‘‘يوسف صديق’’.. ظلمه التاريخ وكرمته بني سويف بأحد شوارعها

المندرة: سارة سعيد

أنجبت مصر من رحم ثوراتها أبطالا كثيرين، ذكرهم التاريخ وكرمتهم الدولة وحفظت لهم مكانتهم الكتب الدراسية، من بين هؤلاء الأبطال نادرا ما تجد من لا يبحث عن مصلحته ويخدم نفوذه ويستغل منصبه، وبينما تتردد كثير من أسماء الزعماء يوميا غفل التاريخ عن ذكر أبطال حقيقيين.

 

يوسف صديق.. ضابط من الضباط الأحرار الذين غفل التاريخ ذكرهم، وحدد إقامته الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واعتقله النظام لتبنيه موقف الرئيس الراحل محمد نجيب وتسببت النكسة في وفاته.

 

مر علينا هذا العام في الثالث من يناير الذكرى 104 لميلاده، حيث وُلد يوسف منصور يوسف صديق عام 1910، وتولى خاله محمد توفيق رعايته منذ عامه الأول لوفاة والده في 1911، وبعد إنهاء دراسته الثانوية قرر يوسف الالتحاق بالكلية الحربية ليسير على نهج والده وجده وتخرج منها في 1933 ليُعين مدرسا متخصصا في التاريخ العسكري ثم التحق بكلية أركان حرب وحصل على الشهادة في 1945.

 

‘‘تمثال من البرونز’’ هكذا أطلق عليه الكاتب محمد حسنين هيكل في إحدى مقالاته، ربما يرجع ذلك الوصف لتاريخه المناضل، فشارك يوسف صديق في حرب فلسطين 1948 وقاد‏ ‏كتيبته‏ واستطاع‏ ‏أن‏ ‏يحتل‏ ‏نقطة‏ ‏مراقبة‏ ‏علي‏ ‏خط‏ ‏الدفاع‏ ‏بين المجدل وأسدود،‏ ‏وكان‏ ‏الضباط‏ ‏يطلقون‏ ‏علي‏ ‏المنطقة‏ ‏التي‏ ‏دخلها ‘‘شريط‏ ‏يوسف‏ ‏صديق‏’’.

 

كان ليوسف صديق، الذي غفلته كتب التاريخ، فضل في إنقاذ ثورة 23 يوليو من الفشل، فقام بالضربة الاستباقية عندما تحرك إلى مقر قيادة الجيش قبل ساعة الصفر بساعة كاملة ليبدأ في تنفيذ مهامه دون علمه إن الموعد بالفعل قد تأخر ليتم مهمته قبل قضاء جيش الملك على حركة الضباط الأحرار.

 

لم تكن المناصب والنفوذ أهدافه من وراء اشتراكه في ثورة يوليو فكان يهدف إلى تحقيق ما سعت إليه الثورة وقامت من أجله وعندما وجدها لا تسير بشكلها السليم، قدم استقالته لمجلس قيادة الثورة في فبراير 1953 اعتراضا على اعتقال السياسيين واعتقال35 ضابط مدفعية، وعودة الرقابة على الصحف وحل الأحزاب، وعدم إعلان المجلس استقالته.

 

قوبلت استقالته بالرفض وأجبره المجلس على السفر إلى سويسرا في مارس 1953 للاستجمام والراحة لمدة ثلاثة أشهر، ولكن طالت المدة في سويسرا وطلب العودة إلى مصر فرفض المجلس، فسافر إلى لبنان حتى قرر العودة إلى مصر في أغسطس 1953 وهاتف عبد الناصر من بني سويف ليبلغه بعودته فتم تحديد إقامته.

 

كان يوسف صديق ثائرا للحق مما جعله ينضم لموقف الرئيس الراحل محمد نجيب ضد مجلس قيادة الثورة مما جعله يتعرض للاعتقال هو وزوجته بعد تخلص المجلس من نجيب، وأفرجوا عنه في يونيو 1955 وعن زوجته بعدها بشهر وربما كان التاريخ المناضل لجده ووالده دور في تشكيل وعيه فجده الأزهري التحق بالخدمة العسكرية في السودان وثار ضد ظلم الإنجليز وكذلك والده الذي اصطدم بهم أكثر من مرة لرفضه تحكماتهم في فرقته العاملة في السودان.

 

تبنى يوسف صديق أفكار حزب اليسار المصري ومارس نشاطه السياسي من خلاله مما جعل علاقته بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر على غير وفاق، فرغم دوره الكبير في ثورة يوليو لم يكرمه عبد الناصر إلا عندما استنكرت الإذاعة البلغارية إهمال دوره فتوجه إليه عبد الناصر بالشكر.

 

وجاءت نكسة 67 لتقضي على ما تبقى منه، فأصابته الحسرة على حال بلده التي سعى دائما لرفع شأنها واشتد عليه المرض فسافر ليتلقى العلاج في روسيا في سبتمبر 1970 حتى توفى في مارس 1975.

 

ورغم كفاحه ونضاله لم يكرمه إلا أحد شوارع بني سويف بشارع “البطل يوسف صديق”، وقيام الكاتب أحمد جمال عبد المنعم، أحد أبناء بني سويف، بالكتابة عنه في “يوسف صديق وحقيقة ثورة 23 يوليو” والذي تتولى نشره دار المعارف. لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الكتاب اضغط هنا.

You must be logged in to post a comment Login