تعرف على الطقوس الشعبية المرتبطة بحكايات الأولياء

أضرحة الأولياء

أضرحة الأولياء

**الحناء والماء والملح من أجل العدل.. والتدحرج ثلاثا بالمقام لطرد الأرواح الشريرة

**كل ولي له اختصاصاته فهناك المعنى بقضاء الحوائج وآخرون برفع الظلم والحماية

 

المندرة: ءالآء علي

أوصيك يا سيدي.. أن تمن على بالصحة، أوصيك أن تحمي الزرع، وأوصيك أن تبعد عني الظلم، وأوصيك أن تكفيني شر الهم، وأوصيك أن تنجح الأولاد.. هكذا قالت وهى تقف أمام مقام الولي، مرددة نفس الدعوات كل أسبوع، قد تتغير الأمنيات في الدعاء بعد أن يستجاب فتولد أمنيات جديدة حيث تعتبر الولي وسيطا بينها وبين الله، رغم أن السؤال دائما ما يكون لله وحده دون وسطاء.

 

لكن الإنسان الشعبي يحن للخلف كما في الأساطير فيخلدها ويعيد ذكراها. يحاول الإنسان أن يعيش زمن الأسطورة ويسعى جاهداً لمحو زمنه الذي يعيشه كي يحيا حياة متجددة وذلك بإقامة مجموعة من الاحتفالات والطقوس الموسمية. ومن الأولياء الذين تقام لهم إحتفالات في التقويم الشمسي أبو خلف، وأبو الحارس، والشيخة مريم، ومن الذين يحتفل بهم في التقويم القمري الولي على الروبي، وذلك في الفيوم طبقا لما ذكره الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي في كتابه “تحت القبه شيخ”.

 

أيام مقدسة

يذكر الكتاب أن هناك أزمنة مقدسة كعيد الفطر، والأضحى، وعاشوراء، وأحيانا يوم الأربعاء وهو يوم شفاء النبي أيوب عليه السلام، والجمعة بالنسبة للمسلمين، والأحد للمسيحيين، والسبت لليهود، حيث تكثر فيهم الطقوس، والاحتفالات اعتقادا بتجلي الأولياء بهذه الأوقات فتسعى العامة لإرضائهم بهدف الحماية من كل شر سواء كان مرض أو جان.

 

وهناك أيضا قدسية للأماكن، ففي درب الطباخين بالفيوم تتجلى أهمية بعض المناطق لقدسيتها مثل: البرية (البيئة الطبيعية) جنوب القرية حيث طقوس الولي حابس الوحش، وبئر الشيخ رجب حيث المياه، وقدسية الماء معروفة لارتباطها بالطهر فالمياه سواء كانت بركة بئر أو نهر أو بحر أو بحيرة لها قدسيتها لطهارتها، وكذلك المقابر في المعتقد الإسلامي الشعبي حيث زيارة الأضرحة، أما في درب الطباخين فيختص به مقام سيدي أبو الحمل وسيدي جاد وسيدي الحارس. ولا ينفصل الزمان عن المكان المقدس مع استمرار تداول الحكاية.

 

طقوس أسبوعية

ممارسة الطقوس بمكان مقدس هو مكان الولي تؤدي لعلاقة روحية بين الممارس والولى، ويربط المؤدي في ممارساته بين الولي وبين اختصاصه فهناك من يختصون بالخلاص والحماية والعدل، ومن هنا يؤدي شعائره من أجل هذه الحاجة، فيما يختص آخرون بقضاء الحوائج.

 

أول هذه الطقوس هي كنس مقام الولي، وهو طقس أسبوعي غالبا ما يمارس يومي الأربعاء والجمعة وهما موعد زيارة المقابر فمثلا يقوم به الفرد في حالة السرقة، والسحر، أو تسخير الشياطين، فيكنس المقام بمقشة من جريد النخل وأحيانا تسمى”جبادة” ويفضل أن تكون من نخلة مقدسة مثل الموجودة ببئر الشيخ رجب بدرب الطباخين بالفيوم، حيث يعتقد أن جريد النخل يساعد على إظهار الشئ الخفي. يسعى المؤدي إلى جعل التراب يتطاير ويخيم على المكان بالغبار فيعتقد أنه بذلك سيحدد الظالم الذي سيدخل التراب بعينه وأنه سيعترف سريعا بما فعله. وعند أداء هذا الطقس ينظم المؤدي تعويذة مسجوعة يرددها مرة أو ثلاث مرات وهو يدور حول المقام:

 

كنت ع الظالم ترابك

كنت ووقفت ع بابك

اعميه بترابك

ظلمني وعذبني عذبني

خليني أشوف فيه يوم

ياللي جبت الحق في يوم

 

ثاني الطقوس هو دهان المقام بالحناء وخاصة المقدمة وهو طقس يقدم أيضا من أجل أن يحل عدل الولي حتى يقتص من الظالمين. يرتبط هذا الطقس أكثر بحالات السرقة أو البحث عن حقيقة غائبة أو كشف ظالم مستمر في ظلمه.. ويقول المؤدي هنا:

 

اتحن بالحنة واظهر الحق

ياللي شهدت ع أبوك

هات لي مين اللي سرق

هات لي الحق وبينه

وشف لي مطالبهم إيه

وقيده هو وأخواته

 

ثالث الطقوس هو الاستحمام بالماء والملح في حالة وقوع ظلم على أحدهم يستحم بالماء والملح فإذا كان ظالما أحرقه وإن كان مظلوما زادته قوة وكانت بردا وسلاما، ويقول المؤدي:

 

الجلد جلدك الجسم جسمك

أدي الميه وآدي الملح على جسمي

إن كنت ظالم طلع البلى من حقك

برئ برئ والجلد جلدك يا جاد الحق

 

رابع الطقوس هو المظلمة حيث يترك المؤدي بعد انتهائه من الطقوس الثلاثة السابقة الأمر للولي فيكتب ما يريده بورقة ثم يدثرها في تراب المقام أو “المظلمة” اعتقادا بأن الولي سيخرج ليلا ويطلع عليها.

 

وهناك طقوس تقوم بها الجماعة مثل طقس ثقب الأذن خوفا من الحسد على الأطفال سواء كانوا ذكورا أو إناثا ويقام يوم الجمعة وسط حلقة ذكر صوفي بهدف حماية الطفل حيث تطلب الأم من الولي حماية ابنها في التعويذة:

 

أدي الإبرة وأدي الفتلة

ندخلها فـ عين الحاسدة

أصل الحاسدة ع الباب

والباب مقفول

بركة الروبي تعميها كده ع طول

 

ويمارس هذا الطقس في مقام سيدي الروبي هو وطقس الربط بسعفات النخيل الثلاث ويقام يوم الجمعة رغبة في طرد الأرواح الشريرة من الأطفال الذين تجاوزوا الثلاث سنوات وعجزوا عن السير اعتقادا منهم بأنها تسيطر على أدائهم الحركي، فتمسك كل أم ابنها بثلاث سعاف في أحد أعمدة المقام أثناء صلاة الجمعة ثم تضع في يدها ثلاث ثمرات. ويقول المؤدي:

 

يافكك المربوط ومصحيه م الجن

صحي ابني فكك الأسرار ياللي النعش طار بيك

احم ابني من اللي في جسمي

همه فاض وعار

فك فك فك

 

وبمقام حابس الوحش يقام طقس التدحرج ثلاثا بتراب المقام لطرد الأرواح الشريرة من الأجسام، أما بمقام أبو الحمل فيعد طقس قراءة الكف طقسا مقدسا يؤديه الزوار في يومي الجمعة والأربعاء حيث يحكي المؤدي مشكلته للخادمة ثم يقصها مرة أخرى أمام المقام متمنيا أن يفك كربه.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *