شباب المخترعين وأبطال الرياضة والفنون يجتمعون في ملتقى “النوابغ” بالفيوم

**إيفلين: قرية تونس تحولت من قرية صغيرة زراعية إلى عاصمة للفنون

**بطل العالم في رفع الأثقال للمعاقين: أحلامي بدأت كمبتدئ

**ناشطة اجتماعية حاربت العنصرية: إذا أردت نشر الرحمة بين الناس.. ابدأ بنفسك

 

الفيوم: ولاء كيلانى

“لو البذرة سليمة الثمرة هتكون رائعة”، كان شعار لقاء أمس بجامعة الفيوم بعنوان “ميتانويا” وهي كلمة إغريقية ترمز إلى التغيير الدائم نحو الأفضل والانطلاق خارج الاطارات والحدود، فإذا كان هناك من لا يزال ينظر للصعيد على إنه مجتمع منعزل محدود الإمكانيات فعليه أن يعيد النظر جيدًا من جديد، حيث جمع الطلاب والخريجون مجموعة من الأفكار الإيجابية التي يسعي أصحابها لنقلها للآخرين وتحويلها إلى قيم عامة ومجموعة من المخترعين والرياضيين وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى الانتقال نحو عالم أفضل.

 

أقيم اللقاء بقاعة المكتبة المركزية بجامعة الفيوم تحت شعار “البدء من حيث انتهى الآخرون” لنقل أفكارهم وخبرتهم لأمور ملموسة على أرض الواقع، وذلك بالتعاون مع جمعية مهندسي الاتصالات والإلكترونيات فرع جامعة الفيوم بحضور أعداد هائلة من الطلاب.

 

كان صاحب التجربة المختلفة في اللقاء والمعجزة الرياضية هو طه عادل، البطل الرياضي الذي تحدى إصابته بشلل الأطفال، وحصل على 6 ميداليات في رفع الأثقال، فهو بمثابة نموذج مُشرف يلهم كل من يفقد الأمل ولو للحظه في حياته.

 

عادل هو شاب لم يتجاوز الـ 25 عاما من عمره من القليوبية، وأكد أنه لم يشعر يوما من الأيام بإعاقته بل استطاع أن يواصل مشواره العلمي والرياضي، وذلك بمساعدة والده الذي شجعه على الاستمرار وعدم اليأس، فحصل على العديد من الميداليات الدولية وحاليًا هو بطل لأوليمبياد لندن

كما تحدث عن الصعوبات التي واجهته حتى أصبح بطل العالم في رفع الأثقال للمعاقين وأنه لم يتوقف يوما عن العمل.

 

أما أصحاب الأفكار الإيجابية، فمنهم مي عبد العزيز التي جعلت من نشر ثقافة السلام والحب والاحترام فكرتها ومهمتها الأساسية. درست مي الإعلام بالجامعة الأمريكية ثم علم النفس والاجتماع في أمريكا وتعمل الآن من أجل نشر قيم السلام مع المنظمات العالمية، وشعارها هو “إن الإسلام دين سلام وتسامح ولا مكان للعدوانية والإرهاب فيه”.

 

تحدثت مي عبر برنامج “سكايب” لتواجدها خارج البلاد، عن مشوارها الإنساني وعملها كمدرسة للأطفال في جنوب أفريقيا وساهمت في مواجهة مفاهيم العنصرية وتعمل حاليًا في ملجأ للحيوانات الضالة. أكدت مي إنها ترى أن الموهبة هي شيء وضعه الله في كل شخص لهدف معين، قائلة: “مهم جدًا أن نتعلم كيفية التواصل مع الآخرين ومعرفة إخراج الكلام من داخلنا دون قيود”.

 

تحدث باللقاء محمود وائل، البالغ من العمر 15 سنة، والحاصل على لقب أذكي طفل في العالم لوصول معدل ذكائه إلى 155 درجة، عن تجربته المميزة وعن اكتشاف نبوغه في سن مبكر وحصوله على 5 شهادات عالمية، ولقب “أصغر مبرمج ومصمم ومحترف شبكات الإنترنت”، وبدأ التحدث من عمر 3 سنوات، وأول ما نطقه كانت الأرقام وظل ينطقها دون معرفة مسمياتها، حتى أنه حين سأله والده عن الأرقام التي يحفظها، كانت إجابته “هي دي اسمها أرقام؟”.

 

ويطمح محمود أن يصبح أصغر فرد يحصل على جائزة نوبل، وأن يكون مخترع في الحاسب الآلي، فهو أصغر طفل في العالم ينال شهادة “سيسكو” في تصميم شبكات الحاسوب، وتجربته شجعت الدكتور أحمد زويل على مساعدته وقدمت عدد من الجامعات العالمية منح له.

 

أما في المجال الفني والإبداعي باللقاء، فتحدثت السيدة إيفلين تحت شعار “مشوار يستحق المتابعة” عن رحلة كفاحها فهي سيدة سويسرية الأصل، أسست عاصمة للفنون في الريف المصري فاختارت قرية زراعية بمحافظة الفيوم وحولتها لقرية سياحية، يزورها السياح من جميع أنحاء العالم بل وحولتها إلى قرية صناعية، ونقلت إليها ما تعلمته في كلية الفنون التطبيقية بسويسرا، وبدأت التجربة بفن الخزف ونظمت ورشة ثم تحولت الورشة إلى جمعية لتعليم أولاد الريف هذا الفن لتجذب السياح. تعيش إيفلين بقرية تونس على ضفاف بحيرة قارون، وساهمت في عمليات التنمية البيئية وتعليم الفتيات بالقرية منذ 50 سنة.

 

وقالت إيفلين، إن قرية تونس تحولت من قرية صغيرة زراعية إلى أنها أصبحت الآن تجمع كل شيء جميل في مصر، فهناك خضرة وجبل ومياه وناس بسطاء وهذا ما جعل فناني وأدباء أوروبا يأتون إليها خصيصا ويقيمون بها فترة كل عام من أجل مواصلة إبداعهم. وأضافت بلغتها “العربية المكسرة” أنها تحب الطلاب للغاية ونصحتهم أن يسعى كل منهم لتوضيح شخصيته من خلال الفن الذي يفضله.

 

وتعتبر إيفلين مثالا واضحا لمدلول لفظ “ميتانويا” لدى منظمي اللقاء، فهي كلمة إغريقية بمعنى ديني وهو التوبة غير أن “ميتانويا” لها استخدامات عدة بجانب معناها الأصلي فشباب الفيوم القائمين على الحدث أوضحوا أنهم اختاروا “ميتانويا” لتكون عنوان الملتقى لأنها تعنى لهم التغيير وليس تغيير رأي أو وجهة نظر إنما اختاروا هذا اللفظ الذي يبدو غريبا، ليعنى التغيير نحو الأفضل والبعد عن كل شيء سيء، بمعني: “البعد عن الكسل، البعد عن الخوف، البعد عن القلق”، وتعدد استخدام “ميتانويا” خلال المؤتمر في عدة شعارات منها: “ميتانويا هي تغيير فكرك وتغيير حياتك، فحياتك تبدأ من فكرة لأنها هي البذرة فلو البذرة سليمة الثمرة هتكون رائعة”.

 

وفي إطار التغيير نحو الأفضل، تحدث خلال اللقاء أصحاب مشروع “فوقني”، وهى عبارة عن مبادرة شبابية جديدة لعلاج الإدمان. قالت منة الله حسين، مسئولة بالمبادرة، إنها تعمل تحت شعار “خليك فايق لبكرة”، في محاولة للوصول إلى الشباب الراغبين في العلاج من الإدمان كمرحلة أولى، والوصول إلى غير الراغبين في العلاج ومحاولة إقناعهم كمرحلة ثانية.

 

أضافت حسين، أنهم من خلال عملهم بالمبادرة اكتشفوا أن “غلطة” المدمن هي رغبته في التجربة لأول مرة ولكنها تحكم عليه بالموت اجتماعيًا في بلادنا مؤكدة إنهم يعملون في الحملة على هذه النقطة، وتواجههم صعوبات عديدة مع المدمنين حتى يستسلموا للعلاج ولكن المشكلة الأكبر هي مدى تقبل المجتمع لهم، مشيرة إلى أن الإحصائيات توضح وجود حوالي 6 مليون مدمن في مصر، 1.5 مليون مدمن في القاهرة.

 

لم يقتصر اللقاء على أصحاب المبادرات وأبطال الرياضة بل ضم أصحاب الاختراعات أيضا. أحمد زكريا حافظ، الباحث في المركز القومي للبحوث، هو صاحب اختراع في مجال توفير الطاقة وحاصل على جائزة في هذا المجال على مستوى الشرق الأوسط، تحدث عن مشواره الناجح تحت عنوان “طاقة من لا شيء”.

 

حافظ هو مساعد باحث بقسم الطاقة الشمسية بشعبة البحوث الهندسية بالمركز القومي للبحوث ضمن فريق “EGY Tracker” من جامعة الفيوم الذي فاز بجائزة الاختيار في “جائزة سيمنز للطلبة 2013” من خلال مشروع “زيادة كفاءة تحويل الطاقة الشمسية ” مشيرًا إلى أن حل مشكلة الطاقة يتمثل في محطات الخلايا الشمسية فبالرغم من تكلفتها العالية لكنها تنشأ في 3 شهور فقط، ورغم أن الميزانية المالية الحالية لا تساعد ولكنها أفضل من تضيعها في مكافآت لانجازات وهمية.

 

قال الباحث في المركز القومي للبحوث إنه يعتبر الحياة مثل المحرك، مضيفا “طول ما احنا بنتحرك وطول ما كل اللي حوالينا بيتحرك، يبقي كدا أحنا عاشيين طول ما احنا سايبين بصمتنا، بس لو وقفنا ده معناه ان احنا متنا”.

 

تحدث أحمد عن المشروع وكيفية حله لمشكلة توفير الكهرباء عن طريق توفير كمية الكهرباء المستخدمة في عملية التتبع الشمسي والتي تقدر بحوالي “7%” من الإنتاج الكلي لكهرباء نظام الخلايا الشمسية، بالإضافة إلى الفائدة العظمي والتي سوف تكون أكثر تأثيرا في محطات الخلايا الشمسية الكبرى وسيكون العائد أكبر من حيث كمية الطاقة وأوفر من حيث التكلفة لمحطات الخلايا.

 

تطرق أيضا إلى اختراعه الجديد وهو اختراع مولد كهرباء من خلال حرارة جسم الإنسان وكيفية استخدامه والعمل عليه. ولمزيد من التفاصيل عن المشروع، اقرأ حوار “المندرة” السابق مع أحمد زكريا حافظ هنا.

وضم اللقاء مخترعين صغار سنا ولكن كبار فيما أنجزوه، ومنهم الشاب معاذ حبيب، الباحث المعتمد من وزارة البحث العلمي، أو المخترع الصغير كما لُقب في الفيوم، عندما تقرأ عن إنجازاته وتعرف أنه صاحب اكتشاف منع حوادث السيارات في الطرق السريعة وأصغر مدرب على منهجية البحث العلمي في العالم ويعمل على العديد من الاختراعات الأخرى، لن تصدق حينما تعرف أنه طالبا بالصف الثاني الثانوي من مركز إطسا بالفيوم.

 

تكلم حبيب عن اختراعاته تحت عنوان “مشوار بحث علمي من الطفولة” وشرح أهمها وهو جهاز منع الحوادث وفكرته المبتكرة في توزيع الغاز بالانترنت وعلاج لسرطان الفم والرئة، مؤكدا وأن فكرة جهاز منع حوادث السيارات جاءت له من خلال شغفه بمجال السيارات والكرتون.

 

فى نهاية اللقاء، ظهر شباب مبادرة “مهذبون”، وهي مبادرة شبابية جديدة تهدف إلى عودة الأخلاق إلى المجتمع المصري تأسست في يناير 2011 باتحاد مجموعة من الشباب على هدف واحد وهو “إزاى تغير أخلاقك؟”.

 

قال المهندس وليد فريد، عضو بالمبادرة، إن رسالة مهذبون، بسيطة للغاية ولكنه يرى أنها من أهم ما يمكن فهي إرساء دعائم الأخلاق في العالم فالآن أصبح من الصعب للغاية أن تجد من يعاملك باحترام فالسباب والشتيمة أصبحوا أكثر شيء متداول في الشارع، وأضاف أن رؤيتهم تعتبر دعما لإحياء فطرة الرقيب الأخلاقي داخل كل إنسان وهدفهم هو غرس حركة مؤثرة ومستدامة لترتقي بالأخلاق داخل الفرد والمجتمع وإرساء ثقافة الإصابة والخطأ وعندما يخطئ الإنسان لا بد أن يجيد ثقافة الاعتذار.

 

 

You must be logged in to post a comment Login