“نقص الأسمدة الزراعية” أزمة سنوية ببني سويف

**تظهر مع بداية فصل الصيف.. والفلاحون يتهمون مسئولون بجمعية بندر ببيعها للسوق السوداء

**تضارب أقوال المسئولين حول تحويل مدير الجمعية للتحقيق من عدمه بعد ثبوت تسريب السماد لتجار السوق السوداء

 

بنى سويف: محمد حسين

مع بداية فصل الصيف من كل عام، تظهر أزمة نقص الأسمدة فى الجمعيات التعاونية الزراعية في بني سويف، التي ارتفعت أسعارها هذا العام فى السوق السوداء لتبلغ 360 جنيه لجوال السماد، الذي يصرف من الجمعيات الزراعية بسعر 150 جنيه.

 

تحمل المزارعون ندرة وجود سماد فى الجمعية التعاونية الزراعية ببندر ناصر ببني سويف لشهور عديدة، وعدم الصرف لكل المزارعين في حالة وجوده بل تصرف الجمعية لأصحاب الحيازات الكبيرة، إلى جانب ما يراه المزارعون “مخالفات عديدة” سواء من أعضاء، أو من مديرها، مما أدى إلى اقتحامهم للجمعية بعد اكتشافهم خروج كميات كبيرة من السماد للتجار فى السوق السوداء، بحسب قولهم.

 

التقت “المندرة” بعدد من المزارعين للتعرف على مشكلتهم، حيث قال أحمد قرنى، مزارع، إن الجمعية الزراعية ببندر ناصر، تقوم بصرف السماد لأصحاب الحيازات الكبيرة بل تقوم بتوصيلة إلى بيوت أصحابها، وذلك من أجل المصالح الشخصية بينهم، وإن المزارعين لم يحصلوا على حصتهم من الأسمدة منذ أواخر الشتاء الماضى أى من شهر ابريل، والسبب فى ذلك عدم وجود رقابة فعلية على الجمعية، حيث تحصل على معظم حصتها من الأسمدة وفقا للحيازة الفعلية للفلاح، لكن يتم عمل حيازات وهمية ويحرم أصحاب الحيازات الحقيقية من حصصهم، بحسب قوله.

 

أجمع الفلاحون على واقعة بجمعية بندر ناصر الزراعية في العشرين من يوليو الماضي، حيث امتنع مدير الجمعية كمال عطوة عن صرف السماد المتاح للفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة والمتوسطة، وصرف كمية تقدر بثلاثة أطنان للمواطن أشرف أبو جمعة وعائلته، وهو من أصحاب الحيازات الكبيرة، حيث يمتلك 113 فدانا، ووقف المزارعون أمام السيارة الرابعة بعد أن باعها أشرف لأحد تجار السوق السوداء ويدعى جمعة صلاح العريفى، حيث منع المزارعون السيارة من الخروج وألقوا بالسماد الذي تحمله أمام الجمعية.

 

أوضح الفلاحون أن من أشكال الفساد داخل الجمعية، استغلال بعض الموظفين والأعضاء ومعهم مدير الجمعية جهل بعض الفلاحين والتلاعب بحقوقهم فى الأسمدة، والاستيلاء عليها بالتعاون مع كبار التجار والمحتكرين، فمعظم الحيازات الزراعية التى مع الفلاحين لم تجدد، وهناك أراضي ليس لها حيازة من قبل صاحبها ولكنها مسجلة فى الجمعية ولها حصتها من السماد، أو يكون هناك نقص فى الأوراق، ويستغل الموظفون فى الجمعية هذه الأمور لتوفير كميات من الأسمدة فى المخازن، يقومون ببيعها فى النهاية فى السوق السوداء بأسعار مرتفعة فى الأوقات، التى لاتتوافر فيها الأسمدة بالجمعيات الزراعية.

 

طالب الفلاحون بحل مجلس إدارة جمعية بندر ناصر الزراعية، وإسقاط عضوية جميع أعضائها بالدعوة لعقد جمعية عمومية، وجمع توقيعات من جميع الفلاحين الذين لديهم حيازة سواء صغيرة أو كبيرة، وتقديمها للإدارة المركزية للتعاون ببنى سويف، حيث استاء الفلاحون من الفساد والمحسوبية والمحاباة داخل الجمعية، والصفقات التى تتم سرا بين الأعضاء ومدير الجمعية، وبين أصحاب الحيازات الكبيرة، وتجار السوق السوداء.

 

محمد حامد سعيد، رئيس مجلس إدارة جمعية بندر ناصر الزراعية، قال لـ”المندرة” إن السبب فى الأزمة هو أن الوارد للجمعية 30% فقط وهناك عجز 70%، لذلك يوجد خلل وعدم عدالة فى التوزيع، وأنه دعا إلى تشكيل لجنة من الإدارة للتحقيق فى واقعة صرف ثلاثة أطنان سماد من الجمعية لمواطن واحد وحرمان صغار الفلاحين من الصرف، وأن اللجنة جاءت بالفعل من إدارة ناصر الزراعية، مشكلة منه، وحمدى مليجية، مدير الإدارة، ووكيل الإدارة، وتم التحقق من الفواتير التى قام كمال عطوة، مدير الجمعية، بصرفها للمواطن أشرف أبو جمعة، وبناء عليه تم عزل مدير الجمعية من منصبه، وتحويله للنيابة للتحقيق معه فى الواقعة.

 

أشار سعيد إلى أن تجاوز هذه الأزمة بشكل نهائى يتطلب عملا من الحكومة على عدة محاور، وهى زيادة الإنتاج، وإقامة مصانع للأسمدة فى جميع أنحاء الجمهورية إعمالا لمبدأ العدالة الاجتماعية وعدالة التوزيع، مع إقامة مخازن تابعة للجمعيات الزراعية وفروع بنك التنمية والائتمان الزراعي، لتلافى الأزمات المفاجئة بسبب زيادة الطلب أو صعوبة النقل، وضرورة إقامة رقابة حقيقية على سوق الأسمدة، لحماية الفلاحين.

 

علل حمدى مليجية، مدير إدارة ناصر الزراعية، زيادة عدد الفلاحين الذين لم يصرفوا السماد حتى الآن، بأن هناك نوعين من السماد الذى يُصرف “يوريا حبيبة – يوريا مخصوص”، وعندما يأتى اسم صاحب الحيازة للصرف فإنه يريد نوع معين لذلك إذا وجد النوع الآخر يرفض الصرف.

 

تضاربت أقوال المسئولين حول واقعة تسريب السماد لتجار السوق السوداء بجمعية بندر ناصر عن طريق المواطن أشرف أبو جمعة، وتحويل كمال عطوة مدير الجمعية للتحقيق من عدمه، حيث قال صابر عبد الفتاح، وكيل وزارة الزراعة، إنه لم يتم عزل مدير الجمعية ولم يتم تحويلة للنيابة، لعدم صحة ما تردد ولأن المديرية لا تجد من يوافق على المنصب لتخوفهم.

 

أما بالنسبة لأزمة السماد وأحقية صرفه، فأوضح عبد الفتاح، أن من حق الزارع الفعلى للأرض صرف السماد بموجب محضر معاينة من اللجنة القروية، سواء كان مالكا أو مستأجرا، ومع محضر المعاينة يتم إخطار المالك بالصرف سواء له أو للمستاجر، مشيرا إلى أن السماد المورد للجمعيات والبنوك بشكل عام يأتى من مصنعين فقط “أبو قير بالاسكندرية – الدلتا فى المنصورة” وهما تابعين للقطاع العام، وباقى مصانع الأسمدة فهى استثمار للتصدير فقط طبقا لقانون الاستثمار.

 

 

عبد الفتاح أوضح أن الظروف التى تمر بها البلاد بعد أحداث 30 يونيو ساهمت فى زيادة حدة الأزمة، حيث يرفض سائقو الجرارات أن يخرجوا بأي حمولات لعدم وجود استقرار أمنى، وزيادة حالات قطع الطريق، إلى جانب انقطاع الغاز عن مصنع أبو قير لمدة أسبوع قبل 30 يونيو، وهذا أثر بشكل كبير فى عجز الكميات الموردة للجمعيات، بالإضافة إلى أن مصنع الدلتا قديم وأصبحت إنتاجيته ضعيفة، واعتبر عبدالفتاح عدم ثبات الوزير عامل مؤثر فى زيادة الظاهرة وتفاقمها.

 

طه عبد العزيز، مدير عام شئون التعاون ببنى سويف، قال إن إدارة التعاون ببنى سويف مهمتها المراقبة والإشراف على الجمعيات التعاونية، وإنه فى حالة تغيير مجالس إدارة الجمعيات فيكون طبقا لقانون رقم 122 لسنة 1992 وتعديلاته، ويتم فتح التحقيق مع مدير الجمعية أو رئيس مجلس الإدارة إذا كان صرف السماد يحقق له مصلحة شخصية أو ينتج عنه عدم مراعاة عدالة التوزيع أو إضرار بمصالح الجمعية، ويتم إسقاط العضوية عنه، وتوقيع عقوبات إدارية عليه بعزله من منصب المدير ليصبح عضو عادي، ويكون التحقيق فى هذه الحالة كتابي ينتهى إلى الإدانة وأسبابها، وإذا ثبت ذلك تسقط العضوية عن طريق قرار من المحافظ.

 

أضاف عبد العزيز أنه يتم تحويل أعضاء مجلس إدارة الجمعية للنيابة العامة فى حالة ثبوت اختلاسات أو سرقات فى الإدارة، وإذا أراد الفلاحون عمل جمعية عمومية لإسقاط عضوية الأعضاء أوعزل مدير الجمعية فستكون “جمعية عمومية غير عادية”، ولابد أن يدعوا لها 20% من أصحاب الحيازات، وتُبلغ إدارة التعاون بذلك ويتم الانعقاد بعد 15 يوما من الدعوة، ولكى تكون الجمعية العمومية صحيحة الإنعقاد يلزم حضور ثلثى الفلاحين أصحاب الحيازات

 

One Response to “نقص الأسمدة الزراعية” أزمة سنوية ببني سويف

  1. حسين طه حسين 10:51 صباحًا, 16 سبتمبر, 2013 at 10:51 صباحًا

    نفس الكلام بيحصل في الجمعيه الزراعيه بالجزيره الشرقيه التابعه لمركز ببا حيث يختلس الموظفيين ومن ضمنهم رائيس الزاعه ببا علي الفلاحين الغلابه ولا ينجوه بحقه الا اصحاب الحيزات الكبيره الذين يعتبرون هم سند لهولاء الصوص وحاول الفلاحون الشكاوي الي الزاعه ببني سويف ولا يجدي هذا شي ………..

You must be logged in to post a comment Login