والد شهيد أسيوط يُذهل من تغيير الجثمان.. ويقول: أنا ضهري اتحل

الشهيد إسلام - كاميرا: رشا هاشم

الشهيد إسلام – كاميرا: رشا هاشم

**الأب ينحني ليقبل جثمان ابنه فيجده شخصا آخر

**والدة الشهيد: كان بيحب يتصور كتير ويقولي عشان تفتكريني يا أمي
**خالة الشهيد: السيسي قال أسودالجيش بختارهم من الصعيد.. أهم راحوا

 

أسيوط: رشا هاشم
“صبرني يا رب.. يا رب تشربوا المرار اللي شربتوا ياللي عملتوها، حسبي الله ونعم الوكيل”، كانت أولى الكلمات التي بدأت بها والدة الشهيد إسلام عبد المنعم بدر، ابن الفرارفرة بأسيوط، حديثها مع “المندرة” بعد صمت تام حل عليها منذ سماع الخبر بسبب الصدمة. وغلب سواد القهر والجرح لفقدان الشهيد، بمنطقة ضرب اليمني غرب أسيوط، وظلت والدته تردد وتهذي بعبارات الفراق والنحيب على ابنها الذي فقدته بسبب الحادث الإرهابي الغاشم الذي وقع بالوادي الجديد مساء السبت الماضي وراح ضحيته 31 مجندا، منهم 15 من الصعيد. ويمكنك معرفة المزيد عن شهداء الوادي الجديد وأعدادهم من هنا.

 

وفي البداية، قال عبد المنعم بدوي محمد، والد الشهيد، يعمل ميكانيكي سيارات، إن ابنه حاصل على دبلوم زراعة، وكان من المفترض أن ينهي الخدمة بعد سنة، مؤكدا: “كان بيحب الجيش وبيحترمه جدا، كان نفسه يتوظف ويتجوز بعد ما يخلص الجيش لكن ربنا مأردش، وأمه تعبانه قوي”.

 

وعن  رد فعله فور اكتشاف أن الجثمان الذي وصل إليهم يرجع لشهيد آخر غير إسلام، قال:”جيت أبوسه لقيته مش ابنى فذهلت وطالبت بجثمانه وبالفعل جابوه، لكن وشه الله يرحمه كان متغير من أثر الحرارة وحلف لي المأمور والظابط إنه ابني، لأن كل الجثامين وصلت لأهليتها واتعرفوا عليها ما عدا جثمان إسلام، فحسيت وقتها إني اتعميت، فطلبت من والدته تتعرف عليه فعرفته من علامة تحت الحاجب وجرح قديم في صباع رجله، آخر طلب طلبه مني كان من 3 أيام، بعتلي ظابط زميله وطلب عصير وعسل أبيض فبعتهمله، واتصل يشكرني ويقولي تعبت ليه نفسك”.

 

وعند التحدث مع والدته التي كانت في حالة من الحزن الشديد والانهيار، أكدت أنه اتصل بهم قبل الحادث بيومين، وأنهم في هذا “اليوم المشئوم” حاولوا الاتصال به ولكن هاتفه كان مغلق، ثم أكد والده: “مطلبي الوحيد إني أطلع ابني التاني من الجيش عشان يساعدني، أنا ضهري اتحل والمرحوم كان بيساعدني”.

 

وبدأ عمرو عبد المنعم، شقيق الشهيد حديثه مع “المندرة”، قائلا: “هو كان كلحاجه في حياتي.. أبويا وأخويا وصاحبي، أنا مجند برضه وهو اللي حببني في الجيش من حبه فيه، وآخر مره كلمني فيها قبل استشهاده بـ 3 أيام. كان بيحلم الله يرحمه، يبقى حاجة كويسة ينفع بيها بلده، ومطلبي الوحيد إني أساعد أبويا وأمي وأقف جنبهم مش أكتر ولا أقل”.

 

وقال سعيد بدر، عم الشهيد، إسلام كان شاب رياضي، وكان بيجي فرحان بلبس الجيش والأفارول وكان شكله فيهم ذي الظابط، كان متدين جدا بيصلي ويصوم، كنت أقوله شد حيلك عشان نجوزك، يقولي أما أخلص خدمة بالجيش يا عمي، كان بيحب كل الناس وميحبش حد يزعل منه”، أما والدته فكانت بحاله سيئة جدا وتتمتم بنبرة صوت منخفضة من وقت لآخر: “صبرني يا رب..صبرني يا رب”، وعندما تحدثت ثانية لـ “المندرة” قالت: “كان بيحب يتصور كتير، وأما أقول له كفاية صور يا إسلام، يقولي عشان تبقي تفتكريني يا أمي”.

 

وطالبت والدة الشهيد الدولة بأن ينهي ابنها عمرو الخدمة، ويعفى ابنها الصغير من أداء الخدمة العسكرية، مؤكدة أنها تخاف بشكل غير طبيعي من ضياعهما. وقالت شقيقة والدة الشهيد “بحرقة”: “السيسي قال أسود الجيش باختارهم من الصعيد، أهم راحوا الأسود، الكتيبه دي استشهدوا منها 6 من شهر ليه مش متأمنين كويس، وهو كان متشائم يا حبيبي منها وطلب نقله بس موافقوش”.

 

وراح ضحية الحادث الإرهابي الذي وقع بالوادي الجديد 15 مجندا من أبناء الصعيد وهم كالآتي: “5 من أبناء سوهاج، و4 من أسوان، و2 من قنا، و3 من أسيوط، وواحدا من المنيا”. ولقراءة حوار “المندرة” مع أسر شهداء سوهاج ادخل هنا.

 

وكان اللواء إبراهيم حماد، محافظ أسيوط، أصدر قرارا بإطلاق اسم الشهيد “إسلام عبد المنعم بدر محمود” على شارع “درب اليمني” خلف الكنيسة المطرانية بحي غرب مدينة أسيوط، وذلك تكريما له من المحافظة وتخليدا لذكراه وتقديرا لتفانيه في عمله والتضحية بحياته من أجل وطنه، داعيا الله أن يتغمدهم بالرحمة.

 

وأكد المحافظ أن سقوط شهداء جدد من بين رجال القوات المسلحة لن يثني الدولة عن مجابهة الإرهابيين والقضاء على الإرهاب ونشر الأمن والأمان في مصر، وقدم حماد واجب العزاء لأسر شهداء القوات المسلحة بمسقط رأسهم.

 

وأمر حماد في وقت سابق بتنكيس الأعلام أعلى مبنى ديوان عام المحافظة، وكذلك كافة دواوين المؤسسات والهيئات الحكومية تنفيذا لمراسم الحداد الذي أقره رئيس الجمهورية لمدة 3 أيام. ونعي حزب الوفد والمجلس الوطني بأسيوط أسرالشهداء، وأكد أن مصر تمر بظروف عصيبة ودعي إلى التكاتف والتلاحم مع القوات المسلحة ورجال الشرطة لتحقيق الأمن والأمان والقضاء على أعداء البلد، حسب وصفهم.

 

وفى سياق متصل، نجحت قوات الحماية المدنية والمفرقعات، بمديرية أمن أسيوط، في إبطال مفعول عبوة ناسفة معدة للتفجير بفجر يوم حادث الوادي الجديد، كانت بجوار كشك للغاز الطبيعي بالقرب من مديرية الأمن بشارع الهلالي بمدينة أسيوط.

You must be logged in to post a comment Login