“قيسارية أسيوط” الأقدم بعد خان الخليلي

القيسارية

القيسارية

**ملتقى التجارة بين مصر والسودان في العصر العثماني.. وبه 3 وكالات

**التجار: الحال مش زي الأول.. والباعة الجائلين خاربين بيوتنا

 

أسيوط: رشا هاشم

البداية كانت مع العصر العثماني، حيث كانت “قيسارية أسيوط” السوق الأشهر في الصعيد، وكانت تمثل ملتقى التجارة بين مصر والسودان، وما زالت تلك البداية حاضرة بين جنبات السوق، الذي يضم 3 وكالات تجارية (لطفي، وثابت، وشلبي)، وتنطق نقوشه العثمانية بحضارة قديمة أصداؤها حية في القلوب.

 

داخل السوق، الذي تستقبلك روائح عطوره وعطارته المختلطة ببعضها “البن المحوج، والبخور، والبهارات”، تلحظ إحتواءه على كل شئ كما يقول المثل الشعبي “من الإبرة للصاروخ”، فمرور السنوات لم يزد السوق إلا عراقة بينما أهله تمسكوا به، وتوارث كل منهم تجارته من الأجداد إلى الأحفاد، حيث يوفد إليه الراغبين الجميع، تجار وزبائن، من مراكز وقرى أسيوط كافة، حيث يمكنهم شراء الخضر والفاكهة والملابس والأدوات المنزلية وقطع الأثاث أيضًا.

 

يقول عبد المنعم عبد العظيم، الباحث الأثري ومدير دراسات تراث الصعيد، إن قيسارية أسيوط هي الأقدم بعد خان الخليلي، حيث كانت بداية لدرب الأربعين الذي يصل إلى إقليمي دارفور وكردفان بمدينة أسوان، موضحًا أن القيسارية لفظ يطلق على الأسواق المسقوفة، أي التي تُسقف بالقواصر، وتوجد في معظم المدن المصرية.

 

والوكالات الثلاث، التي تحويها قيسارية أسيوط، تنقسم إلى أقسام متعددة، كما يوضح عبد العظيم، منها: قيسارية الخياطين، وقيسارية سوق اللحم، وسوق الحمام، وقيسارية المنجدين، وتكون الوكالة عادة عبارة عن بناء من طابقين، تم تشييدهم على الطراز العثماني، الأول جزء منه مخصص للدواب، وآخر غرف تخزين للبضائع، أما الطابق الثاني فهو عبارة عن حجرات لإقامة التجار، القادمين من أماكن بعيدة، وعقد الصفقات التجارية، وإلى جانب تلك الوكالات تحوي القيسارية الأسيوطية مسجد سيدي جلال السيوطي، الذي كان يُدعى مسجد الحمصي، نسبة إلى تاجر من حمص بسوريا.

 

تصميمها وحكايات التاريخ توحي بحركة تجارية واسعة النشاط لم ترَ هدوءًا، ولكن الحديث مع تجار القيسارية الحاليين يشير إلى أن الوضع لم يعد كما كان، وعلى الرغم من الزحام، وحركة السير المستمرة داخل السوق، إلا أن صاحب أحد محلات الملابس يقول: “دي زحمة على الفاضي، ومفيش بيع ولا شراء، حتى في الأعياد ورمضان”، حيث يعرف أن “قيسارية أسيوط” ملجأ الأهالي الفقير قبل الغني لشراء حاجياتهم، خاصة، مع قرب الأعياد والمواسم الدينية والاجتماعية.

 

وإلى جانب ما اعتبره الباعة، سوء الحالة الاقتصادية للمواطنين، كان هناك الباعة الجائلين المنتشرين على أطراف السوق، وفي أنحاء المدينة، والذين يعتقد باعة القيسارية ان لهم أثر كبير على رواج تجارتهم، فيقول باسم نظمي، صاحب محل مفروشات، “الاعة الجائلين خاربين الدنيا عندنا، ده غير المعرض اللي بقاله تلات سنين مش بيقفل، مع إنه المفروض له مدة محددة”.

 

وإن كان التجار يشعرون بضيق ذات اليد، وقلة الدخل، فهم جميعًا في القيسارية يشكلون مجتمعًا خاصًا يحتفل فيه المسيحي مع المسلم بالأعياد وبشهر رمضان، حيث يجتمعون على مائدة إفطار واحدة، خلال الشهر الكريم، وكل منهم يحمل فطار زوجته ليطعم بقية أصدقائه.

 

One Response to “قيسارية أسيوط” الأقدم بعد خان الخليلي

  1. محمد 1:09 مساءً, 19 يناير, 2015 at 1:09 مساءً

    مزيد من الصور مع وكالة نادرة مثل تلك الوكالة

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *