“نوبانور” فرقة نوبية تحيي التراث الشعبي والغنائي لأهل النوبة

**بدأت في تسعينات القرن الماضي.. وانطلقت للعالمية في بريطانيا

 

القاهرة: سارة سعيد

تجمعهم ملامح واحدة.. ويُزين طمي النيل وجوهم وأجسادهم.. ابتسامتهم اللامعة وبشرتهم شديدة الاسمرار علامة مميزة لهم، إنها فرقة “نوبانور” النوبية، التي تقدم التراث الشعبي والغنائي لأهل ، وتتكون من سبع رجال وبنتين.

 

بداية الفرقة..

يرجع تاريخ بداية الفرقة إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث شاركت الفرقة في العديد من الحفلات تحت رعاية وزارة السياحة، ومنذ عام 2010 تعاونت الفرقة مع مركز المصطبة وشاركت في مهرجان “وماد” ببريطانيا.

 

فكرة نشأة الفرقة..

قال أسامة بكري، المدير الإداري للفرقة ورئيس مجلس الإدارة، إنه عندما تجمع أفراد الفرقة بالقاهرة لم يكن أحد منهم يعرف الآخر وجمعهم مبدأ واحد، وهو إحياء التراث النوبي وعاداته وتقاليده ولغته وأغانيه وزيه، مضيفا “نحن نتوارث جيل عن جيل اللغة النوبية والعادات والتقاليد، ولا نرغب في أن تندثر اللغة والتراث النوبي، خاصة في ظل التطور والتقدم التكنولوجي فقررنا تكوين الفرقة”.

النوبة والقاهرة..

وحول مدى تفاعل غير المجيدين للغة النوبية مع ما تقدمه الفرقة، أشار ضياء فتحي، مطرب ومدير فني للفرقة، إلى أن هناك الكثيرين من أهالي النوبة يقيمون بالقاهرة، فالأمر ليس صعبا عليهم، أما أهالي القاهرة وغيرهم فبتعدد الحفلات بدأوا يتفاعلون مع الأغاني، حيث يصلهم المعنى من خلال إحساسهم بما نقدمه، بالرغم من عدم فهمهم للغة النوبية.

 

وعن أنشطة الفرقة، أكد ضياء أنهم لا يعتمدون فقط على إيحاء التراث، بل تقدم الفرقة العديد من الأغاني النوبية الخاصة بها، وخلال الفترة المقبلة سيتم تسجيل أول الألبومات العالمية للفرقة.

تأثير الفنانين النوبيين..

قال المدير الإداري للفرقة إن الفنانين أحمد منيب ومحمد منير وعبد الله باطا وحمزة علاء الدين، كان لهم تأثير كبير “فهم أساتذتنا”، فأحمد منيب كان عاصر النوبة القديمة وله أغاني كثيرة، وانتشرت أكثر بعد تبنيه محمد منير والتعاون الذي تم بينهم.

 

وأضاف أن عبد الله باطا عاش بالقاهرة، ولكنه استطاع أن يؤثر بأغانيه على كل أهل النوبة، ورغم قلة أغاني حمزة إلا أنه اشتهر في العالم بسبب سفره المتكرر لكل البلاد والنياشين التي حصل عليها.

 

التهجير وأغانيه..

حكت الفرقة عن الأغاني التي تذكر تهجير النوبيين من أراضيهم في ستينيات القرن الماضي، وقال ضياء إن الأغاني التي تحكي قضية التهجير كثيرة وأشهرهم أغنية “أباياسا”، مضيفاً أن الذي كتب كلمات الأغاني حينها كان ساخطا على النظام المصري، لذلك تتسم الكلمات بالحزن والحسرة وتحكي المعاناة التي عاشاها أهل النوبة، على عكس التكريم الذي حصل عليه أهالي السويس.

 

قصة التهجير..

أشار أعضاء الفرقة إلى قضية التهجير ومعاناة جدودهم، حيث أكد ضياء أنه لا أحد منهم عاصر الفترة، ولكن مثلما توارثوا اللغة والعادات والتقاليد، ورثّهم جدودهم المعاناة والألم عندما حكوا لهم الحكاية، حيث كانت فكرة إقامة السد العالي مشروع قومي للوطن، ولا يحتمل رفض من أحد، وكان المشروع يتطلب أن يتم التضحية بأهل النوبة ونقلهم من وطنهم، وأن ذلك لم يكن بالأمر السهل على أهلها لأنهم كانوا يشعرون بأنهم جزء من هذه الأرض.

 

وأضاف أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تم نقلهم بشكل عشوائي على مركب إلى كوم امبو وكان يسمى قبل ذلك “وادي جهنم”، بسبب كثرة التعابين والعقارب وأرضه الرملية وظروفه غير الصالحة للمعيشة.

 

أوضح أن البيوت في النوبة الجديدة كانت مساحتها صغيرة جداً، وعلى الرغم من هذا تم تقسيم البيوت بحيث يسكن البيت أسرتان، وبعد ذلك تم تصنيف أهل النوبة كمغتربين.

 

وعن الوعود التي أخذها أهل النوبة، قال إن هذه القضية منذ خمسين عاماً ولن يحدث فيها أي جديد، بالإضافة إلى تهميشهم في الوظائف، وهو ما يحدث مع الأقباط، ولكنهم يجدوا من يسندهم في الخارج لكن النوبي “ملوش إلا ربنا”، بحسب قوله.

 

استطرد قائلا إن الخسارة لم تتوقف عند أهل النوبة، بل المعابد والآثار المصرية التي غرقت تحت بحيرة ناصر، وكانت هيئة اليونسكو قد حذرت الرئيس جمال عبد الناصر ولكن لم يهتم أحد.

 

“أباياسا”

أوضح أسامة أن أغنية “أباياسا” تحكي عن قصة التهجير وعن التضارب الذي حدث داخل النوبيين لعدم تصديقهم بأنهم سيتركون أرضهم وأرض أجدادهم، مضيفا أن هذه الأغاني مع الوصف التفصيلي من أجدادهم تجعلهم كأنهم عاصروا الأحداث وعانوا نفس المعاناة.

 

ويستخدم أعضاء الفرقة آلات من الطبيعة، فالدُف يصنعوه من الخشب وجلد الماعز أو الأرنب، كما يستخدمون العود

 

You must be logged in to post a comment Login