“هاشم أبو النور” شيخ أسوان المجهول خارجها

الشيخ هاشم وحوله تلاميذه - كاميرا: يسرا علي

الشيخ هاشم وحوله تلاميذه – كاميرا: يسرا علي

**بدأ رحلة حفظ القرآن فى السابعة من عمره.. أبكاه صوت المنشاوى وتابع حلقاته على الراديو ليتعلم منه

**بدأ كمقرئ فى المآتم ثم منشد ديني.. “النونية القحطانية” من أشهر قصائده

 

أسوان: يسرا على

تضم محافظات الصعيد العديد من المنشدين وقارئي القرآن المشهورين داخل محافظتهم، ولم ينالوا حظهم من الشهرة خارجها، ومن أبناء أسوان المنشدين الشيخ هاشم أبو النور، الذى روى لـ “المندرة” رحلته مع الإنشاد بدءً من تلاوة القرآن وانتهاءً بالإنشاد الديني.

 

الشيخ هاشم محمد نور الدين، قال إن رحلته بدأت في كُتاب مسجد النصر بمنطقة الشيخ هارون بمدينة أسوان في السابعة من عمره، على يد محفظه الأول الشيخ داوود عبد الكريم، حيث بدأ بحفظ قصار السور وجزء عم وبعض السور من جزء تبارك، ثم جاء موعد التحاقه بالمدرسة مما أدى إلى ابتعاده تماماً عن حفظ القرآن، ونظراً لسوء الحالة المادية التي كانت تعانى منها أسرته، بدأ يعمل وهو في الثامنة من عمره لتوفير مصاريفه الدراسية، وبالرغم من ذلك كان من أوائل الطلاب بالمدرسة في المرحلة الابتدائية.

 

وانخفض مستواه الدراسى بالمرحلة الإعدادية، مما دفعه إلى الالتحاق بمدرسة الثانوية الزخرافية، وحصل على شهادة تعليم متوسط، ولم يحالفه الحظ بتكملة مشواره التعليمي كما تمنى، وأثناء انتقاله بالمراحل الدراسية المختلفة كان مسئول عن قراءة القرآن بالإذاعة المدرسية حتى أنهى تعليمه المتوسط، والتحق بالخدمة العسكرية، التي يعتبرها مرحلة فاصلة في حياته، حيث كان لديه وقت فراغ أثناء وجوده بالوحدة العسكرية استغله فى استعادة ما حفظه من القرآن الكريم بمرحلة الطفولة، واشترى مصحف صغير ليقرأ منه في أوقات الفراغ.

 

وذات يوم، أثناء سفر الشيخ هاشم من محافظة قنا إلي البحر الأحمر للوصول إلى وحدته العسكرية، سمع القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، من خلال شريط كاسيت بالسيارة التى كان يستقلها وتأثر بصوته، وعلى فور وصوله إلى البحر الأحمر اشترى الشريط ومع تكراره لاستماعه حفظ نصف سورة يوسف ثم سور “البقرة وآل عمران والنساء”، بالإضافة إلي مراجعة جزء عم وتبارك، ثم بدأ حفظ القرآن دون ترتيب والتحق بالمسجد الكبير في مدينة سفاجا لتعلم أحكام التلاوة والتجويد، بالإضافة إلى أنه كان فى تلك المرحلة مغرماً بسماع إذاعة القرآن الكريم الخاصة بالمملكة العربية السعودية من خلال راديو ترانزستور صغير.

 

الشيخ هاشم أوضح أنه بعد انتهاء فترة الجيش تعرف على الشيخ الكفيف مصطفى خضر، مستشار علوم القرآن بالمحافظة، في ذلك الوقت، عن طريق صديقه الشيخ شعبان، وبالرغم من أنه كفيفاً لكنه كان يميز صوته عندما يقرأ له القرآن ويشيد به، ثم التحق بحلقات الشيخ مصطفى خضر وتعلم إجاد قراءة القرآن الكريم في سن صغير، وتنبأ له الشيخ مصطفى بشأن عظيم فى عالم المقرئين.

 

أشار إلى اهتمامه بسماع القرآن الكريم فى تلك المرحلة بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، ومتابعة حلقاته على الراديو لأنه كان يتأثر بصوته لدرجة البكاء أثناء الاستماع، ثم حفظ نصف القرآن، وتنقل مع الشيخ مصطفى خضر في الحلقات والمساجد، وذات يوم أثناء حضوره عزاء أحد معارفه استأذن من المقرئ الموجود لتلاوة بعض الآيات، ولأنها كانت أول مرة يتلو فيها القرآن أمام الكثير من الحضور انتابه شعور بالخجل، ولكن أشاد الجميع بصوته، ومن هنا كانت بدايته كمقرئ دون أن يختم القرآن.

 

أبو النور أكد أن أول مناسبة طُلب فيها لتلاوة القرآن كانت عزاء بجمعية أبو الحجاج الأقصرى بمنطقة الشيخ هارون فى مدينة أسوان، واقتضى أول أجر له قدره 30 حنيهاً مقابل القراءة لمدة ثلاثة أيام، وهى المدة التى يقام فيها العزاء بالصعيد، مضيفاً أن القراءة فى العزاء كانت مجهدة بالنسبة له لاستمرارها لمدة ثلاث أيام، مقارنة بالقراء فى ليالى الأفراح التى تتساوى فى المقابل المادى بمجهود أقل، لأنها تستمر لمدة ساعتين فقط، ولكن طلب المشايخ فى الأفراح قليل جداً.

 

وبجانب عمل الشيخ هاشم كمقرئ، فتح كُتابا بمسجد الشيخ سيد السوداني في منطقته، لتحفيظ الأطفال القرآن الكريم، ثم أعلنت وزارة الأوقاف عن مسابقة لتعيين خاتمي القرآن، وبالرغم من أنه لم يستكمل الحفظ لكن تم اختياره للتعيين بمقرئة تابعة للأوقاف، موضحاً أن أول راتب تقضاه من وظيفته الحكومية 86 جنيها، ثم عُيين في وزارة الأوقاف كمحفظ، وأثناء الاختبار علم مدير الدعوة بأنه لن يستكمل حفظ المصحف كاملاً، و نظراً لجمال صوته أثناء القراءة قرر أن ينجحه ولكن بعد وعد منه باستكمال حفظ القرآن كاملاً، وتم تعيينه بمسجد أبو بكر الصديق كإمام مسجد، ثم التحق بمعهد القراءات، والذي من أهم شروطه حفظ القرآن كاملاً، لذلك استطاع أن يحفظ نصف القرآن في شهرين فقط، وحصل على شهادة في إيجاز التجويد وشهادة عالية القراءات.

 

الشيخ هاشم كان يتمنى الحصول على شهادة من معلمه الشيخ مصطفى خضر، وعليها ختمه بإيجاز التجويد وقراءة القرآن، ولكن عندما طلب منه الاستماع له في خاتمة كاملة توفاه الله قبل استكمالها، ولم يحتفظ الشيخ هاشم بشهادة من معلمه الجليل.

 

ومن أصعب المواقف التي مرت على الشيخ هاشم أثناء عمله كمقرئ، عندما تأخر على أحد المآتم وبالصدفة كان ناظر مدرسته الثانوية هناك، وقام بتوبيخه أمام جميع الحضور مما جعله يشعر بالحرج وقرر الانصراف على الفور، و لكن بعد إلحاح الحضور وتأسفهم عن ما حدث رجع عن قراره.

 

وبسؤاله أحد المشايخ الكبار، علم أن قراءة القرآن بأجر في المآتم ليست مستحبة، و قرر تركها، وتوقف الشيخ هاشم عن القراءة في المآتم، ثم ذهب رحلة قصيرة إلى القاهرة، وبالصدفة تعرف عن طريق صديق له على صاحب شركة تسجيلات صوتية في كفر الشيخ، ثم ذهب إلى هناك للتعاون مع شركة التسجيلات واستمع إليه فى ذلك الوقت الشيخ أبو إسحاق الحوينى، وأثناء لقاءه بالحوينى نصحه بالابتعاد عن الليالى والمآتم، ولكن فى حالة إصراره على العمل كمقرئ يعمل كمنشد دينى، وذلك من خلال افتتاح الليلة بقراءة القرآن الكريم ويستكملها بالإنشاد الديني والقصائد الدينية، دون موسيقى أو طبلة واختار له اسم شهرة هاشم أبو نور.

 

بدأ الشيخ هاشم بتسجيل قصيدة بعنوان “النونية القحطانية” للشيخ أبو عبد الله محمد الأندلسي القحطاني، وجاءت المفاجأة بارتفاع نسبة توزيع القصيدة النونية على مستوى العالم العربي، مما دفعه إلى تسجيل قصائد أخرى منها قصيدة “ليس الغريب” وأشاد الجميع بأداء قصائده.

 

ويُرجع الشيخ هاشم الفضل فى نجاحه إلى الشيخ القحطاني، الذي تأثر به ووجهه إلى الاستغلال الصحيح لإمكانياته الصوتية، موضحاً أنه إتجه إلى تسجيل القرآن الكريم بصوته على شرائط كاسيت، وبدأ بجزء تبارك وجزء عم وسورة يوسف، ولاحظ أن نسبة مبيعات القصائد وترويجها أكثر من القرآن، لذلك بدء الأهالى يعتادوا على سماع القصائد الدينية في الأفراح وليالي الاحتفالات، لذلك قرر تغيير إتجاهه من مقرئ إلى منشد ديني، وتوالت عليه طلبات إحياء الأفراح بالبلاد المجاورة مثل إدفو وإسنا، ورغم وصول صيته إلى المحافظات الأخرى، وقيام بإحياء ليالي بالقاهرة وأسيوط ومرسى مطروح, إلا أنه لم ينل حظه من الشهرة خارج أسوان، ويشترط الشيخ هاشم لقبول إحياء الليالي عدم مشاركة مطرب أو فرقة غنائية فى الاحتفال، وأن تكون الليلة دينية حتى نهايتها، وقبوله للأفراح الإسلامية فقط.

 

اعتاد الشيخ هاشم على عدم تحديد الأجر، ويقبل ما يرزقه به الله تاركاً التقييم المادي لأصحاب الليالي وتقديرهم، دون أي اعتراض منه، لأن هناك من يتمنى تقديم الكثير، ومن يدفع الأجر ويداه ترتعش من كثرة البخل، موضحاً أن الأجور التى يقضاها تتراوح من 300 إلي 500 جنيه في الليلة، بالإضافة إلى الانتقال أو تذاكر السفر فى حالة إحياء ليالي خارج أسوان.

 

وفى بعض الأوقات، يحيى الشيخ هاشم أفراحا دون أجر، ويعتبرها لوجه الله عندما يعلم أن صاحب الفرح فقير أو محدود الدخل، مما يجعله يشعر بالسعادة فى تلك الأفراح أكثر من غيرها لأنه يعتبرها مساعدة للفقراء.

 

You must be logged in to post a comment Login