مرعي حماد.. “قاهر المانش” الذي كاد يغرق في “ترعة” قريته

مرعي حماد

مرعي حماد

** عبر المانش 5 مرات.. واجتاز سباق النيل 4 مرات

 

المندرة: هدير حسن

كاد أن يغرق وهو يسبح لأول مرة بـ “الترعة” المواجهة لمنزله، ولكنه قرر أن يقهر خوفه، فأضحى “قاهر المانش” مرعي حسن حماد، ضابط القوات المسلحة، الذي عبر المانش 5 مرات.

 

ولد مرعي بقرية بني فيز، إحدى قرى مركز صدفا بأسيوط، في 11 أغسطس عام 1917، التي انتقل منها إلى القاهرة وهو عمره 19 عامًا، ليتم تجنيده بالحرس الملكي بقصر عابدين، الذي كان يرغب والده أن يعفيه منه مقابل بيع “الجاموسة” الوحيدة التي يملكونها، ولكن قدره مع السباحة جعله يرفض اقتراح والده، وتكون فرصته في القصر، حيث يخضع لتدريب الفرنسي “مسيو نور”، الذي كان يدرب الملك فاروق والملك فؤاد على تمرينات السباحة.

 

اشترك مرعي بأول مسابقة للسباحة بين حراس القصر، وحصل فيها على المركز الأول، ونال الكأس، ليتجه بعدها إلى دمياط، حيث اشترك ببطولة الجمهورية للسباحة الطويلة عام 1943، وأثبت جدارته في هذه البطولة، فقد نال المركز الأول، وتفوق على السباحين المصريين المشاركين، وسباحي دول السويد، وألمانيا، وأمريكا، واليونان، واستطاع أن يقتنص البطولة في عامي 1944 و1945.

 

المانش دومًا هو التحدي الذي يُظهر مهارة السباحين، وكان مرعي حماد يرى فيه هدفه القادم، ففي عام 1948 سافر إلى إنجلترا للاشتراك في سباق المانش، الذي تنظمه جريدة “الديلي ميل” البريطانية، ولكنه لم يستطع عبوره، ورغم فشله لم يتوقف عن المحاولة، ففي العام التالي، وتحديدًا في 19 أغسطس 1949 خاض سباق المانش، وأحرز المركز الأول، ليظل منذ هذا العام، وحتى 6 أعوام تالية عليه، آخرها 1955، يشارك في سباق المانش.

 

وكانت المرة الأولى التي يحقق فيها مرعي حلم عبور القناة الإنجليزية عام 1949، هي المرة التي رفض الملك فاروق، وقتها، تسلم الجائزة لخلافه مع الملكة إليزابيث، ولكن بعد عبوره المانش للمرة الثالثة عام 1951، وكان لا يزال في السابعة والثلاثين، أهداه الملك فاروق منزلًا بمنطقة مصر القديمة، كما نال الكأس الذهبية من السيدة ايفبرون، زوجة رئيس الأرجنتين، وكأس فضية من قنصل بلجيكا بفرنسا.

 

وإلى جانب عبوره المانش، خاض مرعي عددًا من السباقات، منها سباق أنهار باريس، وفاز فيه بالمركز الأول، وسباق كابري نابولي بإيطاليا عام 1955، الذي نال مركزه الأول، وسُمي شارع على اسمه بإيطاليا تكريمًا له، كما لم يفته الاشتراك بسباق صيدا ببيروت، حيث حصل على كأس كميل شمعون، رئيس وزراء لبنان وقتها.

 

وحاز مرعي لقب “تمساح النيل” بعد تفوقه وإحرازه المركز الأول بسباق النيل الدولي لأربع مرات على التوالي من عام 1951، وحتى 1954.

 

ومع أوائل عام 1960 أعلن مرعي اعتزاله السباحة لمسافات طويلة، وظل يترقى في المنصب بالجيش المصري، حتى أُحيل للتقاعد عام 1977، وعاش منعزلًا عن العالم بشقته، بعد أن هاجمه المرض ولم يستطع أن يقاومه، حتى توفي في يوليو 1991.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *