من البيزنس للسياسة.. ‘‘الحلبي’’ نموذج نجاح امرأة منياوية

**سأترشح في الانتخابات لإنصاف والدستور الجديد سيتم تمريره

 

المنيا: رشا علي

الاستثمار بمفهومه المعروف هو استثمار الأموال، لكن هناك من يستثمر في البشر، وهو نوع أثبتت التجارب أنه مجدي لصاحبه، ويحقق له فوائد كبيرة، على المستوى المادي أيضًا، وهو ما حدث مع حنان الحلبي، التي غيرت مسيرة حياتها تمامًا لتحقق حلمها في تنمية مشروعها، حتى أصبحت من أكثر الشخصيات تأثيرًا في محافظتها المنيا.

 

في بداية حياتها، عملت كمدرسة لغة عربية، حتى السن السابعة والعشرين، وبعدها انطلقت في مجال التنمية والخدمات لمدة 20 عامًا، حيث بدأت المرأة الخمسينية بالعمل كـ‘‘خيّاطة’’، ثم تطور العمل لفتح مصنع ملابس في ليبيا، لتعود بعد عدة سنوات وتفتح شركة أبيها الصغيرة، التي كانت مخصصة لبيع التحف والنجف، ولكن هذه المرة لتصبح مشغلًا للتريكو، ثم ألحقتها بمصنع صغير للملابس.

 

بدأت حنان مشروعها الصغير بتدريب 620 بنتًا من قرى ، على التفصيل وأشغال التريكو مجانًا، وكانت تُعين التي تجيد في فترة التدريب بالمشغل، حتى عمل منهن 65 واحدة بالمشغل، وأخريات بالمصنع، الموجود بقرية ناهيا، ولكن بعد الثورة، توقف العمل بالمصنع تمامًا، حيث خاف الأهالي على بناتهن من الأحداث، خاصة أن قرى المنيا تفتقر إلى التأمين بشكل كبير، فقررت حنان أن تكتفي بالمشغل، الموجود بمركز ، لأنها أفضل حالًا، وأخذت الفتيات يترددن على المشغل للتدريب، ويأتين من القرى المختلفة لهذا الهدف، حيث يساعدهن المشغل في اكتساب مهنة جيدة بإمكانهن ممارستها حتى في المنزل.

 

منتجات المشغل، تُباع في معرض دائم مقام داخله، وأغلب المنتجات ملابس للمحجبات، مثل ‘‘الخمار والإيشارب والحجاب’’، ويوفر المشغل كذلك إمكانية تفصيل ‘‘موديل’’ معين، والإقبال على المشغل شديد لهذا السبب، حيث تعرفه نساء المركز بمختلف قراه، ويترددن عليه باستمرار، حيث لا يخلو المعرض من المشترين، وهو ما يحقق دخلًا جيدًا للإنفاق على مشروعات حنان التنموية، وكذلك توفير الأكل والشرب للفتيات العاملات بالمصنع، حيث تتراوح مرتباتهم بين 300 و350 جنيهًا، وهن من أعمار مختلفة، فبينهم الفتاة الشابة والمتزوجة، التي يسمح لها المشغل بإحضار طفلها الصغير معها في حال صعوبة تركه في المنزل، وكذلك المطلقات والأرامل، ويعملن خلال ورديتين، كل واحدة سبع ساعات.

 

العمل في المجال التنموي، شكّل علاقات قوية بين حنان وعدد من الأحزاب، خاصة الحزب الوطني المنحل، قبل الثورة، لكنها لم تنضم لأي حزب، لكن بعض الشخصيات السياسية أقنعوها بخوض الانتخابات البرلمانية، ورفضت في البداية، حتى لا تزاحم رجال الحزب بالمحافظة على المنصب، وعندما وُضِع نظام ‘‘كوتة النساء’’، خاضت الانتخابات وكانت على يقين بالمكسب، حيث كل الدلائل كانت تشير نحو ذلك، لأنها كانت تتجول بجميع مراكز المحافظة وتخدم القريب والغريب.

 

وقبل إعلان النتيجة، وصفت حنان ذلك قائلة ‘‘ فوجئت بتليفون من أحد أعضاء الحزب المنحل يقول لي إنهم أسقطوني لصالح مرشحة الحزب، وإنه تم تغيير الصناديق من الزجاج لخشبي’’، وبالفعل فازت مرشحة الوطني، فقامت بمقاضاة جمال مبارك وأحمد عز، وأوضحت للجميع أنها لم تقم بما قام به مرشحو الوطني في المنيا، بتوزيع المخدرات والمال على الناس، حسب قولها.

 

شاركت الحلبي بعد ذلك في المجلس الموازي، الذي أعده بعض الشخصيات العامة ضد انتخابات البرلمان، التي دقت المسمار الأخير في نعش حكم مبارك، على حد وصفها، ثم شاركت في ثورة 25 يناير وقضت شهرًا كاملًا مع ابنها في ميدان التحرير، وهنا قالت ‘‘سعدت وقتها لوجود التيار الديني والتحمت مع الإخوان ولكني لم أنضم لأي حزب أيضا ولم أفكر في دخول الانتخابات في عهد الإخوان؛ لعلمي بأسلوبهم ومعرفتي بأنهم لن يساندوني رغم العلاقة القوية بيننا’’، مضيفة أنها تنبأت بسقوط الإخوان عندما قاموا بـ‘‘توزيع الغنائم على بعضهم من حقائب وزارية ومحافظات، ليس على أساس الخبرة ولكن على أساس الأسبقية في الانضمام للجماعة’’.

 

الدستور الجديد في رأي حنان، التي شاركت في لجنة الحوار المجتمعي لتعديل الدستور بلجنة الخمسين’’، به بعض المكاسب للمرأة، وتوقعت تمرير الدستور لحل الأزمة الدائرة في البلد عقب 30 يونيو، التي ترى أنها ليست ثورة لكنها تعبير عن اعتراض الشعب على حكم الإخوان، كما أوضحت نيتها في الترشح للانتخابات للمساعدة في وصول المرأة وتنميتها’’.

 

بالرغم مما وصلت إليه حنان في حياتها المهنية والاجتماعية، حيث افتتحت شركتها الجديدة للعقارات وتعد للدخول كشريكة في قناة فضائية جديدة، ولهذا السبب قررت أن تدرس الإعلام من خلال التعليم المفتوح، إلا أنها قررت ألا تتخلى عن الخياطة والتفصيل، وأن تُبقي على المشغل الذي يدرب الفتيات ويكسبهن مهنة مُربحة، كما أنه مصدر الدخل الذي تنفق منه على مشروعاتها التنموية، حيث ترى أنه ‘‘بدون المال لا نقوى على قضاء حاجات الناس ومصارعة الكبار الذين يدوسون الغلابة’’.

You must be logged in to post a comment Login