الحمل والوحم من الشك إلى الميلاد

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**الوحمات هاجس الحامل لتهديده شكل المولود

**التمر أيقونة يرتبط بميلاد المسيح

 

المندرة: ءالآء علي

“عيانة وفيه الدوخة.. تلكمنى تقوم علي.. هات لي لمونة في جيبك.. في المغرب وأنت جاي”

هناك من يرى المرأة المتزوجة فيعرف أنها حامل دون أن تقول شيئا.. غالبا ما تكون سيدة عجوز أو فتاة لم تتزوج بعد ولا يشترط السن أو الخبرة لديهم للتعرف على الحامل.

 

من أكثر إكليشيهات الحامل المعروفة هى الشعور بالغثيان، وغممان النفس، الميل إلى القئ وفقدان الشهية، كلها دلالات قد تكون تعبر عن مرض وليس حمل ولكن الجميع يرى أنها أعراض الحمل فقط.

 

عادة لا تفصح المرأة عن حملها خوفاً من أعين الحساد، ورغبة في إستكمال الحمل وخاصة في المرحلة المبكرة منه. ولضمان إستقرار الحمل، تمشي الأم المصرية بنظرية “إنتي بتاكلي لاتنين” ويبدأ الجميع بإطعام الحامل؛ لتكون مستعدة لمشقة الحمل، والولادة، والعمل على سلامة المولود، وضمان أن يأتي في صورة طيبة غير مشوه بالوحمات “مفرد وحمة”.

 

صندوق ليلى مراد

“رزق رجل ببنت فذهب إلى قصر مجاور ليسأل أصحابه: يا ست يا ستنا.. ياللي قصرك جنبنا.. ماعندكيش عنقود عنب للوحمانة عندنا”

والعنب هو سائل الحياة في الموروث الشعبي، وهو أحد أشكال الوحم، فيما تحرص الحامل على تأمل وجوه الجميلات من الأهل والجيران، بل وربما ترسل في طلب سيدة اشتهرت بجمالها لتنظر إليها وتتوحم عليها. وقد تشتري ملصقات لفنانين ونجوم السينما والمسرح والرياضيين لتتوحم عليها.

 

“كانت الواحدة مننا لما تيجي تدخل.. تشترط على اللي قايل عليها يعني خطيبها إنه يجيب لها صورة ليلى مراد في صندوقها.. بدال ما تتوحم على خلقة بشعة زي أمه.. عارف.. فيه ست اتوحمت على قرد قام الموكوسة جابت نسناس بجد”

 

والصندوق في الماضي قطعة أساسية في جهاز العروس، مثل الدولاب الآن، صنع من خشب “السحارة”، يجلد من الخارج بأشكال هندسية من الصفيح الملون، وقد تلصق عليه صورة جميلة لممثلة أو مطربة، أما من الداخل بالغطاء العلوي الذي يفتح لأعلى فتلصق به المرايا والصور الجميلة.

 

وحمات الفسيخ والملوحة

“الواحدة لا مؤاخذة لما تكون نفسها في حاجة.. بتتوحم وعايزة تكرش .. ما تكرش في حتة مخفية.. بالك مكان الكرشة تطلع الوحمة”

يجب إجابة كل طلبات الحامل، وتوفير ما تشتهيه من أطعمة أو فاكهة أو غير ذلك خوفا من الوحم. يرتبط ظهور الوحمة على جسم المولود بلمس أو حك الحامل لمكان في جسمها ففي المكان المناظر من جسم الطفل سوف تظهر الوحمة. ويضيف الدكتور درويش الأسيوطي في كتابه “الحمل والميلاد والختان” أن هناك شبه إجماع بين من قابلهم حول صدق ما يسمونه بالوحمة، فهناك أشكال مرسومة ومجسمة وليست مجرد مصادفة لدقة ملامحها مثل: سمك وعناقيد عنب.. وغيرها.

 

“رغم إني راجل متعلم لكن ساعات باصدق في الخرافات دي.. أنا كان معاي في الإبتدائي ولد ورا ودنه عرف ديك.. وكان لما يزعل يحمر العرف”

وهناك أشياء غريبة تشتهيها النساء مثل سمك الثعابين والبياض، والجبن القديمة والمش، أو الفسيخ والملوحة، فتأكل منها بشراهة غير معهودة، ومن أغرب الأشياء إشتهاء إحداهم لطمي الجاف “كنت أقطم فيه زي الحلاوة الطحينية”.

 

حركة الحامل ثواب

ولو نالت الحامل الراحة الكافية في الشهور الأولى فإنها تحرص بنفس الدرجة على أن تتحرك في شهرها الأخير بقدر المستطاع. وهناك من يقول أن من يحرك الحامل أو يجعلها تمشي يكسب ثوابا عظيما، فالحركة والمشي وصعود السلالم يساعدون المرأة الحامل عند المخاض ويسهلون عملية الوضع لهذا تجد من النادر أن تعاني المرأة الريفية الكادحة من تعثر الولادة كنساء المدينة. وعن الآلام التي تصاحب المخاض يقال أنه من شدة الألم لا تتذكره الأم مرة أخرى مما يجعلها تنجب مرة أخرى.

 

“إياك ع الطلق ده ييجي المولد غلام.. ولاتجيش بت تفرح اللئام”

تتناول المرأة الحامل بعض الأطعمة مثل البيض المسلوق والمقلي والتمر وللأخير دور في المعتقد بالرجوع إلى النخلة وبلحها ودورهما في ميلاد المسيح عليه السلام. وتقوم القابلة بالدعاء والتوسل بالأولياء لتساعد الأم في لحظة الميلاد. وقد تستخدم القابلة البيض النئ لتسهيل انزلاق الطفل، أو تستخدم ما يسمى بكرسي الولادة.

 

العيش والملح طعام الملائكة

وعند الميلاد تقوم الداية بقطع السرة أي موضع اتصال الحبل السري بالطفل مستخدمة سكينا حادا أو مقصا، وتربط الداية السرة وعليها قطعة معدنية بحزام من الشاش. ويربط المعتقد الشعبي بين إندمال الجرح الذي يصيب الطفل، وبين مكان دفن المشيمة أو الخلاص فمن ألقيت مشيمتها في الماء يساعد على شفاء جرحه، ومن دفنتها فالتراب يساعد على إندمال الجرح. ويروى أن المكان الذي يدفن فيه المشيمة يكون محببا للطفل مدى الحياة، فيقولون “صراره مدفون فيه”. ويوضع الملح والعيش مع السكين بعد قطع السره فوق رأس المولود، اعتقادا بأن الملائكة تأكل منه وأكل العيش والملح يعبر عن العلاقات الشعبية فأكبر الكبائر خيانة العيش والملح، وعلى الأم ألا تترك السكين مع المولود في الغرفة وتتركها في الأسبوع الأول.

 

تحرص الأم على ارتداء ما يسمى بالمشوهرة الخضراء وهى من جريد النخل في حجم قبضة اليد ويرسم عليها سبعة دوائر وتعقد على رسغها الأيسر خيطا متينا من القطن بسبع عقد كاملة، وبعد أسبوع تقطعها الأم وتلقيها بناحية الهلال، وعليها أن ترتدي حليها وخاصة الذهب.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *