قانون الإدارة المحلية الجديد بين واقع الفساد وأحلام اللامركزية

سعيد الأجهوري أثناء المناقشة - كاميرا: هدير حسن

سعيد الأجهوري أثناء المناقشة – كاميرا: هدير حسن

 

**مشروع القانون يعطي حق تشكيل لجان تقصي حقائق في الانتهاكات للمجالس المحلية

**اعتراضات مجتمعية على عضوية رجال الأعمال بالمجالس المحلية واستحسان تقليل سن الأعضاء لـ21 عاما

 

القاهرة: هدير حسن

رصف الطرق، إزالة القمامة، متابعة مشكلات الصرف الصحي جميعها أمور ترهق المواطن في أقاليم مصر كافة، وغيرها من المشكلات التي تضخمت في السنوات الأربع الماضية بعد حل المجالس الشعبية المحلية في 2011، وهي المنوطة بمراقبة أداء الأجهزة التنفيذية، والوحدات المحلية، والإشراف على تنمية المجتمعات المحلية.

 

 

في أول جلسة مجتمعية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، عرض أمس الأول منتدى المحروسة للبحوث والسياسات العامة، ورقة بحثية في جلسته التي نظمها بعنوان الإدارة المحلية وفرص المشاركة في صناعة القرار العام، وذلك بجمعية الصعيد للتربية والتنمية في القاهرة. تطرقت الورقة إلى العيوب التي تضمنتها القوانين السابقة، والتوصيات الخاصة بتفعيل دور المحليات والمشاركة الشعبية. وتكون فريق البحث من سعيد حسن الأجهوري، وكيل وزارة التنمية المحلية للمتابعة والتقييم الإقليمي سابقًا، ونشوى محمد، مسئول وحدة الدراسات والبحوث بمركز المحروسة، وهانم طاهر، باحثة بوحدة الدراسات بالمركز.

 

 

تناول الأجهوري التاريخ القانوني والدستوري للإدارة المحلية بداية من القانون الخاص بإنشاء مجالس المديريات عام 1883، حتى القانون رقم 43 لسنة 1979 المنظم للإدارة المحلية الحالية بتعديلاته، كما تطرق لأهمية الإدارة المحلية، التي تشمل 5 مستويات هي (المحافظة، المركز، المدينة، الحي، القرية)، في تسيير كثير من المصالح الخاصة بالمواطنين، فهي بمثابة نواة التربية السياسية للجماهير، وأولى الفرص التي تسمح بتكريس مفاهيم الديمقراطية والاختيار، كما أنها تخدم فكرة اللامركزية، وتقوم بوضع خطط التنمية المناسبة لكل مجتمع، وذلك من خلال الرقابة على أعمال الوحدات المحلية، والإشراف نشاطها وتحقيقها للتنمية الحضرية.

 

 

ورغم أن الإدارة المحلية تقوم أيضًا بإقرار مشروع الموازنة السنوي للمحافظة ومتابعة تنفيذها، إلا أن هذا الدور ظل غائبًا، كما علق أحد الحضور قائلًا: “الإدارة المحلية ملهاش دور من سنين طويلة، وفضلوا يضحكوا علينا ويقولولنا الفساد في المحليات للركب”، مما أدى إلى الإشارة للمشكلات التي تواجه الإدارة المحلية في مصر وتمنعها من تنفيذ مهامها، ومنها: غياب الاستقلالية، واختلال العلاقة بين المجالس الشعبية المحلية والمجالس التنفيذية، مما يجعل دورها شكلي فقط، وعدم قدرتها على تخصيص مواردها المالية المتاحة بالشكل الذي تراه، إلى جانب انتشار الفساد بين الوحدات المحلية.

 

 

أهم بنود القانون

وتشير أهم بنود مشروع القانون الجديد، كما أوردها منتدى المحروسة في ورقته البحثية، إلى أن كل إقليم يتشكل من محافظة واحدة أو عدة محافظات يكون له مجلس للتنمية المحلية يترأسه أقدم المحافظين، وجود إدارة للتفتيش على العاملين في المحليات والرقابة عليهم، ويجوز منح أعضائها صفة الضبطية القضائية، يتكون المجلس الشعبي المحلي الممثل لكل وحدة محلية من أعضاء يتم اختيارهم بالانتخاب على أن يكون ربع المقاعد للشباب دون سن الخامسة والثلاثين، وربع آخر للمرأة، مع وضع نسبة 50% عمال وفلاحين من أعضاء المجلس في الاعتبار.

 

 

كما أجاز مشروع القانون للمجالس المحلية تشكيل لجان تقصي حقائق حول الانتهاكات التي تستلزم ذلك واعادة المجلس الأعلى للإدارة المحلية ضمن هيكل التنظيمات الإدارية للمحليات في مصر، على أن يتولى رئيس الوزراء رئاسته، ويضم عضوية الوزير المختص بالإدارة المحلية، والمحافظين، ورؤساء المجالس الشعبية المحلية. ويعطي مشروع القانون المجالس المحلية الحق في فرض رسوم، واقتراح فرض ضرائب ذات طبيعة محلية، كما يتضمن تمثيل رجال الأعمل بمجالس التنمية المحلية الإقليمية.

 

 

ورأي سعيد أن القانون الجديد، الذي أرسلته وزارة التنمية المحلية إلى المحافظين كخطوة أولى للحوار، يمثل إعادة إحياء لدور الإدارة المحلية في مصر، الذي بات ضروريًا وملحًا، كما أوضح ضرورة تنفيذ التقسيم الإداري الجديد للمحافظات، واقترح تقسيمها إلى 32 محافظة، و10 أقاليم، في حين رأى الحضور أن القانون لا يضمن تطبيق اللامركزية بشكل كافٍ، ولم يضف جديد على القوانين السابقة، كما أشاروا إلى تغافل القانون لدور منظمات المجتمع المدني، واعتبروا أن تمثيل رجال الأعمال بمجالس التنمية المحلية الإقليمية، كما يقر مشروع القانون، أمر مبالغ فيه، لأنهم ليسوا في حاجة إلى منصب أو سلطة ، كما أنه سيحدث سوء تفاهم ناتج عن عدم تمثيل باقي فئات الشعب.

 

 

وكان للحضور في الجلسة، الذين اختلفت مرجعياتهم ما بين أعضاء أحزاب، وممثلين للمجتمع المدني، ومحامين، رؤية في القانون الذي يجب أن تُبنى عليه إدارة محلية جديدة في مصر، وتمحورت اقتراحاتهم في أن يبدأ المجلس المحلي المُنتخب عمله فور انتخابه، دون الرجوع إلى تصديق المحافظ على قرار تعيينهم، وألا يُسمح لموظف الوحدة المحلية بالترشح للمجلس المحلي إلا بعد أن يقدم استقالته لمنع تضارب المصالح، وحتى تكون الأولوية للشباب بالمجلس فطالب أحد الحضور بأن يقتصر الترشح على من هم أقل من 50 عامًا، وأكبر من 21 عامًا.

 

 

فرص التنمية المحلية

وحول إشارة أحد الحضور، وكان عضوا بمجلس محلي منذ 10 سنوات، إلى ضرورة تحقيق مباديء الحكم المحلي وليس الإدارة المحلية، أوضح سعيد لـ “المندرة” أن الحكم المحلي يناسب الدول ذات المساحات الشاسعة، وقال: “إحنا ملتزمين بما جاء في الدستور، والحكم المحلي معناه إن كل محافظة بها مجالس للتشريع والقضاء، وفي ظل الأوضاع السياسية من الممكن أن يغري البعض زي الجماعات إياها إنه يستقل بمحافظة ويقول إنها تبعه”، في حين يرى أنه لا توجد محافظة في مصر لديها المقومات الاقتصادية الكافية التي تمنحها الاستقلال والقدرة على حكم نفسها، وفيما يخص إمكانية انتخاب المحافظين بدلًا من تعيينهم، أشار سعيد إلى صعوبة تحقيق ذلك في الوقت الحالي، وأنه قد يأتي بشكل تدريجي، حيث يبدأ تنفيذه في بعض المحافظات، وإذا نجحت التجربة يتم تعميمها.

 

 

وكانت الفترة التي تلت ثورة 25 يناير شهدت ظهور عدد من الحركات والحملات التي تستهدف التوعية بدور المحليات، ومنها مبادرة “محليات” لتطوير المجالس المحلية، التي وضعت لنفسها أربعة أهداف من شأنها أن تحسن من أداء الإدارات المحلية في مصر، وتوعي المواطنين بأهميتها، واشتملت هذه الأهداف على اصدار اللوائح التنفيذية والتشريعات التي تمكن المجالس المحلية من أداء دورها الرقابي، التعريف بأهمية المحليات وتوعية المجتمع بدورها في مكافحة الفساد والنهوض بمستوى الخدمات المقدمة له، إعداد 5000 شاب ثقافيًا وأكاديميًا ونيابيًا ليكونوا قادرين على خوض انتخابات المجالس المحلية، وإنشاء مركز لإجراء استبيانات ربع سنوية حول احتياجات المحليات وإعداد تقارير رقابة وتقييم.

 

 

وأوضح كريم نور الدين، منسق عام حملة المحليات للشباب، لـ “المندرة” أن مشروع القانون لم ينص صراحة على ما أوجبه الدستور حول تخصيص 25% من مقاعد المجالس المحلية للشباب، كما رأى أنه لم يحسم الجدل حول تبعية العاملين المدنيين بالإدارات المحلية، فلم يحدد هل هم تابعين للمحافظ أم لوزير التنمية المحلية؟ في حين لم يغفل كريم النقاط الإيجابية بمشروع القانون والخاصة بضرورة أن يكون العضو حاصل على مؤهل متوسط، وتقليل سن الأعضاء إلى 21 سنة.

 

 

وكانت الحملة قد عملت على مشروع قانون كامل للإدارة المحلية، وأرسلته لوزارة التنمية المحلية، توضح من خلاله رؤيتها حول المحليات في مصر، والحملة تعمل من خلال 27 منسقًا على مستوى محافظات مصر على تأهيل وتمكين الشباب وتدريبهم على قوانين الإدارة المحلية.

 

One Response to قانون الإدارة المحلية الجديد بين واقع الفساد وأحلام اللامركزية

  1. م/ سعيد على حسن الاجهورى 10:05 مساءً, 31 أغسطس, 2015 at 10:05 مساءً

    عاجل ” للسيد للواء وزير التنمية المحلية ”
    أين قانون الإدارة المحلية الجديد. .الدولة تعمل دون إدارة محلية فى جميع المحافظات ولا يوجد مجالس محلية شعبية في كافة المستويات. .إلى متى يستمر هذا التأخير و مطالب المواطنين والمشروعات المعطلة فى المحافظات انتظار موافقات من الأجهزة المحلية الشعبية. .
    وإلى متى يتوقف إعادة تنظيم الهيكل التنظيمى والوظيفى لوزارة التنمية المحلية. .لتكون ” وزارة للإدارة المحلية ” وتمارس الاختصاصات التى وردت بالدستور الجديد.
    محتاج رد وعلى وجه السرعة من أجل التنمية وتلبية مطالب واحتياجات المواطنين تنفيذ مواد الدستور بشأن الإدارة المحلية.
    والله ولى التوفيق والسداد. .م / سعيد الاجهورى 29 من أغسطس 2015

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *