تراث شعبي: أبو العريس الصغير يرسل المراسيل لزفة الطهور

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**العريس يحلق ويدفن شعره بجوار المقام ويستقبل الحلاق بالغناء

**يزف العريس بالشموع إلى الولي وقبله زفة النذر

 

المندرة: ءالآء علي

يقول الله لإبراهيم في التوراة (العهد القديم): “وأما أنت فأحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك في أجيال. هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني، وبينكم، وبين نسلك من بعدك، يختن كل ذكر، فتختنوت في غرلتكم، فتكون علامة عهد بيني وبينكم”. ويقول بولس الرسول: “ليس الختان شيئا، وليس الغرلة شيئا، بل حفظ وصايا الله”. ويقول الله تعالى: “وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن”، وهى الكلمات العشر: خمسة في الرأس، وخمسة في الجسد، من بينهم الختان، ولما جاء الإسلام أقرها سنة من السنن.

 

الوالي الميسور يشارك بالطهور

يا أبو العريس ماتشد حيلك فيها

قطع وراقك في البلاد وارميها

شيع لناسك في البلاد إدعيها

تأتي احتفالية الطهور في المرتبة الثانية بعد الزواج، وخاصة طهور الأولاد الذي كان يقام مستقلا أو على هامش احتفال بالزواج، وكان يتم الإعلان عنه بواسطة المنادي المتجول في القرية: “يا أولاد الحلال طهور فلان بن فلان، من بكره العصر والفرح في رهبة العيلة، والدعوة عامة، عقبال أولادكم.. والعاقبة في المسرات والحاضر يعلن الغايب”. وأصبح فيها بعد يتم دعوة الناس عن طريق الدعوات المكتوبة.

 

وفي العصر العباسي، كان يتكفل الوالي وأهل اليسار من الناس بتكاليف الاحتفال بالطهور لعدد من أطفال الفقراء، من باب التفاخر والتباهي أو التضامن الإجتماعي، فكان يتم دعوة فقراء القرية للطهور على نفقة والد المتطاهر الموسر. ويستغرق الاحتفال من يوم إلى ثلاثة، حيث البدء بالحنة، ثم الزيانة أي الحلاقة للطفل، ثم زفة العرب ليلا وفي صباح اليوم الثالث يكون القطع. وقد يعجل بالختان خلال الأربعين يوم الأولى، وإن أقام على هامش زواج يكون القطع يوم الصباحية، وقد يؤخر لسن الثالثة عشرة أو الخامسة عشرة أي قبل البلوغ.

 

حنة اليمين وتنقية قمح الخزين

قبل القطع بيومين تستدعي القابلة التي أشرفت على الولادة لوضع الحناء في يديه وقدميه أو في قدمه اليمنى على الأقل، ويسمى بالعريس، وقد يتقبل الأموال على سبيل النقوط، والحلق بالنهار، والحنة في المساء. وتحتفل النساء بإخراج القمح من الصوامع وتنقيته من الشوائب قبلها بأيام استعدادا لطحنه وخبزه، وفي الصعيد يعتمد على الخبز على الذرة لأنه أرخص، ويقال:

 

ميتى يؤون الأوان ونرجح الغربال

ونطلع القمح اللي له زمان خزان

ونفرح القلب اللي له زمان حزنان

ميتى يؤوون الوان ونرجح الغرابيل

ونطلع القمح اللي له زماني خزين

ونفرح القلب اللي له زماني حزين

 

وقد تقوم الأم برقص والغناء على إيقاع الطبلة، تقول:

ولدي يا غالي يا نقيلة خوخة

سكر مدوب يا دوا للدوخة

ولدي يا غالي يا نقيلة عنبه

سكر مدرب يا دوا للطببة

ولدي يا غالي يا نقيلة المشمة

سكر مدوب يا دوا المشفشفه

وحينما تدخل النساء المدعوات بيت العريس، يبادرن بالغناء الجماعي، معلنين وصولهن بالزغاريد، فيقولوا:

 

أم العريس فين جايه نهنيها

جايبة قطاني الطهور يارب قويها

أم العريس فين جايه نبارك لها

جايبه قطاني الطهور يارب خلليه لها

ومن أشهر الأغنيات التي تغني في حنة الطهور:

يا دايته إيده اليمين حنيها

وإيده الشمال في المحرمه لقيها

حمام العريس ولبس شاهي الحرير

 

بعد صلاة العصر، يستحم العريس، ويلبس ملابس من ثلاثة قطع، الأولى من حرير”الشاهي”، والثانية من القطن “القطنية” وتلبس أثناء القطع، وقد يتعمم العريس بشاش قطني، وقديما كان يلبس الطربوش التركي وكان من القطع الهامة في زفة المطاهر، وتغني مغنية منادية على العريس ومعها النساء والفتيات:

 

إلبس يا مطاهر وانزل الزفة

حسبتك بالإمام ياعريس يا خفه

البس يا مطاهر وزور المقام

حسبتك بالسيدة وبسيدنا الإمام

ويخرج وقت الغروب وحوله الشموع تحملها الأطفال والنساء، ويمر الموكب بشوارع القرية، وتغني النساء:

 

ماحدش لقى محرمه وقعت من السقا

فيها قطاني الطهور بتلتميت وقه

ماحدش لقى ..

بينما يغني الرجال والأطفال في مرح:

 

سمين يا أبوي سمين

يا دوا القلب الحزين

حماده جوه الوكبه

وخيه ع اليمين

سمين يا أبوي سمين

إطعام المقاطيع قبل الضيوف

يسبق زفة العريس، زفة الحيوان المنذور ذبحه، فيذهبون لمقام أحد الأولياء يجرون الحيوان ويسلم كنذر إلى نقيب الشيخ صاحب المقام، ويقوم حلاق المقام بإزالة شعر المولود “الشوشية” وتقديمها للنقيب ويقوم بدفنه على مقربة من المقام، ثم الذبح، ويقدم ثلث الذبيحة لأهل المقام نيئاً، ويطهى الثلث ويوزع على فقراء المقام “مقاطيع الشيخ”، والثلث الباقي يطهى في المنزل للأسرة. وأثناء الذبح تطوف النساء بالعريس حول المقام بالغناء والزغاريد، ويتم إيقاد الشمع بالمكان، وعمل مخبوزات تسمى المنون مع البلح والفول السوداني والملبس ونثره في المكان، ويرددن:

 

الشيخ ما شيع هاتوا البداية

نزينه نزينه ويفضل معايا

الشيخ ماشيع هاتوا ولدنا

نزينه نزينه ويسكن سندنا

ويغنين لأم العريس:

 

رايحة رايحة تزين لاماره

تفتح الباب بسن السوارة

ويشكل الرجال موكبا آخر متقدمين إياه هاتفين باسم الولي: “شي الله يا أبو صلاح”، ويرددون:

 

مركب واسقه سليقه حود يا أبو رغيف

ثم ينعقد السامر عصراً، ويتوافد الناس دون دعوة، ويجلس الأطفال على الأرض أما المصاطب والمقاعد الخشبية التي يجلس عليها الكبار وخلفها النساء محجبات بالشقق السوداء. ويبدأ التحطيب في المغرب، ثم العشاء لمن يريد من الثريد ولحم الجديان المسلوق وتنتهي الجلسة بزفة العرب. وفي الصباح الباكر يأتي الحلاق، ويستقبل للغناء إعلانا عن وصوله:

 

لما يجي المزين ويسند تحت داري

لآخذ موس المزاين وأرش زعفراني

وعادة ما تكون عدة المزين في حقيبة جلدية وبها: قلم العلام من الكوبيا، قراصة لإمساك الجلد، خيط متين، وموس مسنون ومطهر، وعدة التضميد من الشاش والمسحوق والمطهر. ويأتي الأقارب لتأدية واجب النقود من عملات معدنية أو ورقية في حجر العريس.

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *