وظائف الصعيد ‘‘خيرها لغيرها’’.. وحلم العدالة الاجتماعية سراب

 

يوم العدالة الاجتماعية

يوم العدالة الاجتماعية

**الوظائف القيادية والتنفيذية وقف على أبناء القاهرة الكبرى والإسكندرية.. وأصحاب المؤهلات العليا: تعلمنا سنوات حتى نتقاضى ما لا يزيد عن 500 جنيه

 

الفيوم: ولاء كيلاني

المنيا: رشا علي

سوهاج: شيماء دراز

أسيوط: رشا هاشم

أسوان: يسرا علي

(عيش، حرية، عدالة اجتماعية)، هي مطالب راحت من أجلها أروح شهداء ثورة يناير، ولا يقل أحدها أهمية عن الآخر، فالواحدة منهم لا تغني عن الأخرى، وبعد مرور ثلاث سنوات على الثورة، لم يشعر المصريون بشيء مما نادوا به، وعلى رأسهم العدالة الاجتماعية الحقيقة، وهو ما تناقشه ‘‘المندرة’’ مع أهالي الصعيد في السطور التالية، وبمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.

 

محمد أحمد، موظف بإحدى الإدارات الزراعية بالفيوم، وحاصل على بكالوريوس زراعة، وهو أب لطفلين، يتقاضى 700 جنيهًا في الشهر، في حين أن أحد أقاربه، الحاصل على شهادة محو أمية، تم تعيينه في محكمة الفيوم، بوساطة من أحد أقاربه الذين يعملون في المحكمة، ويتقاضى 1500 جنيهًا شهريًا، ‘‘فأنا صاحب المؤهل العالي مش متساوي حتى بالعامل اللي معاه محو أمية’’.

 

ويتقاضى مصطفى رمضان، عامل بكلية التربية النوعية بالمنيا، 400 جنيهًا شهريًا، ويعول أسرة مكونة من 7 أفراد، منهم من يدرس بالجامعة، ولديه إعاقة بقدمه، وبالرغم من ذلك مجبر على العمل، في حين أن المعيد بنفس الكلية يتقاضى ما يزيد عن ألفي جنيه، ويصل راتب الأساتذة لأربعة آلاف، كما ذكر.

 

الغريب حقه مصان

يقول المهندس أحمد مصطفى، مهندس، إن أغلب الوظائف الحيوية في المحافظة، يتم الاستعانة بأشخاص من أصحاب الخبرات من القاهرة أو إسكندرية أو المحافظات الكبرى، لعدم توفر الخبرات في السابق، ‘‘لكن الآن تمتلك الفيوم، وكل المحافظات، الكثير من الكفاءات من الشباب، والكثير من الخبرات من أبناء المحافظة ذاتها، ومع ذلك لا يتولى المناصب القيادية إلا القاهريين، فأنا أشعر أن هناك عدم ثقة في أبناء الأقاليم، بدليل أن الوظائف القيادية في مختلف المصالح يتم الاعتماد على أبناء محافظات أخرى فيها’’.

 

وفي المنيا، يبرز غياب العدالة الاجتماعية، في أن المحافظ ليس من أبنائها، وكذلك أصحاب الوظائف القيادية، مما دعا أبناء المحافظة للسفر خارجها، ومنهم مروان أحمد، خريج كلية السياحة دفعة 2010، الذي لم يجد عملًا حتى الآن، فأضطر إلى السفر للخارج بعد عدة محاولات للعمل في بلده.

 

ومن أبرز المفارقات أيضًا، أن يكون مدير مطار سوهاج، من الإسكندرية، وكذلك بعض العاملين بالمطار، ووفقًا لبعض العاملين، تبدأ المرتبات من 1300جنيهًا للدرجة الخامسة والرابعة لأصحاب المؤهلات المتوسطة، بينما يصل أدنى دخل لأصحاب المؤهلات العليا لـ2000 جنيه.

 

وعن سبب تعيين شركة مياه أسيوط دائما لرئيس مجلس إدارة من القاهرة، تقول إحدى المهندسات بالشركة إن المهندسين المحليين لا يجمعون بين الخبرة في مجالي مرافق المياه والصرف الصحي، بل لديهم خبرات منفصلة، ولذلك تستحضر الشركة مديرين من القاهرة.

 

(محمود. م)، أحد خريجي كلية التجارة، عندما سُئِل عن العدالة الاجتماعية، تعجب قائلا ‘‘هي فين العدالة دي، البلد دي عمرها ما عرفت العدالة، أنا كنت التالت على دفعتي، واتعينت في المحافظة، وبقبض 750 جنيه، في حين زميلي كان ترتيبه التاسع على الدفعة، واتعين في التأمينات والمعاشات، وبيقبض ألفين جنيه، فأيه السبب في التفرقة دي، فعلى العكس لو بصينا للمؤهل، مؤهلنا واحد بل على العكس أنا ترتيبي قبله، ليه مفيش عدل في توزيع الأجور’’.

 

وكان (م.س)، موظف بمكتب إعلام محافظة المنيا، من أوائل دفعته أيضًا، ولكن عُيّن بالمكتب الإعلامي للمحافظة، في حين تم تعيين زميله معيدًا بالجامعة، بالرغم من ان لهم نفس الخبرة كما يؤكده، ‘‘لكن أنا باخد شهريا 700 جنيه وهو 2000 جنيه، فأين العدالة، وكيف لي أن افتح بيت وأكون أسرة، فمرتبي بيُصرف عليّ فقط طول الشهر، ومقدرش أحتفظ و لو بجزء بسيط منه شهريا’’.

 

وفي سوهاج، نجد معظم الهيئات والوزارات ما زال العاملين بها يبحثون عن الكادر، مثل وزارة التربية والتعليم، والتي لا يتعدى مرتب العاملين المؤقتين بها 600 جنيهًا شهريا، بينما تأتي وزارة الصحة في مرتبة لاحقة، حيث يتقاضى الأطباء الشباب مرتبات لا تتجاوز 400 جنيهًا، شاملة البدلات.

 

وتقول ليلي محمود، إدارية بمدرسة ثانوية بأسيوط، ‘‘نشعر أنا وزملائي الإداريين والفنيين بعدم العدالة بالتربية والتعليم بيننا وبين زملائنا من المدرسين، حيث يتميزون بالكادر، كما أنهم يعتمدون على الدخل من الدروس الخصوصية بعكس الفنيين والإداريين’’، وتشكو هدى، موظفة بجوازات أسيوط، من الظلم في عدم تعيين أبناء العاملين أسوة ببعض المصالح الأخرى كالجامعات والبنوك.

 

الغريب أولا

أما الوظائف في أسوان، فيعتبرها الأهالي مخصصة للغرباء، وأن التعيين بشركات أسوان ممنوع على أهلها، والحوافز والمكافآت لأهل القاهرة وبحري، مما دفع العديد منهم للبحث عن فرص عمل بمحافظات أو دول أخرى، حيث افتتحت شركة جنوب الوادي للبترول مؤخرا فرعها في أسوان، ونال 10 من أبناء المحافظة فقط فرصة التعيين بالمحسوبية، في حين أن أغلبية العاملين من القاهرة وبحري.

 

وهناك شركة ‘‘أسمنت أسوان’’ التي يديرها أحد أبناء قنا، فجميع العاملين بالشركة من القناوية، باستثناء عدد لا يزيد عن أصابع اليدين من .أبناء أسوان، بخلاف

 

الواقعة الشهيرة لعمال غاز مصر، التي أثارت حولها الجدل وغضب أهالي المحافظة، حيث كان يعمل بغاز مصر عدد قليل من أهالي أسوان، ورفضت الإدارة تثبيتهم، ثم طردتهم من العمل.

 

بدء عمال غاز مصر العمل في الشركة منذ ثلاث سنوات مع انطلاق الشركة، وعندما طالبوا بالتثبيت تم فصلهم، وبُذلت عدة جهود من جهات مختلفة لكن دون جدوى، كما رُفعت دعاوى قضائية باسم العمال لإعادة حقوقهم، وبذلت الشركة جهودًا قانونية لعرقلة إعادة العمال، لأن أسوان تعد بابًا خلفيًا للوساطات والتعيينات لأصحاب الحظ، كما أن الشركة كانت تدفع راتبا شهريا للعامل من أبناء أسوان 600 جنيهًا، وللعامل من أبناء الوجه البحري 3500 جنيهًا، بخلاف السفر بالطائرة في الأجازات.

 

واتُبِعت نفس الطريقة في التعيين بمحاكم مجلس الدولة التي حُرم أبناء أسوان منها، وأعلنت المحكمة الإدارية عن فرص لتعيين أبناء الأقصر وأسوان فيها، لكن تم استبعاد أبناء أسوان لأسباب لا تتعلق بالكفاءة، لكن بالواسطة والمحسوبية.

You must be logged in to post a comment Login