وجيه الشيمي عضو التأسيسية في حوار لـ”المندرة”: نزول الإخوان للاتحادية قرار خاطئ

مراسلة المندرة مع الشيمي

مراسلة المندرة مع الشيمي

 

الكنيسة أخذت حقوقها كاملة في .. والإبقاء على مجلس الشورى يسمح بتعدد الآراء

 

الرئيس لم يتعهد بإعادة تشكيل التأسيسية وليس من حقه ذلك

 

حوار: ولاء كيلانى

مع انتهاء التصويت في الاستفتاء علي الدستور في محافظات المرحلة الأولي، واقتراب التصويت لمحافظات المرحلة الثانية، وتعالى الأصوات المعارضة للدستور، والمليونيات التي تطالب بإلغائه، والأخرى التي تطالب بدعمه، التقينا بالدكتور وجيه الشيمى، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم، والنائب عن حزب الحرية والعدالة في مجلس الشعب المنحل، وعضو الجمعية التأسيسية للدستور، ليقدم تفسيرات بشأن بعض مواد الدستور التي تثير جدلا كبيرا مثل المحاكمات العسكرية وتنظيم المحكمة الدستورية العليا، كما تطرق الحوار إلى أحداث الاتحادية والانسحابات من الجمعية التأسيسية، فإلي نص الحوار:

 

– ما رأيك في قول القضاة إن الدستور لا يحمى مؤسسة القضاء وانسحابهم من اللجنة التأسيسية لهذا السبب؟

 

* الفصل الثالث في الدستور، والذي يتناول السلطة القضائية، يوضح أن السلطة القضائية سلطة مستقلة تماماً، كما أن الدستور في جميع مواده لا يجعل أحد يتدخل في أعمال القضاء نهائياً، ليس هذا فقط بل إنه أضاف مواد لم يكن لها وجود في دستور 1971 لتدعيم القضاء، فأدخل موادا تؤكد أن النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة هيئات مستقلة أيضاً، أما ما يردد الآن من أن الدستور لا يعطي القضاء حقوقه ما هو إلا أزمة مفتعلة بسبب إقالة النائب العام ليس لها له أي علاقة بالدستور.

 

– لماذا انسحب نقيب المحامين من أول جلسة في الجمعية وقال إن الدستور فيه انتهاك واضح لمهنة المحاماة؟

* هذا عكس ما حدث تماماً، فنحن لأول مرة نذكر مهنة المحاماة في الدستور، ووضعنا مادة للمحامين تؤكد على أنها مهنة حرة شريفة، وبالنسبة لسامح عاشور فماذا تنتظرون من رجل “فلول” وكان من أحد أعمدة النظام السابق؟ المحامون أنفسهم قالوا إنه لا يمثلهم.

 

– ما تعليقك على ما يُقال من أن المادة العاشرة التي تقول إن الدولة والمجتمع يعملون على حماية الأخلاق، تفتح الباب أمام من يسمون أنفسهم بجماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟

 

* هذا كلام عار تماماً عن الصحة فنحن عندما ذكرنا المجتمع لم نقصد به الأفراد تماماً، بل قصدنا به المجتمع المدني من الجمعيات الأهلية فلو رأوا خللا يقولوا عليه، كما أننا بسبب هذا اللغط حذفنا الكلمة في آخر طبعة من الدستور لتنص النسخة النهائية على أن الدولة هي التي تقوم بحماية الأخلاق.

 

– ما تفسيركم لانسحاب ممثلي الكنيسة من اللجنة التأسيسية وهل يرجع إلى ما قاله المستشار أمير رمزي عن أن 90% من مطالب الكنيسة لم تتحقق ؟

 

* المادة الثالثة من الدستور حققت للأقباط في مصر حقوقا لم تكن موجودة في أي من الدساتير السابقة كما أن كل مطالب الكنيسة بلا استثناء نفذت والمواد الخاصة بالأقباط هي من وقع عليها ادوارد غالب ومنصف سليمان بنفسيهما، كما أنني أذكر أن المستشار الغرياني نفسه في أحد الاجتماعات سألهم هل من مطالب أخرى لكم لنضعها؟.

 

– وعد الرئيس محمد مرسى فور وصوله الحكم أنه سوف يقوم بإعادة تشكيل التأسيسية بعد انسحاب الكثيرين من الجمعية فبدل من أن يقوم الرئيس بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية أصدر إعلانا دستوريا بتحصينها ألا ترى في هذا تناقض؟

 

* الرئيس تولى الحكم في الأول من يوليو، والجمعية كانت تشكلت أصلا من 12 يونيو، وبدأت عملها بعد تشكيلها بستة أيام، أي أن الجمعية كانت تشكلت وبدأت عملها قبل تولى الرئيس الحكم، كما أن الرئيس لم يعلن بنفسه أو حتى المتحدث الرسمي باسمه أنه سوف يقوم بإعادة تشكيل التأسيسية، فالكلام الذي يُقال عن أنه وعد بإعادة تشكيلها ما هو إلا تخبط إعلامي غير مسئول.

 

ألا ترى أنه من الأفضل لو تدخل الرئيس وأعاد تشكيل التأسيسية بدل الانسحابات الكثيرة واللغط الذي حدث في الوسط السياسي الآن ؟

 

* أولاً الرئيس ليس من حقه التدخل في التأسيسية، فقوة الجمعية تكمن في أنها أتت من ممثلي الشعب المنتخبين من مجلسي الشعب والشورى، فلا يمكن للسلطة التنفيذية أن تتدخل في عملنا لأن السلطة التنفيذية لو قامت بتشكيل الجمعية سوف تكون الجمعية ولائها للسلطة التنفيذية، ونحن قوتنا مستمدة من الشعب فسلطة الجمعية التأسيسية للدستور مستمدة من الشعب فهي فوق السلطات الثلاث.

 

– أليس من الغريب أن تتجاهلوا المنسحبين من التأسيسية وتستمروا في عقد الجلسات؟

 

* أصلاً عندما تولى الرئيس كان عدد المنسحبين ليس بالعدد الكثير كما تعتقدين، حيث كان عددهم آنذاك ستة، وانسحبوا لأسباب مختلفة، فمثلا الشيخ محمد حسان الذي انسحب بسبب ظروفه الصحية وعدم وجود الوقت والتفرغ الكافي للتأسيسية، وممثل المحكمة الدستورية انسحب لأن له موقف سياسي معين والآخرون لم يحضروا لمدة خمسة جلسات فيعتبروا منسحبين حسب اللائحة، كما أن كل ممثلي القوى السياسية والمدنية والأزهر والكنيسة كانوا حاضرين ووقعوا على المسودتين الأولى والثانية اللتين خرجا قبل انسحابهم، وأعتقد أن هذا الفعل ليس من الديمقراطية.

 

– أثارت المادة الخاصة بأن الدولة تقوم بتعريب العلوم أزمة لأن هناك بعض العلوم تكون اللغة الانجليزية هي اللغة الرسمية فيها على نطاق العالم مثل الطب والصيدلة وعلوم الكمبيوتر، فما تعليقك؟

 

* أي دولة تقوم بنشر لغتها في كل العلوم ببلدها وأن تكون العلوم والطب بالعربي ليس بجديد فالطب بسوريا يدرس بالعربي بالإضافة إلى أن هذا الأمر سيبدأ بالتدريج وليس غداً، كما أن الدكتور خيري رمضان، نقيب الأطباء، وهو أكثر إنسان يرتبط به الأمر، حضر الجلسات ووافق ووقع على المادة.

 

– لماذا قمتم بإبقاء مجلس الشورى رغم المطالب الكثيرة التي تطالب بإلغائه ؟

 

* تدارسنا هذا الموضوع كثيراً ولمدة شهور وانقسمنا إلى فريقين فريق مؤيد بقائه وفريق مع إلغائه، وأنا كنت مع الفريق الأول لأن إبقاء المجلسين سيعطى اختصاصات منفردة لكل مجلس وأخرى مشتركة بالإضافة إلي أنه سيحمى السلطة التشريعية من انفراد مجلس واحد بالتشريع، ولأننا مقبلين على مرحلة ستقوم فيها السلطة التشريعية باتخاذ وإعادة النظر في الكثير من القوانين فلو كان مجلس الشعب وحده الذي سيخرج القوانين من الممكن أن يعجل بها، ومن الممكن أيضاً أن تخرج قوانين بها عوار دستوري، وعندما يكون هناك مجلسين سيسمح بتعدد الآراء فلو كان مثلاً رئيس مجلس الشعب ينتمي لحزب وتوجه معين فرئيس مجلس الشورى، من الممكن أن يكون ذا توجه مختلف مما يعطى تعدد في الحياة التشريعية المصرية.

 

– أثار خفض عدد أعضاء المحكمة الدستورية إلى 11 عضو، بلبة كبيرة في محيط الحياة السياسية، فلماذا حدث ذلك؟

 

* هذا ليس بشئ جديد بل إن كل محاكم الدستورية التي بالعالم بها من سبعة إلي تسعة أعضاء، وأكبر عدد هو 11 عضو، ففي الولايات المتحدة عدد أعضاء أفراد المحكمة الدستورية تسعة أعضاء، فلماذا عندنا فقط عددهم 19؟ بالإضافة إلى أن نفقات المحكمة مبالغ فيها فحاولنا تقليل العدد لخفض النفقات.

 

– يقال أنكم قمتم بذلك لتخرجوا المستشارة تهاني الحبالى على وجه التحديد..

 

* هذا كلام عار عن الصحة فنحن خفضنا العدد مثل باقي دول العالم، وليس ذنبنا أن عددها جاء 12، كما أننا لو فصلنا قانون لها فمن الأفضل كنا فصلنا قانون لأحمد الزند أيضا.

 

– لماذا أبقيتم علي مادة محاسبة المدنين في محاكم عسكرية ؟

 

* أبقينا المادة في حالات خاصة فقط عند الاعتداء على العسكريين أثناء تأدية عملهم أو سرقة ذخيرتهم أي ارتكاب جريمة بحق العسكرية المصرية، أما خارج الإطار العسكري فلا يمكن لمدني أن يحاسب في محاكم عسكرية بل يحاسب في محاكم مدنية، وأنا مع مقولة “الإنسان هو الذي يختار القاضي الذي سيحاسبه”.

 

– هل قلة عدد القضاة هي التي دفعتكم لإجراء الاستفتاء على يومين؟

 

* هذا غير صحيح فتقسيم الاستفتاء ليومين هو مسألة تنظيمية، وهدفها تنظيم الإشراف والأمن على الاستفتاء كما أنى متعجب من رفض بعض القضاة الإشراف على الاستفتاء فهذا واجب وطني بتكليف من الدستور ولا يجوز أن يعلنوا رفضهم ذلك ببساطة دون مراعاة لأي حقوق للدولة تجاههم.

 

ألا ترى أن نزول الإخوان إلى الاتحادية رغم وجود القوى الثورية هناك هو نوع من فرض الرأي بالقوة والترهيب وما نتج عنه من قتلى وجرحى من الجانبين؟

 

* التظاهر السلمي مكفول للجميع ولكن التجرؤ على المنشآت العامة بشكل عام وعلى القصر الرئاسي بشكل خاص وحمل السلاح، ليس بتظاهر، وكما ثبت فهؤلاء ليسوا بثوار فمثلاً أبو حامد عندما حدثت له مناوشات أمام رابعة العدوية قام بإخراج طبنجته وضرب في الهواء وآخرون قبض عليهم وبحوزتهم أسلحة، لذلك اضطر شباب الإخوان إلي النزول لحماية الشرعية.

 

– وهل الحل أن ينزل شباب الإخوان ويواجهونهم بالأسلحة لينتهي اليوم بهذا العدد من القتلى والجرحى؟

 

أرى أن نزول الإخوان في الوقت الذي تتواجد فيه القوى الثورية هو قرار جانبه الصواب، فالقرار كان غير مناسب ولكنهم اضطروا لذلك لغياب الأمن، وحل الأزمة يتمثل في أن تحل الشرطة الموضوع ويمنعوا المتظاهرين من تخطى الحواجز والسيطرة على الأمر.

 

 

You must be logged in to post a comment Login