أطاحت بنظام فاسد مستبد، لم تقم ثورة 30 يونيه التى أطاحت بتنظيم ارهابى كان يريد تحويل مصر إلى إمارة تعمل بأوامر أمريكا والتنظيم الدولى للإخوان المسلمين، فثورة 30 يونيه هى الامتداد الطبيعى لـ 25 يناير والتى لولاها لم يتحرك الشعب المصرى خطوة إلى الأمام.

 

وما رأيك فيما تردد حول أن محافظات الصعيد هى من تدعم الجماعات الاسلامية وجماعة الإخوان المسلمين؟

فى البداية يجب أن نصحح شيئا وهو أن بعض الأشخاص داخل بعض محافظات الصعيد هم من يدعمون الإخوان المسلمين وليس كما يتردد والدليل على ذلك كم الاتصالات الهاتفية التى أتت للكثير من الإعلاميين وقت ثورة 30 يونيه والتى طالبت بارسال كاميرات لمحافظات الصعيد ليعرف العالم أن الصعيد يرفض الأنظمة الفاشلة المتاجرة باسم الدين. وعلى مستوى محافظتى قنا، أعرف جيدا أن عمد ومشايخ قنا خرجوا فى المظاهرات معترضين على نظام الاخوان ودفاعا على الدين الإسلامى من هؤلاء المتأسلمين الذين سعوا لتشويه الدين الإسلامي خلال فترة حكمهم وهذا فى حد ذاته حدثا تاريخيا لم يحدث منذ ثورة 19 عندما خرج الصعيد لتأييد الزعيم سعد زغلول وهؤلاء هم أهل الصعيد الذىن لا يعرفهم الكثيرون.

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *