وادي الريان.. جفاف وصحراء يعقبها حياة ومياه

وادي الريان- الفيوم

وادي الريان- الفيوم

**”الحيتان”.. عمره يزيد على 40 مليون سنة

**وثعلب الصحراء والنورس يعيشان بالوادي

 

المندرة: هدير حسن

قبل ما يقرب من 40 عامًا لم يكن هذا الوادي ينعم بالحياة مثلما هو الآن، فمع مشروع تخزين مياه الصرف الزراعي لمحافظة الفيوم بوادي الريان عام 1973 ظهرت الحياة على هذا الوادي، فكانت المياه التي جلبت معها الأسماك والحيوانات والصيد.

 

وادي الريان الذي يعد الآن من أبرز المعالم السياحية في الفيوم، التي يأتيها الزائرين من مختلف بلدان العالم، لزيارة بحيراتيه العليا والسفلى، والشلالات الواصلة بينهما، كان له قصة آخرى نقلته من مكان مجهور، لا يعرفه كثيرون، إلى أحد أكثر الوجهات التي يفضلها السياح للاستمتاع بالسفاري.

 

في كتابه “وادي الريان المشبع بالماء”، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب العام الماضي، يحكي محمد التداوي، قصة وادي الريان من الصحراء الجافة إلى المياه الوافرة، فالوادي الذي يقع على الجنوب الغربي من بحيرة قارون بالفيوم، وتبلغ مساحته 700 كيلو متر مربع، كان منخفض ضحل في الصحراء يخلو من المياه والحياة، حتى جاءت فكرة استغلاله كمصرف زراعي لمحافظة الفيوم.

 

فكرة استخدام “الريان” كخزان يستقبل مياه الفيضان، التي تذهب هدرًا إلى البحر الأبيض المتوسط، جاءت في عهد محمد علي باشا، حيث قام المهندس الفرنسي لينان دي بلفون بعرض هذه الفكرة على محمد علي، الذي رحب بها، ولكن لم تمهله الأحداث والوقائع السياسية فرصة تنفيذها، وهكذا توالت الأفكار والمشروعات التي تستهدف الاستفادة من وادي الريان، كمشروع حفر قناة تربطه بنهر النيل لتخزين مياه الفيضان وتجنب غرق الأراضي، إلا أن هذه المشروعات لم تُنفذ، وجاء مشروع بناء السد العالي ليقطع الطريق أمام فكرة استخدامه كخزان.

 

من الجفاف للمياه

ظهور مشكلة تزايد كميات الصرف الزراعي، الذي يفيض به 12 مصرف زراعي من أراضي الفيوم، والذي كان يذهب إلى بحيرة قارون، لكنه أدى إلى زيادة مستوى مياه البحيرة فأغرق بعض المنشآت السياحية والأراضي الزراعية، وَلَّد الحاجة إلى مشروع وادي الريان، ليصبح مصرفا خارجيا للفيوم يخفف الضغط على بحيرة قارون.

بدأ العمل في المشروع في أبريل 1968 وانتهى في مارس 1973، لتبدأ معه حياة مختلفة بالوادي، الذي يُرجع البعض اسمه إلى حكايات البدو عن ملك يُدعى الوليد بن الريان سكنه مع جيشه لفترة من الزمان، وفي اللغة العربية “الريان” تعني المشبع بالماء، وهو ما لا يمت للوادي قبل المشروع بأي صلة، حيث الجفاف وندرة المياه أهم صفاته.

 

“الحيتان” منطقة تراث عالمي

ويصف التداوي في كتابه المنطقة المحيطة بوادي الريان، حيث يقع وادي الحيتان، المعروف بقارة جهنم، أو وادي المساخيط، غرب منطقة بحيرات الريان على مساحة 200 كيلو متر مربع، واختارت منظمة “اليونسكو” منطقة الوادي كمنطقة تراث عالمي لما تحويه من حفريات حيتان كاملة ترجع إلى ما قبل 40 مليون سنة.

 

وحسب موقع الهيئة العامة للاستعلامات، فإن وادي الحيتان يعد متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا، حيث تتواجد مجموعة كبيرة من هياكل الحيتان يصل عددها إلى 406 هياكل منها ‏205‏ هياكل عظمية كاملة ترجع إلى 40 مليون عام، بالإضافة إلي وجود الكثير من الحيوانات والأسماك الأخري مثل القروش، والأسماك العظمية، وعروس البحر، والدرافيل.

 

جبل المدورة، هو أحد الأماكن التي تُميز منطقة وادي الريان، ويصفها التداوي في كتابه أنها هضبة عالية على شكل دائرة تقابل 3 هضاب قريبة الشبه بالأهرامات، وينساب الماء بينها على شكل لسان من البحيرة، ويقع بالجنوب الغربي من البحيرة السفلى، ومنطقة عيون الريان التي تتكون من كثبان رملية طويلة كثيفة ومتحركة، وبها عيون كبريتية طبيعية.

 

وفي الطريق إلى وادي الحيتان، ومن الجنوب الغربي لمنطقة الشلالات يقع دير الأنبا مقاريوس السكندري، الذي كان مهجورًا حتى ستينيات القرن الماضي، بعد حصول الأب متى المسكين بتصريح لتعميره، وأصبح وجهة الرهبان للسير على نهج مقاريوس السكندري.

 

ظهرت النباتات والأسماك، وازدهر التنوع البيولوجي بـ “وادي الريان” منذ تغيرت طبيعة الحياة فيها، فظهرت النباتات المائية كديل الحصان، وحامول الماء، والحريش، وأيضًا النباتات المائية نصف المغمورة كالحجنه، والديس، ونباتات شاطئية مثل الطرفا، وسمر حصر، كما تنمو نباتات صحراوية بالمنقة مثل الرطريط الأبيض، والشنان، ونبات العاقول.

 

كما ازدهرت عمليات الصيد ببحيرة الوادي، لما تجود به من إنتاجية ضخمة من أسماك البلطي، وقشر البياض. وقام التداوي في كتابه بحصر أبرز الحيوانات والطيور، التي تعيش بمحمية وادي الريان، وهي غزال دوركاس، الغزال المصري، ثعلب الفنك أو ثعلب الصحراء، وطائر الزقزاق، طائر البلشون الأبيض، طائر صياد السمك الأبقع، ودجاجة الماء، وطائر السحنون، والنورس، وطائر الشنقب الشائع، وأخيرًا، الصقر الجوال أو الشاهين.

 

You must be logged in to post a comment Login