نصابو الذهب بالأقصر يتاجرون بالآثار الفرعونية

رسالة استقبلها هاتف المندرة من رقم مجهول

رسالة استقبلها هاتف المندرة من رقم مجهول

**استدراج العميل بإيهامه بالعثور على تبر ذهب بمقبرة فرعونية و”القانون لا يحمي المغفلين

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

في مدينة تضم حوالي ثلث آثار العالم بين جنباتها، انتشر الهوس بالتنقيب عن الآثار حلما بالثراء السريع والانتقال لحياة القصور عن طريق قطعة فرعونية صغيرة قد يعثر عليها أسفل أى مكان بالمنطقة التاريخية. وبات الدخول فى عالم الأساطير الفرعونية باعتباره مشروعا مربحا فى ظل معتقد هؤلاء الذين يسعون للثراء على حساب بيع هذه القطع الأثرية حلما كبيرا بالنسبة لهم، يدفعون لتحقيقه أى مبالغ مالية.

 

أمام هؤلاء، ظهرت طائفة أخرى من النصابين والدجالين الذين يبرعون في إيهام الطامعين بوجود آثار أو كنوز يرغبون في بيعها للنصب عليهم والحصول على أموالهم في سبيل تحقيق الحلم الوهمي. من أحدث طرق النصب إيهام البعض بالعثور على تبر ذهب داخل مقبرة فرعونية ورغبتهم فى بيعه بسعر منخفض للغاية قبل وصول أنباء العثور علي هذا التبر للشرطة.

 

تحدثت “المندرة” إلى (م.ع)، 45 عاما، من قرية الضبعية وهو أحد هؤلاء الذين قاموا بعملية نصب من هذه النوعية، وشرح لنا أن البداية تكون بتحديد الشخص الراغب فى البحث عن الآثار والذهب والاتصال به عبر رقم هاتف محمول غير مسجل البيانات، واقناعه بأن مجموعة من الأشخاص بمنزل قريب من أحد المواقع الأثرية عثروا أثناء حفرهم لبيارة صرف صحى، على إناء ملئ بتبر الذهب ووصفه له بانه من العيار العالى وأن وزنه يزيد عن 7 كيلوجرام مثلا، وأنهم مستعدون لبيعه له بأقل من ربع ثمن سعر الذهب الحالى فى الأسواق.

 

وبعد تحديد الموعد لمعاينة الذهب، يجهز النصاب ذهبا مزيفا وهما نوعان “البلى” وهو دائرى الشكل وزنة 4 ونصف كيلو, و”التبر” وهو يشبه حبات السمسم يزن حوالى 5 كيلوجرام, ويقوم بخرطها عامل النحاس بطريقة معينة ويتقاضى نسبته في “النصباية”.

 

ويعاين الشخص موقعا أثريا حقيقيا يتم ايهامه بأن تبر الذهب تم العثور عليه بأحد المنازل المجاورة له، كما يتم عرض تبر الذهب المزيف عليه ويعرض عليه أخذ عينه منه فى علبة بلاستيكية صغيرة للتأكد أنه حقيقي، مشيرا إلى أنه يتم استبدال تلك العلبة المزيفة بعلبة بها تبر حقيقى دون أن يلاحظ ذلك وبالتالى يقتنع أن التبر حقيقيا بعد أن يكشف عليه ويوافق على دفع المبلغ واستلام الكمية الكاملة من التبر المزيف.

 

وبعد اكتمال “النصباية”، يحاول الشخص استرجاع أمواله لكن من دون جدوى، وإن كانت قلة قليلة تلجأ للشرطة وتقدم شكوى، إلا أن ذلك لا يسعفها لأن “القانون لا يحمي المغفلين” حسب تعبيره.

 

يقول عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز دراسات تراث الصعيد، إن الفراعنة هم أول من آمنوا بالبعث, وتصوروا أن المتوفى سيبعث مرة اخرى إلى الحياة, حيث كانوا يدفنون مع المتوفى كل ممتلكاته الخاصة به. وأكد أن المصريين هو أول من بحثوا عن الذهب واستخراجه من المناجم بالكميات الهائلة, حتى تصورت الشعوب المحيطة من الهكسوس والحيثيين أن تراب مصر من ذهب, وأن المصريين برعوا فى الكيمياء, وأنهم يحولون المعادن الرديئة إلى معادن نفيثة كالذهب, مشيرا إلى أن هذه الصورة عن مصر جعلت العرب أول ما أتوا إليها ينقبون عن الذهب, ولكنهم فشلوا.

 

وأضاف عبد العظيم أن البعض يتصور حتى الآن أن المقابر الفرعونية تحتوى على كميات ضخمة من الذهب, موضحا أن بعض الدجالين يلعبون بفكرة استخراج الذهب, ويطلبون بخورا معينا غير موجود, يكلف الجرام منه أربعة اّلاف جنيه, ويطلب المال حتى يشتري البخور لفك طلاسم معينة، ليخرج نحاسا أو ذهبا صينيا على أنه ذهب حقيقي.

 

وهكذا تظل الآثار مصدرا معيشيا لدى البعض في المدن الفرعونية.

 

 

You must be logged in to post a comment Login