“المندرة” تحاور المصريين في ليبيا: ولو اتقتل مليون مش هنرجع

**محمد رمضان: بعد ضربة السيسي هنقعد في بيوتنا كام يوم

**نجاح نمر: الليبين بيكرهوا المصريين مش بس داعش

**كريم: ليبيا خطر وبرضه الخطر إني أموت من الجوع وإن أبويا يشوفني مش قادر أعمل حاجة

 

المنيا: رشا علي

ليبيا، إحدى الدول التي أضحت تمثل خطورة على حياة قاطنيها، والمسافرين إليها، وما لاقاه الـ 21 مسيحيًا على يد تنظيم “داعش” أوضح دليل على ذلك، ولكنها ما زالت ملجأ شباب مصر، وخاصة، أهل الصعيد، للبحث عن فرصة عمل، وتوفير “لقمة العيش”، على الرغم أن “المصري في ليبيا بيموت كل يوم”، إلا أن ذلك لم يمنعهم من التسلل إلى أراضيها المشتعلة، خاصة بعد تبني القوات المسلحة المصرية ضربات جوية استهدفت مواقع داعش، في وقت لا تعرف فيه الدولة المصرية حجم العمالة المصرية في ليبيا، حسب تصريح ناهد عشري، وزيرة القوى العاملة والهجرة، إلا أنها رجحت أن تكون الأعداد ما بين 800 إلى 900 ألف، فيما تقول إحصاءات غير رسمية إن العاملين في ليبيا يزيدون على المليون ونصف المليون عامل مصري.

 

“حياتنا ملهاش أي قيمة سواء في مصر أو في ليبيا.. لقمة العيش بترميني في المهالك، وليبيا الدولة الوحيدة اللي بنسافرها بفلوس قليلة.. اتصدمت لما شفت قتل الـ 21 مصري، لكن ما استغربتش هنا المصري بيموت كل يوم”، بهذه الكلمات لخص الشباب، المستقر حاليًا في ليبيا، الأوضاع التي يعانون منها هناك، وأوضحوا لـ “المندرة”، خلال التواصل معهم عن طريق الإنترنت، صعوبة الظروف التي اضطرتهم للسفر.

 

“روحك قصاد أجرك.. يا رخيص”

كريم.ق، من المنيا، يعمل حاليًا بأحد مصانع الزجاج بمدينة “سرت” الليبية، سافر إلى ليبيا منذ ما يزيد على سنة ونصف، توجه إليها فور انتهائه من تأدية الخدمة العسكرية بالجيش، عمل، قبلها، بمصر 4 أشهر بأعمال مختلفة، استطاع خلالها أن يجمع المبلغ اللازم للسفر إلى ليبيا وهو 4 آلاف جنيه ونصف، لم يعترض والده الموظف على سفره، فهو يحمل على عاتقه “هم” إخوته السبعة الآخرين، وكانت ليبيا الطريق الأرخص، فالسفر إلى السعودية أو إحدى دول الخليج يحتاج إلى أكثر من 15 ألف جنيه.

 

رحلة كريم إلى ليبيا لم تكن بالهينة، فبعد المكوث ثلاثة أيام في “ميكروباص” وصل إلى مدينة “سرت”، وأقام بمنزل أحد أصدقائه، هناك، “شفت الذل اللي على حق، وأول يوم اشتغلت في أرض زراعية مع مقاول، من الصبح لغاية المغرب، وإحنا راجعين، كان المفروض كل واحد فينا ليه 500 جنيه، رفض يدينا منها ولا مليم، ولما رفضت أني اسكت المقاول هددني وقالي (يا رخيص روحك قصاد أجرك)، طبعا اخترت روحي”، يومها عرف كريم أنه سيواجه الصعاب والإهانات، التي نصحه أصدقاؤه أن يعتاد عليها، حتى استطاع أن يجد عمل في مصنع زجاج منذ 7 أشهر بمرتب شهري يوازي 5 آلاف جنيه مصري.

 

وعلى خلفية ما طال المسيحيين المصريين على يد تنظيم “ولاية طرابلس”، التابع لتنظيم “داعش”، من قتل وذبح، في الفيديو الذي تم إذاعته، أمس، قال كريم إن الكل مهان في ليبيا ولا فرق بين مسلم ومسيحي، وأضاف: “لو اتقتل مليون واحد مش بس 21، مش هأرجع مصر، عارف إني في خطر كتير علينا في ليبيا، لكن مصر برضه فيها خطر”، يرى كريم أن المرتب الذي يتقاضاه من عمله يستحق المعاناة والعذاب، ولا يجد له بديل في مصر “الخطر مش بس قتل، الخطر إني أموت من الجوع، وأشوف عمري وهو بيجري وأنا معملتش حاجة، ومجبتش شقة لنفسي، والخطر إني أبويا يشوفني راجل مش قادر أعمل حاجة”.

 

ومن المنيا أيضًا، وتحديدًا من سمالوط، اتجه محمود.ع إلى ليبيا منذ سنتين، مسافرًا إليها بـ “الميكروباص”، وبصحبة عرب لهم أصول ليبية، لذا لم يواجه في طريقه، حينها، أية مشاكل، ويعتبر محمود نفسه محظوظًا، فهو نقاش ويملك “صنعة”، واستطاع أن يحصل على عمل جعله ينال شهريًا مرتب قدره 8 آلاف جنيه مصري، ويرى أنه إذا استطاع أن يتحصل على مبلغ أكبر قد يلجأ إلى السفر إلى دولة آخرى، مؤكدًا “أي شغل بره مصر أحسن مليون مرة، حتى لو كانت ليبيا، مع العلم إننا بنموت هنا كل يوم”.

 

أمّا حول ما لاقه المسيحيون المصريون، (يمكنكم التعرف عليه هنا) فاعتبر محمود أنهم محظوظون بعد أن علم أهلوهم بنبأ موتهم، “هنا في ناس بتموت وأهلها ميعرفوش أصلًا”، ويرى أن التهديد في ليبيا يطال الجميع، ولكن تمركز المسيحيين مع بعضهم، يجعل التعرف عليهم سهلًا، ورغم أنه يريد الرجوع إلى مصر، ولكنه يرى أن خطر الطريق قد يحول دون حدوث ذلك.

 

الرجوع إلى مصر أمر سهل، إذا كان السائق معروف، ولديه خبرة ويستطيع الاختباء في حالة حدوث أي خطر، هذا ما أكده محمد رمضان، العامل بشركة كهرباء في ليبيا، ولكنه لا يريد العودة، ويفضل البقاء في ليبيا بعد أن حاول مرارًا العمل في مصر، فمحمد تخرّج من كلية الآداب جامعة بني سويف، وقضى خدمته بالجيش، اتجه بعدها إلى القاهرة يبحث عن فرصة عمل مناسبة، ثم إلى شرم الشيخ وعاد في نفس الأسبوع، حتى كانت ليبيا هي المحطة المناسبة بالنسبة له.

 

في البداية، ولمدة 5 شهور، كان محمد يعمل باليومية، حتى وجد عمل في شركة كهرباء بمرتب شهري 3 ألاف جنيه، قد يكون راتبه قليل مقارنة بأعمال آخرى، ولكن يتميز هذا العمل بالأمان، فالحياة في ليبيا، كما يصفها، تفتقر إلى أبسط الأولويات، حيث لا يوجد غاز، أو بوتاجاز، والمياه غير متوفرة، ويستبدلونها بالمياه الغازية، إلى جانب ذلك فالأسعار رخيصة، وتتراوح ما بين دينار إلى 5، وإذا أرادوا صنع وجبة يلجأون إلى الحطب.

 

“توفير العمل” بدل التحذيرات

وفي إشارة إلى الضربة الجوية التي قامت بها القوات المسلحة، فجر اليوم، على مواقع داعش، قال محمد: “بعد ضرب السيسي لليبيا النهاردة محدش مننا هيطلع من مكانه لحد ما نشوف هيحصل إيه؟”، وأوضح أن “الدم المصري رخيص عند الليبين، والمصريين كلهم في خطر”، كما يرى محمد أن الحكومة المصرية عليها أن توفر لهم عملًا بدلًا من أن تحذرهم من السفر.

 

“التحذيرات مش هتمنع الناس إنها تسافر، الكلام ده مش كافي علشان نربي ولادنا” قالها نجاح نمر، المنياوي، الذي أضحى يخشى على حياته بعد واقعة مقتل الـ 21 مسيحيًا، لأنه يحمل نفس ديانتهم، ويعمل نجاح بليبيا منذ 6 سنوات، أي ما قبل الثورة الليبية، “الليبين بيكرهونا، وسواء في عهد القذافي أو بعد الثورة بيتعاملوا معانا على إننا عبء عليهم، وكانوا بيستغلوا أي فرصة عشان يهينونا” ، ويتذكر نجاح أن الليبين كانوا يتعرضون لهم بالأذى لأبسط الأسباب، “إذا فازت مصر على ليبيا في ماتش كانوا بيضربونا ويكسروا عضمنا”، فهو يرى أن المسألة لا تتعلق باستهداف داعش للمصريين، فالليبيون أغلبهم يعامل المصريين بشكل سيء.

 

تعرفوا على حكايات المصريين العائدين من ليبيا هنا وهنا.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *