نقص المياه يهدد ثلاثة آلاف فدان في 14 عزبة بإطسا الفيوم بالبوار

**أخذ المياه لاستصلاح أراضي جديدة أدى إلى بوار الأراضي المزروعة

**الفلاحون: بيوتنا اتخربت.. واللي كان عنده 100 فدان هيشحت

 

الفيوم: هالة إمام وولاء كيلاني

عندما يصبح الماء مطلبا عسير المنال للفلاح في محافظة زراعية كالفيوم يغدو الأمر مقلقا، وعندما تتحول عملية ري الأرض، المفترض أن تكون بسيطة، إلى كفاح دائم يتحمل فيه الفلاح فوق طاقته فقط ليوصل الماء إلى أرضه العطشى فلا يستطيع، فالأمر يستحق التوقف عنده.

 

تتلخص المشكلة التي تعاني منها حوالي 14 عزبة بمركز بالفيوم، أكبر مراكز المحافظة ويبلغ تعداد سكانه 850 ألف نسمة، في نقص مياه الري، حيث لم يعد بحر البشوات المتفرع من بحر الغرق المتفرع بدوره من بحر يوسف قادرا على ري أراضي المناطق المحيطة به، ليبلغ حجم الأراضي المتضررة ثلاثة آلاف فدان.

 

من العزب المتضررة بالمركز عزب “شكري، وشاكر، والحنبولي، ومحمدين، ومحمود أبو جليل، وعطية أبو جليل، وكمال”، وتتبع هذه العزب عدة وحدات محلية بالمركز، فجزء منها تابع لمنشية فيصل، وجزء تابع لمنشية عبد المجيد.

 

شرح علاء أبو جليل، القيادي بحزب التيار الشعبي بمركز إطسا وأحد سكان منطقة بحر البشوات، سبب نقص المياه فيقول “إذا افترضنا أن هذا البحر سيروي ألف فدان، وتم تحديد حصة الأراضي من المياه بمتر مكعب لكل فدان، إذن يملأ البحر بألف متر مكعب من المياه يوميا، ولما زادت الاستصلاحات في الجبل الـ1000 فدان أصبحوا 2000، والمنسوب شغال كما هو أي بما يناسب 1000 فدان فقط، وبالتالي أصبحت حصة الفدان نصف متر مكعب بدلا من متر”.

 

ومما يزيد المشكلة أن مَن يزرع الأراضي الجديدة تكون لديه معدات ومواتير حديثة تستطيع سحب قدر أكبر من المياه، فيأخذ منسوب الأراضي الزراعية الأخرى، وهي الأراضي الجيدة الخصبة التي لم تكن بحاجة أصلا إلى استصلاح، وتحتاج الأراضي المستصلحة إلى مياه كثيرة لأنها بطبيعتها أرض جبلية.

 

هكذا نشأت مشكلة التعدي على حصص المياه، إلى جانب النقص الفعلي في المياه بسبب زيادة حجم الأراضي المزروعة، ولأن الفيوم ليس بها وفرة من المياه الجوفية، أصبح أصحاب الأراضي المستصلحة “بيشدوا من مية البحر”.

 

أشار أبو جليل إلى أن “نقص المياه يساهم هنا بنصيب جيد في مشكلة القمح اللي بنقول عليها قضية أمن قومي.. فعندما يزرع الفلاح أرضه قمحا لو الفدان جاب معاه 30 أردب يأخذ منهم 5 لبيته، والـ25 الباقية تذهب للدولة، ولو الفدان ما شربش كويس القمحاية لا يكتمل نموها، وبالتالي فالفدان الذي يطرح 30 أردب لا يعطي سوى من 7 إلى 10 أردب، وبعد أن يخصم منهم الفلاح نصيب بيته لا يزيد ما يبيعه للدولة عن 5 أردب”.

 

وهناك سبب آخر لنقص المياه يرجع إلى ثمانينيات القرن الماضي، عبر عنه عنتر أيوب، أحد فلاحي عزبة شكري ويمارس منذ خمسين عاما، قائلا “مشكلة نقص منسوب المياه بدأت منذ عام 1987 تقريبا، حينما حدث تعديل في أماكن الهدادير، وهدار علي بيك التابع لمنشية فيصل لم يكن هذا موضعه، حيث نقلوه إلى أعلى إلى مكان يبعد عن موضعه الأصلي حوالي نصف كيلو”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة حرمت حوالي ثلاثمائة فدان من المياه، ولم تتقدم حال الأراضي خطوة واحدة للأمام منذ ذلك الوقت، وبعض هذه الهدارات نقلت لصالح ناس مثل هدار على بيك، وهدار السكة الحديد، بحسب قوله.

 

وعن الوضع الحالي، أوضح عنتر أنه يزرع محاصيل مثل القمح والأرز والذرة الشامي، والفدان الآن لا يعطي أكثر من قنطارين، كما أنه أصبح يعتمد على المحاصيل التي لا تحتاج للري لفترات متقاربة، أما محاصيل مثل عباد الشمس والفراولة والطماطم التي تحتاج أن تروي كل أربعة أيام “فنسينها منذ زمن طويل”.

 

وقال عنتر إنه في فصل الصيف عندما يزرع الأرز، لا يجدون في المصرف أو البحر أي مياه، وإنه ليس لديهم جاز كافي لتشغيل مكن الري، مما يؤدي إلى بوار الأرض وموت الزرع.

 

روى عنتر أنه “في إحدى السنوات كنا زارعين قطن، ولأن الماء لم يكن كاف ما طقطقش، أي لم يكتمل نموه ولم تفتح لوزته، لأنه لم يشرب جيدا، فاضطر الفلاحون لجمعه كما هو وأصبحوا يدقونه بالهون حتى تنفتح اللوزة، وهذا بالطبع يقلل كثيرا من كمية المحصول المنتج، يعني بدل أن يجتمع للفلاح 15 أو 20 قنطارا لا يخرج سوى قنطار أو قنطارين”.

 

مياه الصرف الزراعي تروي من جديد..

وفي محاولة لحل مشكلة نقص المياه، لجأ المسئولون أيام نظام مبارك إلى ما يصفه أبو جليل بـ “الفكرة الغبية”، وهي خلط مياه الصرف الزراعي بمياه الري لتكفي الأراضي. أوضح أبو جليل أن مياه الصرف الزراعي التي تُسقى بها الأراضي تضرها وتؤثر على محاصيلها، فبعد أن تروي المياه الأرض تخرج محملة بالسموم والكيماويات التي كانت فيها، لذلك إن استخدمت للري من جديد فإنها تؤثر على الزرع وتقضى على الأرض التي ترويها.

 

ورغم ذلك ظلت مشكلة نقص المياه قائمة، حيث أكد علاء “أعرف من يمتلكون 20 فدانا لم يستطيعوا أن يزرعوا منهم إلا 3 أفدنة وبمياه الصرف الزراعي، والباقي بار لعدم وجود مياه للري، لا مياه عذبة ولا حتى مياه صرف”.

 

هكذا أصبحت النتيجة، إما أراضي تروى وتخرج محصولا ضعيفا، أو أراضي لا تجد حتى مياه الصرف لتروى بها فتبور وتصفر، وبعض الأراضي أخرجت نباتات شوكية لا تُرى إلا في البيئة الصحراوية، هذه الأراضي لم تعد كما كانت، فحتى لو أتيحت لها المياه فستحتاج إلى الكثير من التكاليف التي تقع على عاتق الفلاح حتى تعود مرة أخرى صالحة للزراعة.

 

الجاز والكيماوي فروع للمشكلة الرئيسية..

“المزارع اتخرب بيته، واللي كان عنده 100 فدانا هايشحت”، بدأ شعبان بكر، المزارع بعزبة شكري حديثه، موضحا أنهم يحصلون بصعوبة على السماد الكيماوي، وأحيانا يحتاجون إلى كميات كبيرة منه ولكن النقود لا تكفي.

 

وهناك أيضا مشكلة الجاز التي تقع على عاتق الفلاح فترهقه ماديا وجسديا ولا يجد في النهاية ما يكفيه منه، فيقول بكر أنه يقف بالساعات في محطة البنزين، وفي النهاية لا يأخذ الكمية التي تكفي أرضه، مشيراً إلى أن كل ذلك يحدث رغم أن الدولة مطالبة بتوصيل المياه للفلاح حتى أرضه.

 

كل هذه المشكلات أدت إلى أن أصبحوا يتداينون لسد متطلبات الأرض، وأصبح علي معظم الفلاحين قروض من بنوك التنمية لا يستطيعون سدادها، وتساءلوا “هل نحن جزء من هذا البلد أم لا؟”.

 

“صلح ساقية وخرب طاحونة” بهذا المثل شبه المزارعون الوضع القائم باستصلاح أراضي جديدة لتبور أراضي صالحة بالفعل، وطالبوا الحكومة بالحل المنطقي والضروري، من وجهة نظرهم، وهو زيادة منسوب المياه، أو منع جور أصحاب الأراضي المستصلحة عليها.

 

رأى بعضهم أن الحل في الضغط على الحكومة، بأن يمتنع الفلاحون عن توريد محاصيلهم للشون الحكومية والتجار، ولكن رأى البعض الآخر أن هناك من لا يستطيع فعل ذلك لأنهم “بيستنوا المحصول عشان يجوزوا ولادهم”.

 

One Response to نقص المياه يهدد ثلاثة آلاف فدان في 14 عزبة بإطسا الفيوم بالبوار

  1. Marylouise 12:32 صباحًا, 16 أبريل, 2016 at 12:32 صباحًا

    Yeah, that’s the titekc, sir or ma’am

You must be logged in to post a comment Login