أولياء الأسطورة والأحلام بدرب الطباخين في الفيوم

الأضرحة -صورة أرشيفية

الأضرحة -صورة أرشيفية

**النخلة والبئر والتفاحة والخبز من نفحات الأولياء

**شم النسيم.. مولد الشيخة والقديسة مريم صاحبة البركات

**الأولياء يربطون الجن واللصوص بالحبال

 

المندرة: ءالآء علي

*يا مريم يا شيلة الفلاحة.. ياللي شقيتي التفاحة.. والله لخبزلك عيش بالراحة.. وانت البيضاوية*

أحد الأناشيد الخاصة بطقوس الشيخة مريم

الكل يبحث عن الخالق، وفي الطريق يمر البعض بالأولياء، وفيهم يقول الله سبحانه وتعالي: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. البعض يذهب في التبرك بالأولياء إلى حد القداسة أو التأليه، بينما يأخذهم الآخرون سيرة وهداية لحياة في الطاعة، ولا ينكر كلا الفريقين كرامات الأولياء.

 

يسرد الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي في كتابه “تحت القبة شيخ” مجموعة من الحكايات التي قابلها في الفيوم حول الأولياء ما بين الأسطورة والحلم.

 

الروبي يرد الغائب ويهدي السارق

يعتقد مجتمع درب الطباخين بالفيوم أن سيدي علي الروبي هو مثال البطولة والعدل والخلاص في مجتمعه. بدأت حكايته عندما تنبأ للسلطان برقوق أنه سيتولى حكم مصر لذا أقام له السلطان زاوية خاصة به بجوار منزل السيد على أحمد السيد، الذي يرجع نسبه للعباس عم الرسول، وكانت من كرماته منعه للبلاء أثناء الحرب العالمية الثانية عندما ألقيت قنبلة على البلدة فحول مسارها نحو ترعة بحر يوسف ليحمي أهل البلدة. في إحدى زياراته للقاهرة بشر أهلها بأن الغلاء والبلاء سيرتفعان وسيموت سلطان علي ابن الأشرف شعبان بعدها، وقد تحقق ذلك بالفعل.

 

وفي يوم، فقدت سيدة ابنها ذي الثلاثة سنوات وظلت تبحث لمدة عام أو أكثر فزارت الولي وراحت تكرر الزيارات كل عام في مولده وإذا هى تجد ابنها أعلى المقام فتأخذه في لهفه شاكرة الولي صنيعه وبدأت تقوم بطقوسه وهى كسوة للمقام وإشعال الشموع وتوزيع الأطعمة متمثلة في الفول النابت والأرز باللبن.

 

يعتقد أهل المنطقة أن الولي يحمي الدرب من اللصوص آيضا ففي يوم مر مجموعة من اللصوص بجانب المقام فوجدوا أنفسهم مربوطين بأحبال بالمقام واستيقظ أهل البلدة على صراخهم ليجدوا هؤلاء اللصوص الذي حماهم منهم المقام وواليه فأصبح يضرب به المثل فيقولوا: “وحياة اللي قيد السارق،الحرامي،والباغي،الروبي في ظهرك، وحياة البطل..” كما أنها نسجت أغاني تؤدى أثناء طقوسه.

 

حابس الوحش وبركة البئـر

يعتقد أيضا هذا المجتمع الخاص بأن الولي الشيخ محمد المعروف بسيدي حابس الوحش يسيطر على الجان ويطرده ويعذبه أينما كان، وخاصة الجني الذي هدد منطقة درب الطباخين فكلما زرع أهلها، وجاء وقت الحصاد يجدون المحصول وقد احترق فهبوا يستغيثون بالولي، وظهرت قدراته في تقييد الجني، والقائه ثلاث مرات من فوق ربوة، وفقع عينه وبعدها نما الزرع ولهذا أصبحت طقوسه مرتبطة بالزار وأصبحت الأغاني مرتبطة باسمه.

 

أما الشيخ رجب فكانت بركته في بئر قطره مترين بجوار المقابر، فتعتقد الجماعات الشعبية أن ماءها يشفي الأمراض ويهلك الجن في الأجسام، وظهرت بركته عندما جفت الأرض، وتوسل له أهل البلدة ليأتي، ويدعو لهم بالنماء فتبسم، ووضع يده على الأرض، وتمتم ببعض الكلمات فإذا بالأرض تنفجر، وتنشق عين من المياة فهرع الفلاحون لري أراضيهم.

 

ولكن “الشيخ محمد” اختفى عن مجتمعه وأخذ الأهالي يبحثون عنه فقيل أنه ذهب نحو فوهة بجانب البئر، أو حتى بالبئر نفسه حيث وجد أحدهم ضوء يخرج منهما، ثم وجدوا الضوء أعلى نخلة فقيل إن جثته أعلى النخلة لذلك ارتبطت طقوسه بالثلاث أماكن حيث يعتقدون أن بركته تنتشر في هذا المكان الذي سكنه، فأصبح المريض يستحم بماءه، وفي سبوع الأطفال يطوفوا حول النخلة، وإضاءة الفوهة ليلاً.

 

مريم المدللة

ارتبطت حكاية الشيخة مريم بالخصوبة والنماء.. تلك الفتاة الجميلة المدللة صافية النفس والمشاعر المحبة للناس قليلة الكلام تحدث نفسها تارة، وتشير بيدها تارة آخرى، كانت تحب مجالس الطرق الصوفية حتى أصبحت مريدة ثم خليفة وشيخة فاطلقوا عليها “البنت المدللة” لارتباطها الشديد بكل شيوخ الصوفية، فلذلك كثر ذكرها بالأناشيد الدينية، وأرتبطت بها السيدات والفتيات.

 

وفي يوم جلست بجورها سيدة تشكو من مرض العقم فأشارت لها مريم بالإنصراف ثم عادت لها مرة أخرى بعد سنة لتجلس بعيدة عن الشيخة فنظرت لها مريم لتجيئها المرأة على عجل فمسحت عليها مريم وبعدها أنجبت السيدة فتاة وأسمتها مريم على اسمها. وتشير الحكاية إلى أن هذه المرأة كانت مسيحية وأعتادت على إحضار الخبز والكعك قليل الملح للشيخة مريم والذي كانت تفضله الشيخة حتى وفاتها ودفنت بمكان خلوتها.

 

وحدث أن سيدة أخرى زارتها ورأت مريم في ثياب بيضاء تمسك سكينا وتشق تفاحة إلى نصفين وتعطيها نصف، فبشرتها بانقطاع دورتها الشهرية إيذانا للحمل، وبالفعل أنجبت المرأة وبعد ذلك تكرر الحلم لأكثر من سيدة. ارتبطت الشيخة مريم بالإسلام باعتبارها شيخة من المتصوفة وارتبطت آيضا بالمسيحية نسبة إلى مريم العذراء وبمرور الوقت اعتبروها قديسة مطلقة إذا ذكر اسمها حلت البركة والنماء. ويعد يوم شم النسيم هو يوم مولدها فيحتفل بها المسلمون والمسيحيون ويوفون النذور على هيئة خبز قليل الملح يوزع بالمقام.

 

البطل ذو النصف جسد

أما الولي الحارس فهو بنصف جسد قيل إنه فقد ثلاثة أرباع جسده في مجموعة من الحروب التي لم تحدد والذي اختلف المسلمون والمسيحيون على نسبه فاعتبره مجتمع درب الطباخين قديسا تارة وشيخا تارة أخرى إلى أن استقر الأمر عندما مات ودفن فأقيم له مقام يزوره الجميع يؤدون فيه طقوس واحدة.

 

واعتادت الجموع رؤيته بالأحلام يقص لهم ما سيحدث فأفزعهم حلم حيث جاء يحذر من باغ سيحرق قريتهم واستيقظوا يقصون لبعضهم الحلم، فذهبوا للمقام ليجدوا الرجل الباغي الذي سيحرق القرية مقيدا بالمقام يصرخ مستغيثا من الآلام وأصبحوا من وقتها يقولون:”وحياة أبو الحارس البطل، أبو الحارس في ظهرك إن تفعل أو لا تفعل..”

 

وكان كل ولي من هؤلاء له صفة ما كالنماء والخصب وهناك ولي آخر وهو “جاد الحق” يعتبر رمز الحقيقة والعدل حيث يرجع تسميته إلى اعترافه على والده الذي قتل جاره، أما الولي أبو الحمل الملقب بشيال الأحمال والهموم فذلك لتحمله الصبر على المشقة والجوع.

 

الأولياء بين الرؤى والحكايات

لعبت الرؤيا دورا كبير في حفظ نص الحكايا أو مضمونها من خلال تداولها في المجتمع كما ارتبطت بالأغاني فنسجها المنشدون في أبيات شعرية ترتجل بالمقامات. فالرؤيا لدى المسلمين مصطلح أكثر قرباً من أنه رسالة من الله أو أولياءه ويختص به مجموعة من الأشخاص عكس الحلم الذي ارتبط بكونه شئ ما سيحدث أو أنه مجرد وهم من الشيطان. وبعيدا عن جلبة المصطلحات فقد قسم المؤلف الحلم في حكاية الأولياء إلى نوعين حلم يخص الولي نفسه حيث يراه البطل ويصبح به ولياً ويعد كرامة، والآخر حلم العامة بالولي بكرماته.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *