نقص الحضّانات ’’معبر الموت‘‘ لأطفال سوهاج

حضّانات التنفس الصناعي بالمستشفى الجامعي بسوهاج

حضّانات التنفس الصناعي بالمستشفى الجامعي بسوهاج

**مواطنون: لولا الإستدانة لمات أطفالنا.. ومدير المستشفى الجامعي: لا وجود للواسطة ونوفر العناية حتى لو لم تتوافر الحضّانة

 

سوهاج: شيماء دراز

من بين كل 100 طفل يولدون في مصر، هناك 12 طفلًا، تتعرض حياتهم للخطر إذا لم يتلقوا الرعاية اللازمة في الدقائق الأولى من عمرهم، أو قد يصابون بأثر مرضي لا يمكن علاجه، وهم الأطفال المبتسرون، أي الذين يولدون قبل ميعادهم الطبيعي، مما يتطلب وجود طبيب أطفال متخصص خلال الولادة لعلاج تلك الحالات، وبالطبع وجود أماكن مجهزة لإستقبال هؤلاء الأطفال، وهو الأمر الذي لم يعد مضمونًا على الإطلاق.

 

وفي حال كانت المستشفي مجهزة بعدة غرف لإستقبال المبتسرين، فإن سعر المبيت لليلة الواحدة في تلك الغرف قد يقف عائقا أمام العديد من الأسر الفقيرة، لا سيما في ظل تدهور الحالة المادية لدى شريحة كبيرة من الشعب المصري وخاصة في الصعيد، حيث يتراوح سعر المبيت بالوحدة لليلة الواحدة حوالي 20 جنيهًا بالمستشفيات الحكومية، ومن 75 حتى 150 جنيهًا بالمراكز والمستشفيات الخاصة، وذلك بالنسبة للحضّانة العادية.

 

الكارثة الكبرى، تكمن في نقص الحضّانات ذات التنفس الصناعي، فلا يوجد هذا النوع بمحافظة سوهاج بإختلاف مراكزها، سوى بالمستشفى الجامعي والجمعية الشرعية، كأماكن مجانية، برسوم رمزية 20 جنيهًا لليلة، ولكن يدفع أهل الطفل 400 جنيهًا كتأمين، وتُسترد عند الخروج، وهناك بعض المراكز الخاصة التي تُعد على أصابع اليد الواحدة، وتكلفة اليوم الواحد بها من 500 إلى 750 جنيهًا، ويحتوي قسم المبتسرين بمستشفى الجامعة على 3 أجهزة تنفس صناعي، أحدهم يحتاج لصيانة وخارج نطاق العمل.

 

وقد طالبت إدارة المستشفى بالحصول على عدة أجهزة أخرى لإستيعاب كل الأطفال، ولكن دون جدوى، وقد يسبب شرائهم عجز في الميزانية، حيث أن كلفة الجهاز الواحد 150 ألف جنيه، كما يوجد بالمستشفى 5 حضّانات عناية مركزة، رغم أن الوحدة تستوعب 10 حضّانات، ويوجد 18 حضّانة عادية منهم 6 تحت الصيانة.

 

وحول ما تداوله أهل القرية من أقاويل حول وجود واسطة ومحسوبية في الحصول على الحضّانات، خاصة ذات التنفس الصناعى، بالمستشفى، قال الدكتور رمضان أبو الحسن، رئيس وحدة طب الأطفال، إنه لا يتم خروج طفل من الحضّانة إلا إذا حصل على علاجه التام وتعافى تمامًا.

 

وأضاف أن الأطفال الذين ولدوا داخل المستشفى، يكون لهم الأولوية في الحصول على الحضّانات عن الحالات الواردة من الخارج، مشيرًا إلى أنه عند عدم توفر حضّانة يتم كتابة جواب تحويل للمريض لأي حضّانة أخرى، ووضع الطفل تحت الملاحظة لمدة 6 ساعات مع تعليق المحاليل له.

 

المستشفى العام، والتي تعد ثاني أكبر مستشفى في سوهاج بعد مستشفى الجامعة، يوجد بوحدة المبتسرين فيها 17 حضّانة، ما بين عادية وأخرى لمعالجة مرض الصفراء لدى حديثي الولادة، ولكن لا توجد حضّانة تنفس صناعى، ورغم مطالبة أطباء الوحدة والمواطنين لإدارة المستشفى بتوفير وحدات تنفس صناعى، إلا أن إدارة المستشفى رفضت، على حد قولهم، بدعوى عدم وجود موارد، وإن الوحدة تحتاج لتغيير نظام الغاز بها حتى يتوافق مع حضّانات التنفس الصناعي.

 

وبسؤال إدارة المستشفى، رفض الدكتور جمال قريشى، مدير المستشفى، الحديث حول توفير المستشفى لحضّانات التنفس الصناعى، قائلا إن ’’هذا أمر يرجع للوزارة وليس لإدارة المستشفى، رغم تضرر المواطنين والأطباء من ذلك‘‘.

 

ويقول (محمد. و)، أحد المواطنين بمركز ساقلتة، إنه أنفق خمسة آلاف جنيه على ابنته، حيث مكثت 4 أيام بإحدى الحضّانات الخاصة، ذات التنافس الصناعي، اضطر خلالها للإستدانة، مؤكدًا أنها لو كانت ظلت لفترة أطول لاضطر لبيع ذهب زوجته، رغم أن الطفلة ولدت بالمستشفى العام، لكن لم يتم توفير حضّانة لها، قائلا ’’مصير ابنتي كان الموت لو لم أستدن‘‘.

 

ومن جانبه، يرى عماد روفائيل، مواطن بالمركز، أن المستشفى العام بحاجة إلى حضّانات تنفس صناعي، مضيفًا ’’الجمعية الشرعية يوجد بها أكثر من 9 حضّانات، وقد استقبلوا ابنتي رغم أنني قبطي ولم أكن أملك الرسوم وهي 750 جنيهًأ لليلة، ومكثت ابنتي في الحضّانة لمدة 15 يومًا‘‘.

 

جدير بالذكر أن العام الماضي 2012، شهد ميلاد 2.4 مليون مولود، منهم 61% من الصعيد، وفقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2012، وهناك 950 ألف طفل مصري مهددون بالموت كل عام، بسبب نقص الحضّانات اللازمة لعلاج المبتسرين، وفقًا لما أعلنته الجمعية المصرية لرعاية الأطفال حديثى الولادة والمبتسرين، فبراير الماضي.

 

 

You must be logged in to post a comment Login