نيل “الواسطي” يحارب التراب

**الأهالي تقدموا بالعديد من الشكاوى لغياب الرقابة عن حماية شريان الحياة

** دشنوا صفحة “لا لردم ” لمحاسبة المسئولين بعد تحرير العديد من المحاضر

**قوات الأمن نفذت الحملة بعد عدة شهور من الردم.. ومطالبات بالاستمرار لإزالة المباني المخالفة

 

بني سويف: محمد حسين وعماد حمدي

بعد عدة شهور من ردم متواصل لمياه النيل بمدينة بمحافظة بني سويف، نفذت قوات الأمن حملة أمنية موسعة لإزالة التعديات، في خطوة اعتبرها الأهالي بداية فقط لحماية شريان الحياة من “تربيطات” العائلات الكبيرة صاحبة النفوذ في البلد.

 

يقول أحمد محمود، مواطن، إنه كان يرى الجزيرة وسط النهر، من شارع 31 طراد النيل، والآن يرى البر الثاني، ولا توجد جزيرة، مشيراً إلى أنه تم بناء مسجد، بعد ردم جزء في النيل بشارع 53، ورغم وعود المحافظ، ومدير الأمن بالإزالة، زادت حالات التعدي على النهر بالواسطي.

ويضيف محمود “لابد من الإبلاغ عن أي حالات تعدي فور وقوعها، حتى لا نعطي فرصة للبلطجية بالتمادي في الردم، خاصة بشارعي 29 ،30″، وهو ما كان، فمنذ منتصف ديسمبر 2011، أنشأ عدد من شباب المحافظة صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تحت اسم “لا لردم النيل”، لـ”حماية المياه ومحاسبة المسئولين عن ردم النيل، بعد أن تم تحرير العديد من المحاضر، من قبل النيابة العامة، ووزارتي الري والتخطيط، ولكن دون جدوى”، بحسب المسئول عن الصفحة.

 

 
وأسس بعض الشباب على الصفحة ما أسموها بلجان شعبية لرصد أي حالات تعدي، وبالفعل جمع أدمن صفحة “لا لردم النيل” رسائل وتعليقات، وتسجيلات صوتية، واعترافات شخصية، على الصفحة بأسماء أشخاص بعينهم، مِن مَن كانوا يقومون بالردم، وحجم المبالغ المالية التي دفعت.

 

ويضيف أعضاء الصفحة “نقوم الآن بتجميع توقيعات، لإقامة دعوى قضائية، وننصح المشتركين بالصفحة، بمحاولة تسجيل رقم أي سيارة تردم، سواء بالتراب، أو البلوك، والاتصال بشرطة المسطحات ببني سويف، وعمل محضر، وأخذ رقمه، ولو كان هناك تخاذل من الشرطة، اتصلوا بمديرية أمن بني سويف، واعملوا بلاغ أن فيه ردم، وحرروا محضر في مركز الشرطة، وسجلوا رقمه، وإحنا معانا كل أرقام الجهات اللي بنقول عليها”.

 

ويشير كل من محمود تركي، ووليد عيد، من شباب الواسطي، إلى أهمية التصعيد لحماية النيل، مؤكدين أن منع وردع عمليات الردم، بمنع موظفي مجلس المدينة، وإدارتي الري والبيئة والمسطحات المائية بالواسطي، من الوصول إلى أماكن أعمالهم، أو الخروج منه، ليس بعنف، ولا تعطيل لمصالح الناس، متسائلين “هل ستبقى مصالح أو سلام بعد ردم النيل؟”.

 

يشكو أحمد إبراهيم، مواطن ببني سويف، من عدم وجود أي رقابة أو ردع قائلا “نفسي أعرف فين الحكومة من ردم النيل، فين الجهود التي قامت بها الإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات المائية، في التاسع من مارس، لضبط كافة مخالفات قانون البيئة، مثل الدخان الكثيف، ومكبرات الصوت، وآلات التنبيه، وإلقاء المخلفات بالطريق العام، وأيضاً تلوث المجرى المائي لنهر النيل، فينك يا حكومة من التعدي على النيل؟”.

 

يشكو الأهالي ويقومون بإبلاغ الجهات المسئولة فيأتيهم رد في بعض الأحيان بأن “الإدارة العامة لحماية وتطوير نهر النيل بوزارة الموارد المائية والري أفادت بأنه جارى المتابعة اليومية على الساحل الغربي لنهر النيل، أمام مدينة الواسطي، لمعاينة التطورات التي تطرأ على مثل هذه المخالفات، وإبلاغ الجهات الأمنية بها في حينه لإيقافها، وعدم التمادي فيها، مع الإحاطة بأنه يجري حالياً التنسيق بين الإدارة، ومديرية أمن بني سويف، لتجهيز حملات، لتنفيذ قرارات الإزالة بدائرة هندسة نيل الواسطي”. هكذا كان رد رئاسة مجلس الوزراء في 19 مارس الماضي.

 

المسار الطبيعي للشكوى، كما يقول مصدر مسئول بشرطة البيئة والمسطحات المائية ببني سويف رفض ذكر اسمه، هو أن يتم رصد أي حالة تعدي على نهر النيل، ويتم تحرير محضر بالواقعة، بعد التنسيق مع الإدارة العامة لحماية النيل، بنزول مهندس منها، وشرطة المسطحات، بنزول عسكري، أو ضابط منها، ويتحول المحضر للنيابة، لعمل جنحة للمتعدي على النيل، مشيراً إلى أنه يتم إعداد تقريرين، الأول يذهب إلى النيابة، في صورة محضر من شرطة المسطحات، والثاني يأخذه المهندس لاستخراج قرار إزالة، وهو اختصاص الإدارة العامة لحماية النيل، ودور وزارة الداخلية، ومن ضمنها شرطة المسطحات، ومتابعة حالات التعدي، وتأمين عمليات الإزالة لتنفيذها.

 

ويرى المصدر أن السبب في زيادة حالات التعدي على نهر النيل، هو وجود خلل قانوني، والذي يحتاج إلى تشريع، متسائلاً عن كيفية توصيل المرافق إلى المباني المخالفة على النيل، بدون ترخيص بعلم مجلس المدينة؟.

 

كان المستشار طلعت عبد الله، النائب العام، كان قد قرر استدعاء رئيس مجلس مدينة الواسطي، ومدير حماية النيل والمسطحات المائية ببني سويف، بتاريخ 21 مارس الماضي، بناءً على البلاغ المقدم من المحامي السيد حامد، عضو لجنة الحريات بالنقابة العامة، بتوجيه تهمة الإهمال والتقصير في حق حماية شاطئ النيل، وتركه عرضة لبعض أصحاب النفوذ، لردمه وبيعه للبناء عليه، كما أمر المستشار حمدي فاروق، المحامي العام الأول لنيابات بني سويف، بسرعة تفريغ ثلاثة اسطوانات”، مقدمة من المحامي صاحب البلاغ حول التعديات على النيل بالواسطي.

 

ويوضح اللواء إبراهيم هديب، مدير الأمن، “المديرية وفرت عدة تشكيلات من القوات الخاصة، والأمن المركزي، بالإضافة إلى قوات مركز شرطة الواسطي، لتأمين عملية الإزالة، وأن العمل مستمر حتى الانتهاء من إزالة كافة التعديات، وأهالي مدينة الواسطي استقبلوا الأمر بكل ترحاب، معبرين عن سعادتهم نحو عودة هيبة القانون والتخلص من المخالفات، التي شوهت نهر النيل في الواسطي”.

 

واستخدم الأهالي مكبرات الصوت، بمسجد التحرير، والذي يعتبر من أكبر مساجد الواسطي، بالقرب من أعمال الإزالة، للتقدم بالشكر لرجال الشرطة، على جهودهم في أعمال الإزالة.

 

وقامت إدارة حماية النيل في بني سويف بتحرير أكثر من ألف مخالفة بالتعدي على النيل. ويوضح المهندس صبحي عيد، مدير عام حماية النيل في بني سويف، أن حالة عدم الاستقرار، هي التي أدت إلى تأخير عملية الإزالة، التي يشارك فيها أربع حفارات برية، وحفار بحري محمل على صندل، وحفار مزود بشاكوش، للتعامل مع الأعمال الخراسانية، مشيراً إلى مشاركة عدد 38 قلاباً وأكثر من 15 جراراً بمقطورة لنقل مخلفات الإزالة لما يقارب خمسين حالة تم التعامل معها في اليوم الأول للحملة.

 

ويلفت مسئولو حماية النيل إلى أن عمليات الإزالة تتم بالتنسيق مع المحافظة من خلال الوحدة المحلية لمركز ومدينة الواسطي، التي وفرت مساحة، لنقل المخلفات إليها في منطقة صحراء ميدوم غرب مدينة الواسطي، وأن تكلفة أعمال الإزالة سوف يتحملها المخالف، مشيرين إلى أن أعمال تكاسي شاطئ النهر، ستبدأ في المناطق التي تمت إزالة التعديات فيها، منعاً لتكرار هذه المخالفات بمساحة تصل إلى أربعمائة متراً في المنطقة الممتدة من شارع 44 طراد النيل، وحتى محطة مياه الشرب بمدينة الواسطي.

 

لكن عادة ما تتوقف أعمال الردم فترة بعد حملات إعلامية أو أمنية، لتعاود الظهور مجددا، دون حل صارم للمشكلة.

 

You must be logged in to post a comment Login