‘‘المندرة’’ مع ‘‘كمسرية’’ قطار الصعيد: هيبة السكة الحديد ضاعت

**العساكر يرون ركوب القطارات حق مكتسب لهم.. والطلاب يعرضون أنفسهم لحوادث بشعة

 

قنا: سعيد عطية

تناديه لأول وهلة عند حدوث أي شيء في القطار، فتراه يتجول ببذلته الزرقاء التي لم يدخل عليها التغيير منذ عدة أعوام، وتسمعه ينادى بكلماته التي يرددها عن حفظ ‘‘تذاكر يا بيه.. توصل بالسلامة’’, إنه ‘‘كمسري القطار’’، الذي اقتربت منه ‘‘المندرة’’ لتتعرف إليه أكثر.

 

حسان عبد العاطي، 50 سنة، من الأقصر، رئيس قطار 89 القادم من أسوان إلى الإسكندرية، عُيّن في الخامس والعشرين من أكتوبر عام اثنين وثمانين في السكة الحديد، بالشهادة الإعدادية على الدرجة الخامسة، كمسري بـقطار البضائع، ثم تدرج في الوظائف حتى وصل إلى موقع رئيس قطار درجة أولي وثانية.

 

‘‘زمان اتوظفت بالإعدادية، دلوقتي محدش يقدر يتعين في السكة الحديد بأقل من دبلوم تجارة، واترقيت من كمسري قطر بضايع لقطر ركاب احتياطي وبعدها اتثبت على قوة القطر الأسباني احتياطي بعد كده أساسي ثم كمسري درجة أولى وعهدة مميز، بعدها مفتش تذاكر ثم رئيس قطر’’، هكذا عرف حسان علاقته بالقطار الذي عاش فيه نصف حياته، موضحا أن الأقدم بين رؤساء القطارات يصل لرئيس منطقة، وهي الترقية التي ينتظرها.

 

**حدثنا عن ظروف عملك؟

كل كمسري له جدول درجة أولى وثانية، مدون فيه القطارات اللي بيشتغل فيها، بيقوم بقطار من أول الخط ثم يعود فيه أو يستبدل بقطار آخر على حسب الجدول، ثم يقوم بفترة راحة لمدة يوم أو يومين على حسب الجدول ثم يعود للعمل مرة أخري.

 

**ما الصعوبات التي تواجهها خلال عملك؟

كل مهنة ولها صعابها ومشاكلها، وأعتقد إننا أقل المهن في ذلك وأصعب ما في مهنتنا التعامل مع الجمهور، فنجد منهم المهذبين، وهم الأغلبية، وغير ذلك وهم أقلية.

 

وأثناء حديث عبد العاطي عن متاعب المهنة، انضم للحوار سعيد محمد علي، 43 سنة، كمسري القطار، فالتقط أطراف الحديث قائلا إن متاعب المهنة تزداد في فصل الصيف، حيث تكثر مشكلات التكييف داخل القطارات، ويتحدث الركاب معه على أنه المسئول الأول عن ذلك، فتقع المشاجرات ويطالب بفارق التكييف، ‘‘وأنا لست المسئول عن تعطله ولا عن الفارق، الهيئة هي المسئولة’’.

 

**ما نوعية المشكلات التي تقابلك بكثرة أثناء عملك؟

عبد العاطي: أصعب المواقف مع الطلاب الذين يتسلقون إلى أسطح العربات أو يقفون بينها، ومنهم الكثير يسقط أسفل العجلات، في مشهد صعب ويتكرر كثيرا.

 

علي: أصعب المواقف بتكون مع عساكر الداخلية والحربية، لأنهم بيشوفوا القطارات حق مكتسب لهم خاصة بعد أحداث الثورة، زاد عددهم بشكل كبير، ويتسببوا في تكدس القطار، وحين نطالبهم بالتذاكر يردون مفيش ومش هندفع، وعندما نستدعي شرطة القطار لهم، يلتمسون لهم الأعذار ولا يُتخذ معهم أي موقف والأمن يقول لي معلش سيبهم فنقف مكتوفي الأيدي.

 

**كيف أصبحت علاقتكم بالهيئة بعد سلسلة الإضرابات والاعتصامات التي قام بها العاملون لتحسين أوضاعهم؟

اتفق علي وعبد العاطي على أن: الهيئة دلوقتي بتدينا كل حقوقنا، ودخلنا ارتفع، وكمان بتوفرلنا الرعاية الصحية لينا ولأسرنا، بجانب الحوافز والبدلات والرحلات العائلية اللي بتنظمها لنا.

 

**ماذا عن علاقكتم بالقطار؟

عبد العاطي: القطار هو مصدر رزقنا وأكل عيشنا، ونقضي به وقت طويل، فأصبح زي بيتنا بنخاف عليه، ونحزن لما نشاهد إهمال الركاب أو العبث به، ولشهر رمضان طعم تاني في القطار، الركاب بنشوفهم بيتبادلوا البلح والحلو وقت آذان المغرب، وبعضهم بيوزع عصير، بنشعر بالدفء العائلي بين الركاب.

 

علي: القطار أصبح جزء منا، منقدرش نتخلى عنه.

 

**كيف كان شعوركم في الفترة التي توقف فيها القطار؟

عبد العاطي: كنا في أشد الأوقات حزنا، وكنا ننتظر عودته بفارغ الصبر.

علي: كنا زي البيت الوقف، نمضي ونرجع البيت نقعد لا شغلة ولا مشغلة.

 

**وكيف استقبلتم نبأ عودته؟

عبد العاطي: بالتأكيد كان خبر سعيد جدا، وذهبت أول يوم في العمل وأشعر أنه يوم عيد.

على: كان زي خبر نجاح واحد من ولادي، بس قطع الطريق اللي بيحصل كل فترة بيستقطع من وقت راحتنا.

 

**ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى هيئة السكة الحديد؟

عبد العاطي: نطالبهم بمواكبة العصر، فالقطارات تحتاج إلى تطوير من أجل خدمة الركاب.

علي: من بعد الثورة ضاعت السكة الحديد واللبط زاد، ونطالب الهيئة باستعادة هيبتها وهيبتنا، فمثلا فيه خلل في حجز تذاكر السكة الحديد، فأحيانا نجد الراكب حاجز الأقصر ونازل قنا، ده بيتسبب لنا في مشاكل مع الركاب، لأنهم بيتركوا التذاكر لركاب تانيين، فلا نستطيع التحصيل أو ضبط المخالفين.

 

**ماذا عن الركاب؟

علي وعبد العاطي: رسالتنا إلى ركاب القطار إننا نطلب منهم التعاون معنا، فنحن لا نطلب منهم غير التذكرة، وهذا عملنا ونتمنى لهم السلامة.

You must be logged in to post a comment Login