‘‘يا مقبّل ع الصعيد’’.. مش هتلاقي الوابور

**مصالح مُعطلة ومرضى في حالة خطرة وخسائر بالملايين حصيلة وقف خطوط السكة الحديد

**الطلاب الأكثر تضررًا وباعة القطارات ‘‘في وقف حال’’

**السائقون: لم نستغل الأحداث ونتعرض لهجمات البلطجية على الطرق

**شركات النقل الخاص تستغل الموقف خاصة مع ركود السياحة

 

الفيوم: ولاء كيلانى

أسيوط: رشا حمادة

المنيا: رشا علي

بني سويف: أسماء أبو بكر

قنا: سعيد عطية

العياط: هدير خليل

سوهاج: شيماء دراز

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق
1.4 مليون راكب، تنقلهم هيئة السكك الحديدية يوميًا، وفقًا لما نشرته الهيئة عبر موقعها الرسمي، كل هذا العدد الضخم، فقد وسيلته الأساسية في التنقل، بعد أن توقفت حركة القطارات بمصر، إثر أحداث فض إعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في 14 أغسطس الماضي، وحتى عودة الحركة جزئيا، لكن الغريب أن الجهات الأمنية أمرت بإعادة خطوط الوجه البحري أولًا، وبعد الإنتهاء منها بالكامل، يتم إعادة خطوط الوجه القبلي، التي لم يعد منها إلا أقل القليل، وهو الأمر الذي أثار غضب أهل ، ودعاهم للتذمر، فأصدرت بعض الحركات ومنظمات المجتمع المدني بيانًا تندد فيه بهذا القرار، مطالبين الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء، والفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، والنائب الأول لرئيس الوزراء، بالعدول عنه واصدار قرار بالعمل على خطوط نظرا لبعد المسافة .

 

أمس الأول، ذكرت مصادر داخل هيئة السكك الحديدية، أن استئناف حركة قطارات الخط الرئيسي بالوجه القبلي (القاهرة – السد العالي) سيكون خلال أسبوع على الأكثر، خاصة بعد الإطمئنان على سلامة وأمان الركاب والعاملين وممتلكات الهيئة من خلال تشغيل الخط الرئيسي بوجه بحري (القاهرة – الإسكندرية)، وفقًا لما نشرته جريدة الأهرام.

 

الفترة التي توقفت فيها الحركة، والتي تبلغ قرابة الثلاثة شهور، وحتى تنفيذ وعود الشركة بإعادتها، لم تمر مرور الكرام على أهل الصعيد، ففئات كثيرة أصابها الضرر، بداية من استغلال شركات النقل الخاص للأزمة، ورفع تعريفة الركوب لأضعاف السعر الأصلي، مرورًا بالتكدس في أتوبيسات وميكروباصات، ليكون الوضع أشبه بـ‘‘علبة الكبريت’’، والانتظار لساعات وساعات على الطرق والأرصفة انتظارًا لسيارة بها مكانًا خاليًا يقل الشخص لمنزله، حيث أصبح التنقل من مركز إلى مركز أو من محافظة إلى أخرى، رحلة مشقة، و‘‘خراب بيوت’’، كما وصفها أهل الصعيد لـ‘‘المندرة’’، التي حاولت أن تنقل حلقة معاناة من سلسلة معاناتهم.

 

فرصة للإستغلال

في محافظة الفيوم، ازداد الإزدحام على الأتوبيسات والميكروباصات، مما أدى إلى ارتفاع تعريفة الركوب، من 10 – 16 جنيهًا للذهاب، ومثلها في العودة، في حين وصلت أجرة الركوب من الفيوم للجيزة ثلاثين جنيهًا، بخلاف أن الراكب لا بد أن يصل للموقَف قبل موعده بساعة على الأقل، حتى يجد كرسيًا في أحد المواصلات، وكذلك الحال في أسيوط، التي ارتفعت الأجرة فيها بقيمة خمسة جنيهًات للراكب، ورغم ذلك فالناس يتقاتلون على الركوب، خاصة منذ الساعة السادسة صباحًا وحتى الثامنة مساءا.

 

أما قنا، فقد شهدت زيادة ملحوظة في ارتفاع عدد شركات النقل الخاصة، حيث لم تستطع أتوبيسات النقل العام التابعة لوزارة النقل، تلبية احتياجات المواطنين، واشتكي الركاب من ارتفاع أسعار التذاكر، التى أصبحت تتراوح بين 70 – 100 جنيهًا من قنا إلى القاهرة، وهو نفس ما حدث في العياط، فبالرغم من زيادة الأتوبيسات الخاصة، إلا أن معظم المواطنين امتنعوا عن السفر، بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، حيث بلغت في الأيام العادية 70 جنيهًا، بينما تضاعفت في الأعياد ومع بدء العام الدراسي إلى 150 جنيهًا.

 

إحنا الطلبة

من أهم المتضررين من فترة توقف حركة القطارات، كانوا طلاب الجامعات، الذين يضطرون للإنتقال من محافظاتهم بشكل شبه يومي، للذهاب إلى كلياتهم الموجودة بإحدى جامعات القاهرة الكبري، فقالت أسماء محمد، طالبة من ديروط بمحافظة أسيوط، إنها أصبحت تضطر للوقوف صباحًا على الطريق الزراعي تنتظر مرور سيارة أجرة، وهو طريق غير آمن، فتكون عرضة للحوادث والخطف والتحرش، وذلك بخلاف التكاليف المادية، حيث كان الطلاب بالمحافظة يدفعون اشتراكًا سنويًا في القطار، قيمته 45 جنيهًا، ولكن الآن تتكلف المواصلات من 15 – 30 جنيهًا في اليوم الواحد، حسب المركز.

 

وفي المنيا، استغل السائقون اضطرار الطلاب للإنتقال يوميًا إلى القاهرة، فرفعوا الأجرة من 5 إلى 15 جنيهًا، وهو ما أكدته إيمان كمال، طالبة جامعية، وأضافت أنه بالرغم من تحملهم لرفع الأجرة، فالسيارات لا تتسع لنقل العدد الكبير الذي يتكدس كل يوم، لدرجة أنها قد تضطر للإنتظار لمدة 3 ساعات.

 

ولم يختلف الحال كثيرًا في بني سويف، حيث قال أحمد صالح، طالب بدبلومة تربوي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، إن توقف حركة القطارات مكّن السائقين من استغلال الركاب، فزادت الأجرة من 8 إلى 25 جنيهًا في الأيام العادية، وفي الأعياد والمناسبات تصل لـ 50 جنيهًا، موضحًا أنه يضطر للسفر ثلاثة أيام في الإسبوع، وأحيانًا يوميًا، لذلك تصل تكاليف السفر شهريًا حوالي 900 جنيهًا، فضلًا عن عامل الوقت، فالميكروباص يستغرق ضعف وقت القطار، واتفقت معه سارة عويس، التي ذكرت أن انتقالها من محافظتها إلى الجامعة بالقاهرة أصبح يكلفها 70 جنيهًا في الشهر، بعد أن كانت تدفع أجرة الميركوباص جنيهان في الأيام التي تسافر فيها، مشيرة إلى أن الأتوبيسات أقل تكلفة، لكنها غير متوافرة، ولو وُجدت تكون مزدحمة جدًا، ومن الصعب عليها كبنت أن تركبها.

 

شلل تام

مثلما عطل توقف حركة القطارات طلاب المحافظات، كان هناك أيضًا أشغالًا معطلة، لعدم تمكن أصحابها من الوصول إليها، فقال الدكتور إسماعيل محمد، صاحب عيادة بالعياط، إنه كان يفضل دائمًا ركوب القطار، كونه أسرع من النقل البري، مضيفا ‘‘الميكروباص مجهد، والطريق البري مليان مطبات ومش أمان، وتقريبا ده أسوأ طريق بري في مصر، بخلاف الوقت الطويل، أنا بركب من القاهرة الساعة 10 بوصل العياط الساعة 12’’، والتقط عبد الله عبد الغني، عامل بشركة المياه، طرف الحديث قائلا إن الأجرة مرتفعة للغاية، و‘‘بعد ما كنت بدفع 4 جنيه في اليوم رايح جاي، دلوقتي بتوصل لـ 10 جنيه، وده كتير أوي عليا’’، أما شادي شهاب، موظف بمصالحة الجوازات بالمنيا، ويسكن بمركز ملوي بالمنيا، أوضح أن الأتوبيسات التي أصبحت تنقلهم لا يمكن وصفها إلا بأنها ‘‘علبة كبيرت’’ من شدة تكدسها بالركاب.

 

وأمام مزلقان العياط، حيث ينتشر الباعة الجائلين على خط السكة الحديد، غير عابئين بالقطار، الذي لن يأتي، قد تراهم من بعيد وتظن أنهم في أحسن حال، فالقطار لم يعد يأتي، ولم يعودوا مضطرين إلى نقل بضاعتهم عن السكة الحديد كلما سمعوا صفارة اقتراب القطار، ولكنهم على العكس، كانوا مستاءين من توقف القطارات، وقالت إحدى البائعات ‘‘الناس مكوية من المواصلات، والسكة وحشة من غير القطر’’، وأوضح محمد عباس، بائع حلويات أمام المزلقان، ‘‘أنا كنت ببيع حلويات في القطر وكنا بناخده من الجيزة للعياط، دلوقتي الحال واقف، والشغل واقف، وبعد ما كنت بكسب 30 جنيه في اليوم دلوقتي مبحصلش 10 جنيه’’، ويضطر محمد أن ينقل بضاعته من الجيزة للعياط، ويكلفه ذلك حوالي 6 جنيهات، غير أنه أب لطفلين لا يعرف كيف يستطيع أن يوفر لهما لقمة العيش، بعد أن توقف القطار و‘‘توقف حاله’’.

 

حالات إنسانية جدًا

في الأقصر، شكى حسين زكى الدهشان، ٥٧ سنة، موظف بمديرية التربية والتعليم، من أنه بعد أن أجرى عملية قلب مفتوح وتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، منذ ٤ سنوات، يحتاج إلى المتابعة الدورية بقسم الحالات الحرجة بمستشفى قصر العينى بالقاهرة، وتوقف القطارات منعه من السفر، لأنه لا يستطيع تحمل السفر بالأتوبيس لمدة تزيد على ١٠ ساعات، وأنه لا يوجد بديل على مستوى الجمهورية لمستشفى قصر العينى لمتابعة حالته.

 

وقالت (م م)، ربة منزل، إنها أرادت السفر إلى القاهرة؛ لحضور حفل زفاف إبنة شقيقتها، ولكن سعر تذكرة الأتوبيس وصل إلى 80 جنيهًا، بعد أن كان السفر يكلفها جنيهًا واحدًا، لأن زوجها كان يعمل مفتشا بالسكة الحديد.

 

جناة أم مجني عليهم

وعلى الجانب الآخر، وبينما يشتكي المواطنون من استغلال السائقين للظروف ورفع الأجرة بل ومضاعفتها، وشكواهم من أن الحكومة لم تحدد تعريفة للركوب في كل محافظة، بديلًا عن إهمالها لتوفير وسائل نقل حكومية تكفى المواطنين، وجدنا السائقين في حال لم تكن أفضل كثيرًا من الأهالي، فقال صلاح محمد، سائق ميكروباص بسوهاج، إنه تم نقل موقف الميكروباص من أمام المحطة، توفيرا على الركاب، وأنهم يستخدموا طريق الجيش في السفر، لتوفير الوقت، خاصة أنهم لا يعملوا في فترة الحظر.

 

مصطفي سيد، سائق سيارة أجرة بالمنيا، ذكر أن السيارات تتواجد بكثافة، ولكن تعداد الركاب، والزيادة في عدد الطلاب في هذه الفترة، جعلت عدد السيارات، غير مناسب لهذا الإقبال، خاصة وأن بعض السائقين يستغلوا ضيق الوقت والإضطرار، ويكدّسوا الركاب في السيارة واقفين.

 

وروى بعض السائقين في قنا، حادث تعرضوا له على طريق الكُريمات عند مدخل حلوان الصحراوي، حيق قال محمد عبد الحميد، سائق سيارة ميكروباص، إنه كان يقل 14 راكبًا إلى القاهرة، وفوجئ ببعض الأشخاص على الطريق يهاجمون السيارة بوابل من الرصاص، فتوقف حفاظًا على أرواح الناس، وأخذ منهم البلطجية أمتعتهم وأموالهم، وأضاف ‘‘هددوني وخدوا العربية وبيساوموني على 50 ألف جنيه عشان أستلمها.. أجيبهم منين بس’’.

 

وكان ذلك تخوّف أحمد سيد، سائق بخط جرزا – الجيزة، وهي إحدى قرى العياط، حيث قال ‘‘الطريق مليان بلطجية وقطاعين طرق، ومفيش ولا كمين وكلها لجان بتكشف على الرخص وبس ولو حصلي حاجة مش هيتحركوا’’، مضيفًا أن الطريق يحوطه قطاع الطرق الملثمين الذين يقومون بسرقة السيارات ومساومة السائقين مقابل المال.
أما في العياط، حدثنا محمود سيد، سائق بخط العياط – جيزة، عن تداعيات توقف رحلات الوجه القبلي، قائلاً ‘‘ القطر كان بيعمل حركة وشغل أكتر، والناس اللي على قد حالها كان القطر أوفر ليها، واحنا من ناحيتنا مرفعناش الأجرة غير يوم الخميس من 3 جنيه لأربعة، عشان الناس بتكون رايحة بس ومفيش حد راجع’’.

 

عودٌ غير أحمد

وبعد جهود طويلة، بنهاية الشهر الحالى، عادت حركة القطارات بشكل جزئى، في محافظات الصعيد، حيث عادت بين الفيوم ومدينة الواسطي شمال بنى سويف، وفي أسيوط، صرح مصدر مسؤل بهيئة السكة الحديد لـ‘‘المندرة’’ أن حركة القطارات استُئنفت بشكل جزئي بين أسيوط وسوهاج، حتى الثانية ظهرًا للركاب، وأيضا بين المنيا وأسيوط، وتنتهي الساعة الرابعة والنصف عصرا، لخدمة حركة تنقلات الطلاب والموظفين، كما تعمل قطارات البضائع بشكل عادي، وأضاف أن هذه المواعيد لا تشهد إقبالا من قبل المواطنين، نظرا لسوء توقيتها، وحالة القطارات السيئة، حيث تتوقف كثيرا بسبب الأعطال بين المحطات.

 

أما في سوهاج، لم يتم تشغيل سوى قطار الركاب، بين المراكز فقط، فانقطعت علاقة سكان المحافظة بالقاهرة ووجه بحري، وفي الاقصر تحركت قطارات الأقصر – أسوان، والأقصر – قنا، وجميع القطارات درجة ثانية مميزة، وعادت حركة قطارات الواسطي – الفيوم بشكل جزئي، في بني سويف، بواقع قطارين فقط.

 

وأخيرا المنيا، تحركت فيها 5 قطارات بين المنيا ومغاغة، و4 بين المنيا والقاهرة، كما تحرك قطار من المنيا إلى دير مواس، وجميعها قطارات ركاب ليست مميزة، أما القطارات المكيفة فلا يستطيع الطلاب ركوبها لأن سعر التذكرة مرتفع، في حين أنهم يتعرضون لإستغلال السائقين.

 

وصلت خسائر هيئة السكك الحديدية من التوقف وإلى 550 مليون جنيه، في حين قال محمد قاسم، مفتش نقل محطة الواسطي ببني سويف، إن الإيرادات اليومية للمحطة قبل توقف القطارات كانت تتراوح ما بين 4 – 6 آلاف جنيه يوميا، يتم تحصيلها من إيرادات الكمسارية و التذاكر فقط دون حساب الإشتراكات، وهو نفس ما أكده مسئول بمحطة المنيا، رفض ذكر إسمه، مؤكدًا أن حجم الخسائر كبير، لكنها لم تقدر بعد.

You must be logged in to post a comment Login