بالفيديو: نظام “الكانجارو” ينهي أزمة الحضانات بأسيوط

الدكتور طارق سيد دهبي يشرح كيفية تطبيق نظام الكانجارو - كاميرا: مدحت عرابي

الدكتور طارق سيد دهبي يشرح كيفية تطبيق نظام الكانجارو – كاميرا: مدحت عرابي

**يولد بأسيوط شهريا 10 آلاف مولودا يحتاجون لألف مكانا شاغرا بالحضانات
**مدير عام الطب العلاجي: الفكرة مستمدة من حيوان “الكانجارو” الذي يولد في حجم الإصبع ثم يصل إلى متر

 

أسيوط: مدحت عرابي
في ظل الاحتياج المطرد لحضانات الأطفال وبالإضافة إلى أن نسبة حوالي 30% من أيام الإشغال لهذه الحضانات تكون حالة الأطفال مستقرة ولكن لا يسمح لهم بالخروج للقسم العادي أو العودة للمنزل لحاجتهم لرعاية طبية دقيقة, نشأت فكرة مشروع “الأم الكنجارو” K.M.C، والتي تعتمد على وجود الأم ملاصقة لطفلها مع تقديم الرعاية الطبية الدقيقة للأطفال المبتسرين المستقرة حالتهم نسبيا وبالتالي تخفيف الضغط على الحضانات بنسبة كبيرة، وتطبق حاليا في مستشفى “الولادة”، ومستشفى “أبنوب” المركزي بأسيوط.

 

وتستقبل هذه الوحدات الأطفال من وحدة المبتسرين طبقا لمعايير محددة تكون فيها حالة الطفل بينية قبل عودته للبيئة الطبيعية “Latent period”، وتُقدم له فيها رعاية طبية مماثلة لما يقدم له داخل الحضانة مع تعويض الفرق بمميزات وجوده ملاصقا لصدر الأم في زي خاص يشبه “جراب” حيوان “الكانجارو” الذي يضع ابنه به.

 

حجم الإصبع

وشرح الدكتور طارق سيد دهبي، مدير عام الطب العلاجي بمديرية الصحة بأسيوط، فكرة “الكنجارو” في حوار خاص لـ “المندرة” مؤكدا أنها فكرة مستخدمة على مستوى العالم وليست مطبقه في القاهرة أو مستشفيات وزارة الصحة، وأنها مستمدة من فكرة عناية حيوان الكانجارو بصغيره الذي يولد في حجم الإصبع الواحد ثم يصل طوله إلى متر، وأضاف أن النظام يعتمد على وضع الصغار في حافظة ملتصقة بالأم تمد الطفل بالحرارة والرضاعة المستمرة حتى يصل إلى الحجم المطلوب وبالتالي توفير الأماكن بالحضانات لأطفال آخرين.

 

وقال مدير عام الطب العلاجي بمديرية الصحة بأسيوط، إن نظام “الكانجرو” يتم تطبيقه بأسيوط بسبب حاجتها للحضانات لأن عدد المواليد أضعاف أعداد الحضانات، وإنه كان لابد من توفير طريقة لحل المشكلة وهي نظام “الكانجرو”، وتمنى دهبي أن يتم تطبيق النظام بجميع المحافظات والمديريات بسبب عدم حاجته لمناخ معين، مؤكدا على سهولة تطبيقه بأية محافظة مع توافر الأدوات والتجهيزات.

 

ويوضح دهبي: “الفكرة دي مناسبة جدا لإن الطلب على الحضانات في أسيوط بيوصل لنسبة 100%، يعنى عندنا عدد مواليد كتيرة بتحتاج عدد كبير من الحضانات مش متوفر عندنا، وتلتين الأطفال الموجودين في الحضانات ممكن يستخدموا طريقة الكانجارو ونستغنى عن الحضانات، والتجربة دي موجودة في مستشفى الولادة في أسيوط ومستشفى أبنوب المركزي، ومبدئيا بنشتغل بـ 13 سرير ومتوقعين زيادة وتعميم على كل المستشفيات في أسيوط”.


 

وأضاف حسنى رجب محمود، منسق الإعلام بمديرية الصحة بأسيوط، أن طريقة “الكانجارو” تحتاج إلى تدريب، وأنه تم بالفعل تدريب عدد كبير من الأطباء وقسم التمريض، مؤكدا أن لها نوع معين من الأغذية وتجهيزات خاصة.

 

ويشرف على تطبيق النظام الجديدة الدكتورة حنان عبد المنعم، الأستاذ بطب الأطفال بجامعة أسيوط. وينفذ برعاية منظمه إنقاذ الطفولة بالتعاون مع مديرية الصحة لتوفير الأدوات اللازمة لتجهيز وحدتين لـ “الكانجارو” بدأ التشغيل التجريبي لهما منذ أول الشهر الحالي.

 

10 آلاف مولودا

والجدير بالذكر، أنه يبلغ عدد السكان في أسيوط ما يزيد عن 4 ملايين نسمة وعدد المواليد حوالي 10 آلاف مولودا شهريا، ومتوسط 10% منهم يولدون مبتسرين بمعدل ألف طفلا شهريا يحتاجون لعدد 1000 مكانا شاغرا بالحضانات.

 

وتوفر مستشفيات وزارة الصحة في الوقت الحالي 156 حضانة أطفال مبتسرين موزعة على المستشفيات العامة والمركزية والنوعية في أرجاء أسيوط، بالإضافة إلى عدد مماثل في المستشفيات الجامعية والخاصة والتأمين الصحي وهناك أوقات يتعذر فيها توفير حضانات شاغرة للأطفال.

 

وفكرة “احتضان الطفل” مثلما يفعل حيوان “الكانجرو” مع صغاره، اقترحها دكتور “إدجر ري سانبرا” في السبعينات من القرن الماضي عندما كانت المستشفى التي يعمل فيها تعاني من قلة أجهزة “الحضانات” فسمح للأمهات بتقليد “الكانجرو” واحتضان أطفالهن لمدة 24 ساعة متتالية مما يؤدي إلى اعتدال حرارة جسمه.

 

إحساس الأم
وعن فوائد تلك التقنية الطبية، قالت الدكتورة إيليونورا رودريجيس، طبيبة أطفال، نائب منسق لبرنامج “الكانجرو”، إن الاحتكاك المباشر بين جسد الأم وجسد الطفل يحفز عمل جهاز مناعة الطفل فتتجاوب الخلايا بشكل أفضل، وإنه يساعد على إنتاج المزيد من الحليب في جسم الأم، وإن الرضاعة هي الطريقة الأسهل والأرخص والأنسب لحماية الطفل من الأمراض.

 
ويؤكد الدكتور الكندي سيرجيو ليرما، الأخصائي في طب الأطفال: أن نظام “التصاق الكانجرو” له دورا هاما في تسهيل عملية التنفس عند الأطفال غير مكتملي النمو، وأنه ينظم دقات قلوبهم ونمو أعصابهم على عكس أجهزة الحضانات التي توترهم بسبب الأصوات المزعجة وأجهزة التنبيه والأضواء، حسب وصفه.

 
ويشير الطبيب الكندي إلى ما يواجهه الأطفال من أوقات صعبة في أجهزة الحضانات وحقنهم بالسوائل عبر الأنابيب، مؤكدا أنه يتناوب على حمايتهم عدد من الأشخاص الغرباء المتمرسين لكن لا يتمتعون بإحساس الأم والأب الذي يتيحه برنامج “الكانجرو” حيث يريح الطفل ويشعره بالدفء ورائحة أهله ودقات قلبهم، حسب وصفه.

 
وأقرت منظمة الصحة العالمية حماية الأطفال غير مكتملي النمو عن طريق “الكانجرو” التي تأسست بغاية نشر هذا العمل في مختلف أنحاء العالم وتحديدا في إفريقيا وآسيا حيث يولد سنويا ما لا يقل عن 13 مليون طفلا قبل موعد ولادته الطبيعية.

 
وكان فريق كندي بمؤسسة “مس جونستون الكندية” أجرى دراسة بهذه التقنية على عينة شملت 60 طفلا ولدوا قبل موعدهم حيث تم تعرض نصفهم لبرنامج “احتضان الكانجرو”، وتلقى النصف الآخر الرعاية التقليدية في الحاضنات، وأظهرت التجربة أن طريقة “الكانجرو” تحمي الأطفال من الإحساس بالألم في حين أن الاستجابة ليست بنفس الدرجة مع الأطفال في الحاضنات.

 
وأوضحت التجربة أن الأطفال الذين احتضنتهم أمهاتهم تخلصوا من الألم خلال دقيقة ونصف، بينما استمر إحساس الأطفال المحفوظين في الحاضنات لأكثر من ثلاث دقائق بعد الإجراء.

 

الكانجرو الأحمر
و”الكانجرو” هو حيوان ذو فرو يقفز على قدميه الخلفيتين ويعتبر من أكبر الأفراد في مجموعة الثدييات التي يطلق عليها الثدييات “الجرابية”، ولإناث هذه الحيوانات كيس أو “جراب” على البطن تضع فيه الوليد الذي يكون حجمه صغيرا جدا ويكتمل نموه في هذا “الجراب‏”. ويعيش “الكانجرو” في أستراليا والجزر القريبة منها فقط، و”الكانجرو” الأحمر والرمادي هما أشهر أفراد فصيلته.


وينمو “الكانجرو” الأحمر والرمادي بدرجة أكبر قليلا من “الكانجرو الأوروبي”، ويصل طول معظم الأحمر والرمادي منه إلى نحو 1.8 مترا ويصل الوزن إلى 45 كيلو جراما، ولكن ذكر “الكانجرو” الأحمر قد ينمو حتى يصل طوله إلى أكثر من مترين ويزيد وزنه عن 70 كيلو جراما، حيث تمتاز الإناث بأنها أصغر كثيرا من الذكور.

You must be logged in to post a comment Login