هل المصريين والعرب “درجة تانية” في الغردقة؟

مركب الأجانب في الغردقة التي نقل منها محمد

مركب الأجانب في الغردقة التي نقل منها محمد

 

**رحلة شاب مصري في أجازة العيد بالغردقة يتم نقله من “مركب الأجانب” إلى “مركب العرب”.. وعامل يبرر بدعوى الخوف من التحرش

**مرشد غطس: الفصل مبدأ عام في السياحة.. ومدير غرفة الغوص: لا يوجد فصل على أساس الجنسيات وطبيعة النشاط هي المتحكم

 

المندرة: هدير حسن

في أثناء رحلته بالغردقة لقضاء إجازة عيد الفطر، قرر محمد منصور أن يحجز رحلة غطس على إحدى المراكب، وحين استقبلته سيارة الشركة، مسئولة الرحلة، قادما من الفندق الذي يقيم فيه، مع عدد من الوفود الأجنبية إلى مرسى المركب، وجد مسئولي المركب، حسبما قال عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يقومون بالفصل بينه والوفود الأجنبية حين كان يهم بالصعود للمركب، وينقلونه إلى مركب آخر، ويقومون بفعل الأمر نفسه مع العرب والمصريين كافة، الذين قاموا بحجز هذه الرحلة.

 

أوضح محمد لـ “المندرة” أنه شعر بالتمييز جراء تصرف الشركة، التي قامت بفصل الأجانب عن العرب في مركبين مختلفين، وكان الوحيد ضمن المجموعة الذي شعر باستياء، وعندما سأل أحد العاملين على المركب عن الأسباب قال له، وفق رواية محمد، “حضرتك عارف بقى الشباب المصريين بيعملوا إيه، والأجانب مبيحبوش حد يبصلهم”. ورغم التعامل الجيد الذي لاقاه محمد من العاملين على ظهر المركب، واستمتاعه برحلة الغطس إلا أنه قال “حسيت أني صعبت عليا نفسي وكأن دي رسالة إن الشباب المصري متحرش”، وحاول أن يتصل بالرقم الساخن لشرطة السياحة، ولكنه لا يعمل.

 

صورة أخرى لتمييز محمد عن الأجانب في أثناء رحلته للغردقة كانت حين رغب في زيارة جزيرة “يوتوبيا” وتواصل أحد أصدقائه مع صاحب مركب ليقلهم إلى هناك وكان مرحبًا ولكنه تراجع فور علمه أنهم مصريين. وفسر محمد ذلك بأن المصريون يدفعون أقل والموضوع “بيزنس” بالنسبة لأصحاب المراكل، إلا أنه استطاع أن يزور الجزيرة عبر التواصل مع شركة سياحية نقلته وأصدقاءه إلى هناك بصحبة مصريين وأجانب من جنسيات مختلفة دون الفصل بينهم.

 

ومحمد منصور، 30 عاما، هو شريك مؤسس ومدير التسويق في مؤتمر “رايز أب” السنوي الخاص بريادة الأعمال، كما كان مسئول برنامج ريادة الأعمال بمؤسسة “ميرسي كور” الأمريكية بمكتبها في مصر.

 

وفي محاولة للفهم والإيضاح، تحدث محمد مع عدد من العاملين بالسياحة في الغردقة، الذين أوضحوا له أن ما حدث معه “عادي وطبيعي في شغل السياحة منعًا للمشاكل”، واتفق معهم الدكتور أمير عماد، أخصائي طب الأعماق ومرشد غطس، فقال لـ “المندرة” إنه يعمل بمجال السياحة منذ عام 2007، وأحيانًا ما يقوم أصحاب الشركات بالفصل بين الجنسيات المختلفة منعًا لحدوث مشكلات تتعلق بتغير الثقافة، وأضاف أن هذا الفصل لا يكون بين العرب والأجانب فقط، ولكنه يحدث بين الجنسيات الأجنبية أيضًا، وقال “مثلًا ممكن نضطر نفصل بين الألمان والروس بسبب اختلاف ثقافاتهم عن بعض، فالفصل هو مبدأ عام في السياحة”.

 

غياب ثقافة الاستمتاع بالبحر، وعدم احترام نظافة المياه، والتحرش بالفتيات والنساء الأجنبيات ومحاولة تصويرهن كلها سلوكيات رأى دكتور عماد أنها كثيرًا ما تصدر من بعض العرب والمصريين، وقد تتسبب في مشكلات يكون الفصل هو التصرف الأمثل لاجتنابها، مشيرًا إلى أن الفصل لا يعني تقديم خدمة ذات جودة أقل.

 

لكن مروان الديب، المدير التنفيذي لغرفة سياحة الغوص، يختلف في الرأي ويرى أن العمل بسياحة الغطس بشكل عام لا يعتمد على مبدأ الفصل، موضحا إن على مَنْ يتعرض لموقف مشابه يشعر معه بالتمييز السلبي أن يتقدم بشكوى إلى الغرفة لتحقق في الأمر بشكل رسمي، مشيرًا إلى أنه لم ترد شكاوى من هذا النوع للغرفة منذ إنشائها عام 2003. وذكر أن كل منشأة تتعامل وفق ما هو مناسب للأفواج السياحية، وطبيعة النشاط الذي يريدونه هل هو غطس أم غوص سطحي؟ كما أن العمالة ووجود المترجمين ووفرة المراكب جميعها أمور تتحكم في المسألة، مستبعدا أن يكون الفصل قد تم على أساس التمييز بين الجنسيات، وأشار إلى رغبته في أن يستمتع المصريون كافة بالغطس وبالطبيعة البحرية.

 

أخبرنا، هل واجهت موقفا مشابها لما تعرض له محمد؟

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login