وقف جامعة الفيوم الخيري.. حل لأزمة تمويل الأبحاث ينقصه التعميم

رئيس جامعة الفيوم ونوابه مع أمناء صندوق الوقف

رئيس جامعة الفيوم ونوابه مع أمناء صندوق الوقف

 

** ناظر الوقف: مشاركة رجال الأعمال في الوقف جزء من مسؤوليتهم الاجتماعية

** عدم تحميل الموازنة العامة نفقات الأبحاث والحد من هجرة العقول العملية أهم أسباب إنشاء الوقف

 

المندرة: ولاء كيلاني ومحمد النجار

“دعم المشاريع البحثية ذات النفع العام” هو الهدف الذي أنشئ من أجله وقف جامعة الفيوم الخيري في نوفمبر 2012، في محاولة لإيجاد آليات غير تقليدية للإنفاق الدائم على الأبحاث العملية، حسبما قال عبد الحميد عبد التواب، رئيس الجامعة.

 

تمويل الأبحاث العلمية طالما كان أحد أبرز المشاكل التي تواجه الباحثين المصريين الذين عادة ما يلجأون لتطبيقها في الخارج، وهو ما رأى عبد التواب إمكانية التغلب عليها من خلال دعوة رجال الأعمال للمساهمة في صندوق الوقف الخيري وتيسير سبل القيام به.

 

الأمر الذي ذكر علاء لطفي، ناظر الوقف، أنه جزء من المسئولية الاجتماعية التي تقع على عاتق رجال الأعمال، مشيرًا إلى أن تفعيل دورهم في تحقيق نهضة حقيقية لمجتمعاتهم من خلال مساندتهم للصندوق هو الركيزة التي يستند عليها استمرار عمل الصندوق.

 

 

“ميزة” الاستمرارية

أحمد محمد، أحد طلبة كلية الهندسة الذي حصد ثمار الوقف، يشرح لـ”المندرة” أهمية مشاركة رجال الأعمال في الوقف بدوره، قائلًا إن الميزة التي يتمتع بها مشروع الوقف هي الاستمرارية؛ أي أن رجال الأعمال لا تدعم المشروع نفسه وإنما تستثمر في الباحث.

 

ويوضح أحمد، الذي حصل على تمويل لأبحاثه من خلال أموال الوقف، فكرته قائلًا إن رجال الأعمال ينفقون على الأبحاث، ويوفرون جميع الآلات والمعدات التي يحتاجها الباحث، وعندما ينجح الاختراع يساعدونه على تسجيل براءة اختراعه، وبذلك يكون لرجل الأعمال الحق في إخراج الاختراع كمنتج وطرحه في الأسواق، ما يعود بالنفع على الطرفين.

 

 

هدف أسمى

كنتيجة منطقية لمساهمة رجال الأعمال، فإن عدم تحميل الموازنة العامة الدولة نفقة تلك الأبحاث كان أحد أسباب إنشاء الوقف التي أوضحها عبد التواب، إلى جانب الحد من هجرة العقول العلمية.

 

يقول عبد التواب، لـ”المندرة”، إن الأبحاث التي تخدم التنمية بالمجتمع المحلى ستكون لها الأولوية في أموال الوقف؛ مثل تلك التي تعمل على تطوير العشوائيات، وعلاج زيادة ملوحة بحيرة قارون، وتطوير الإنتاج الزراعي والسمكي والداجني، بالإضافة إلى محو الأمية وعلاج المشاكل البيئية.

 

ويضيف أن الهدف الأسمى من إنشاء الوقف هو الحد من هجرة العقول العلمية المتميزة في مصر إلى الخارج، لافتًا: “بدلًا من السفر للخارج، نستفيد من العقول المهاجرة في تنمية الاقتصاد القومي، ونشر المعرفة العلمية في المجتمع، وتفجير طاقات القدرة البشرية المصرية والعربية التي تؤدي إلى ابتكارات واختراعات وأبحاث علمية تكنولوجية”.

 

 

عوائق

وكأي مشروع يبدأ أولى خطواته، فلابد من وجود بعض المشاكل التي تعيق طريقه، فنقص التغطية الإعلامية الكافية وعدم تعميم الفكرة في بقية الجامعات كانا العائقين الذين أوضحهما أحمد محمد، الطالب الذي حصل على تمويل لأبحاثه بفضل الوقف.

 

ويشير أحمد إن الصندوق لا يزال في بدايته، ولن يستطيع أن يغطي جميع نفقات جميع الباحثين وأصحاب الابتكارات العلمية لأنها تحتاج ملايين الجنيهات، لافتًا إلى أنه إذا تم نشر فكرة المشروع ودعمها رجال الإعمال بشدة فسيقدر الصندوق أن يدعم الجميع، حسبما رأى.

 

 

أصل الوقف

كانت جامعتا بني سويف والفيوم قد لجأتا في الآونة الأخيرة إلى المطالبة بإنشاء صناديق خاصة تكون وقفًا لتمويل الأبحاث العلمية بها، على غرار ما فعلته بعض الجامعات الأجنبية مثل هارفارد وكارينجي وروكفلر وستانفورد.

 

وتتنوع أغراض الوقف، بشكل عام، بين توفير منح دراسية للطلاب، بكل ما تتطلبه من مستلزمات دراسية ومعيشية لضمان التفرغ، وبناء مباني وقاعات علم ومعامل ومستشفيات جامعية.

 

ترجع فكرة الوقف في مصر بالأساس إلى خلفيتهم الإسلامية التي تقول إن نظام الوقف الإسلامي نشأ في عهد النبي محمد، الذي يعتبر الوقف بمثابة صدقة جارية، ويعتبر صندوق تحيا مصر، الذي تشرف عليه رئاسة الجمهورية، مثال آخر لعودة الأوقاف الإسلامية للظهور على الساحة المصرية من جديد.

 

You must be logged in to post a comment Login