فتحي رضوان.. أديب ومناضل ووزير ومحامٍ منياويًا

فتحي رضوان

فتحي رضوان

**أسس “مصر الفتاة” واُعتقل مرات آخرهم في عهد السادات

**نهل حب الأدب والتعلق بالسياسة من والدته.. وترك 50 مؤلفًا

 

المندرة: هدير حسن

عُرف عنه النضال الوطني، والمساهمة في الحركة الوطنية المصرية، يراه البعض سياسيًا اتجه إلى الأدب، ويراه آخرون أديبًا انضم إلى السياسيين، وهو يرى أن كلاهما يشكلان شخصيته، ويعبران عن حبه لوطنه ورغبته في تحقيق حياة أفضل لأهله.

 

ولد فتحي رضوان بالمنيا في 14 مايو 1911، ونظرًا لظروف عمل والده، فلم تستقر العائلة بأي مدينة، فقد انتقل مع عائلته إلى أسيوط، حيث عمل والده مهندسًا للري، ومنها تلقى تعليمه الأساسي، وارتحلوا منها إلى بني سويف، التي شهدت حصوله على شهادة البكالوريا من مدرسة بني سويف الثانوية، ولكي يدرس الحقوق، انتقل رضوان إلى القاهرة ليلتحق بالجامعة عام 1929 كطالب بكلية الحقوق.

 

ميوله السياسية واتجاهه لرفض الاحتلال الإنجليزي، واعتزازه بالزعيم مصطفى كامل، كانت نابعة من والدته، فهي التي نمّت بداخله الشعور الوطني، فكانت تحتفظ في مكتبتها بأعداد جريدة اللواء، التي كان يصدرها مصطفى كامل، فقد كانت متحمسة له، وترى فيه أملًا وطنيًا، وكانت أيضًا تعتز بالزعيم سعد زغلول، ويقول عنها رضوان: “والدتي هي المنبع الذي سقاني رحيق الثقافة والوطنية”، فقد كانت مكتبتها تحوي الكتب التراثية والدينية، والكتب المترجمة للتراث العالمي، ومجموعات جورجي زيدان الكاملة.

 

وبعد تعلقه بالأدب والسياسة منذ صغره، اتجه رضوان إلى العمل السياسي من خلال الجامعة، فعمل مع مجموعة من زملائه على تنظيم مؤتمر للطلبة الشرقيين عام 1931، وتم انتخابه سكرتيرًا للجنة التحضيرية للمؤتمر، وسافر إلى تركيا والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين ليحشد له، ولكن لم توفق محاولاته الأولى، ولجأ إلى إقامة مشروع آخر مع صديقه أحمد حسين، وكان اسمه مشروع القرش، الذي يهدف من خلاله إنشاء أول مصنع لصناعة الطرابيش، ولم يكتمل هذا المشروع أيضًا.

 

وفور تخرجه من الحقوق عام 1933، شرع يبدأ حياته العملية كمحامٍ، ولكن السياسة جذبته، فقام بإنشاء حزب مصر الفتاة مع صديقه أحمد حسين، وظل به حتى عام 1937، وانقطع عنه بعدها، ليستقيل منه نهائيًا عا 1942، وينضم إلى الحزب الوطني عام 1944، وأصبح سكرتيرًا له، وتم اعتقاله خلال هذه الفترة مرتين، الأولى عام 1941 في عهد وزارة حسين سري باشا، وتم الإفراج عنه بعدها بستة أشهر، والمرة الثانية عام 1944 بعد مقتل الدكتور أحمد ماهر، ليخرج خلال 3 أشهر.

 

انشق رضوان، هو وحافظ رمضان عن الحزب الوطني، لينشأ حزبًا على مبادئ مصطفى كامل، فشكل لجنة عليا باسم الحزب، وانتُخب رئيسًا لها، حتى تأتي أحداث حريق القاهرة في يناير 1925، ويتم حبس فتحي رضوان، ولا يُفرج عنه إلا بعد أسبوع من قيام ثورة يوليو 52، ليخرج من محبسه مباشرة إلى كرسي وزارة الدولة، في أول وزارة بعد الثورة شكلها محمد نجيب، حيث كان رضوان “المدني” الوحيد بها، كما تولى وقتها إدارة الإذاعة المصرية، والإشراف على القسم الخاص بمعهد التحرير دارسًا للطلاب مادة تاريخ ثورات الشعوب.

 

وفي 17 نوفمبر 1952 تولى رضوان وزارة الثقافة والإرشاد القومي، إلى جانب وزارة المواصلات، وظل بمنصبه قرابة السبع سنوات، حتى قدم استقالته لخلافه مع جمال عبد النصر في بعض النواحي الإدارية عام 1959، وتفرغ للمحاماة، وشهدت الثقافة طوال فترة توليه الوزارة انتعاشًا ورواجًا شهد له الجميع، حيث قام بتأسيس مجلة “المجلة المصرية” احتفالًا بالانتصار على العدوان الثلاثي 1956، وكانت تهدف إلى زيادة الوعي، وتنمية الإدراك الثقافي والمعرفي، وكانت المطابع تطبع كتابًا كل ست ساعات، بالإضافة إلى فرق الفنون الشعبية، التي راجت حفلاتها وطافت العالم، وفي عهده أُنشئت المعاهد السينمائية والفرق المسرحية.

 

وكان له مؤلفات أدبية وكتابات وصلت إلى 50 مؤلفًا، أبرزها: 72 شهرًا مع عبد الناصر، والخليج العاشق، وحركة الوحدة الوطنية، ودموع إبليس، ومشهورون ومنسيون، موسوليني، نظرات في إصلاح الأداة الحكومية، أسرار حكومة يوليو، كما كان متأثرًا بغاندي فألف عنه كتابًا، كما ألف آخر عن قصة حياة مصطفى كامل، إلى جانب العديد من المؤلفات السياسية والأدبية.

 

مع أواخر السبعينيات، عاد رضوان مرة آخرى إلى العمل السياسي عن طريق الكتابة الصحفية، فبرز كمعارض لسياسات الرئيس السادات، الأمر الذي انتهى به إلى الاعتقال للمرة الأخيرة في 5 سبتمبر 1981، إثر قرارات السادات الشهيرة باعتقال زعماء المعارضة، ليخرج بعده مع بدايات حكم حسني مبارك، ويرحل عن دنيانا في 2 أكتوبر 1988، قبل أن يحقق ما تمناه في إصدار كتاب عن الحركة الوطنية في مائة عام.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *