هل الدستور مقدس أم سياسي ؟

 تدوينات | غنايم الليثي | هل الدستور مقدس أم سياسي؟

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

سؤال يطرح نفسه في هذه الأيام التي تعالت فيها الأصوات بين مؤيد ومعارض، وبين إلصاق التهم وتبادل الاتهامات إلي أن وصل الحال إلي مرحله التأثيم والتكفير.


إن الدستور هو مجموعة من الالتزامات والسلوكيات والشروط التي تكون بمثابة عقد بين الحاكم والمحكومينK فهو صناعة بشرية قابلة للصواب والخطأ، فهو أمر سياسي غير مقدس لا يجوز أن يصل بنا الحال إلي درجة تكفير من يعارضه أو يعترض عليه، فهذه مغالطة كبيرة أن يكفر إنسان لأنه عارض الدستور أو رفضه.


هناك فرق كبير بين الأوامر المقدسة والأوامر السياسية.


الأمر المقدس هو ما لا يجوز مخالفته أو الاجتهاد فيه فهو ما ثبت بالنص والدليل كالصلوات الخمس فهذه أوامر مقدسه لا يجوز طرح أي زيادة عليها أو نقص أي شيء منها وكذا سائر العبادات، أما الأمر السياسي فهو أمر اجتهادي بشري يكون في حالة من أحوال الأمة السياسية.. ولنا في رسولنا صلي الله عليه وسلم الأسوة الحسنة:


في غزوة بدر الكبرى وعندما نزل النبي صلي الله عليه وسلم بجيش المسلمين في مكان لينظم فيه جيش المسلمين ويعدهم للقاء قريش

هنا يأتي الحباب بن المنذر رضي الله عنه

وقال : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله ؟ ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟

أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟

انه السؤال الذي طرحناه هل هذا أمر مقدس يجب علينا الامتثال له وعدم الاعتراض عليه أم أمر سياسي نتحاور فيه ونبدي رأينا

فإذا بالرسول الكريم يبين لنا الفرق بين ما هو مقدس وما هو سياسي

قال : إنه الرأي والحرب والمكيدة .

فقال الحباب يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل

وأخذ الرسول الكريم برأي الحباب ليضرب لنا مثلا حيا في كيفية السماع من الغير في الأمور السياسية والنزول علي رأيهم ما دام صحيحا وفيه نفع للمسلمين وحقن لدمائهم.


علينا أن نتعلم من هذه المواقف كيفية إبداء الرأي وكيفيه عرضه وكيفية احترام البعض لأراء الغير دون تشكيك أو اتهام، وكذا علي من يكون له رأي معارض أن يكون اعتراضه بناء وليس هدام، اعتراض نافع ومفيد وليس اعتراض باطنه الرحمة وظاهرة من قبله العذاب.


وأقول كلمة أخيرة لكل من يروج للدستور من خلال الدين.. أقول له : إن الدين الإسلامي اكبر من أن يختزل في قضية سياسية أو أمر دنيوي كالدستور، فهو صناعة بشرية لم يبلغ بعد إلي درجة الكمال فالكمال لله وحده.

والدين اكبر من أن يختزل في أمر مثل هذا.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.


** غنايم الليثي هو أزهري وخطيب مسجد بأطفيح.

You must be logged in to post a comment Login