نسرين لطفي الزيات.. تمردت على الصعيد بأفلامها

**درست في سوهاج واتجهت للقاهرة لتكتشف العالم.. وانتصرت للمرأة بـ “عنبر6″ و”التوب الأسود”

 

المندرة: هدير حسن

“البحث عن البراح” كان محركها دومًا نحو كل جديد ومختلف، وكان وسيلة الهروب من حياة تقليدية، وسط مجتمع يقدس هذه الحياة، حيث الفتاة تنهي دراستها لتلحق بركب المتزوجات، وربات البيوت، ويقف أقصى طموحها عند العمل كمدرسة.

 

اختارت نسرين لطفي الزيات، هكذا تحب أن يعرفها الناس، أن تخرج من الإطار المرسوم لكل فتاة عاشت في ، فمن ، إحدى مدن سوهاج، إلى الجامعة، ودراسة علم الاجتماع، إلى القاهرة العاصمة بشوراعها الواسعة ومبانيها الضخمة، التي أبهرت نسرين للوهلة الأولى، كانت تبحث عن طريق غير تقليدي لاكتشاف العالم “طول الوقت كنت عاوزه أحقق طموح أكبر، وسوهاج مكنتش المكان المناسب لده”، فالإمكانيات والموارد المحدودة الذي يتحكم في الصعيد جعل نسرين تفر من هذا المجتمع لتبحث عن عالم آخر يستوعب طموحاتها وأحلامها.

 

استقرت بالقاهرة، وقررت أن تعمل بمجال الصحافة، الذي كانت تعلم أنها لن تستمر به طويلًا، والبداية كانت مع الصحافة الفنية في 2001، والتي استطاعت من خلالها تكوين شبكة علاقات واسعة بصانعي الأفلام المستقلة، التي أضحت أحدهم فيما بعد، فرغبتها باكتشاف العالم، جعلتها ترى في صناعة الأفلام الوسيلة لتحقيق ذلك، فراودتها فكرة صناعة أول فيلم تسجيلي عن فتاة مسيحية تعيش بـ “عزبة الزبالين” عام 2005، ولظروف ما لم تستطع إكمال الفيلم، إلا أن هذا لم يثنها عن الطريق الذي بدأته.

 

بيئة الجنوب، وطبيعة المجتمع أثرا على نسرين، فعلى الرغم من تربيتها في كنف أب يحترم ، وأعطى لابنته مساحة حرية لا تضاهي ما حصلت عليه ابنة آخرى، وخاصة في الصعيد، إلا أنها تقول بمرارة “أنا ليا تار مع المجتمع ده (تقصد الصعيد)، عشان كده عاوزه أعمل أفلام توضح أهمية فيه”، ففي الصعيد، كما تقول نسرين، تعاني من الاضطهاد، والتهميش، والتعامل معها بنظرة دونية، وهو ما جعلها تكرّس أفلامها على فكرة أن “البنت أرجل من الولد”.

 

ومن هذا المنطلق، جاء أول أفلام نسرين عن ناشطتين سياسياتين، هما رشا عزب، وأسماء علي، وحمل الفيلم، الذي خرج للنور عام 2008، عنوان “عنبر 6″، حيث عرض لتجربتهما في الاعتقال عام 2006 في حوالي 14 دقيقة، وفي 2009 حاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم بالمهرجان القومي للسينما، وقتها، شعرت نسرين بالصدمة، وحدثت نفسها قائلة “ده طريقي، أنا هأكون صانعة أفلام”.

 

زادت أهمية فيلمها “عنبر 6” عقب ثورة 25 يناير، حيث بدأ يُعرض بعدد من المهرجانات، ويتم الإشارة إليه كأحد الأفلام التي تنبأت بالثورة، كما حصل على الجائزة الثانية لأفلام حقوق الإنسان بمهرجان بغداد السينمائي بأكتوبر 2011.

 

ومع بدايات عام 2012 اتجهت نسرين لصناعة ثاني أفلامها “التوب الأسود”، الذي احتكت من خلاله بأحد المورثات التي ترسخت في أذهان المجتمع الصعيدي، الذي يحكم على المرأة بالحرمان من الترف والبهجة. يعرض الفيلم لقصة إحدى سيدات مدينة طما، حيث نشات نسرين، تدعى “بدرة”، التي ظلت ملتحفة بالأسود حتى ماتت، بعد الانتهاء من تصوير الفيلم بأسبوع واحد، فـ “بدرة” عاشت 30 سنة مرتدية ثوبها الأسود بعد وفاة زوجها ووالدها، ويوم قررت أن تغيره توفي ابنها، الذي ظلت 15 عامًا تحلم بأن تراه “في المنام”، وخلال 6 دقائق مكثفة يعرض “التوب الأسود” قصة “بدرة” كانعكاس لتعامل المجتمع الجنوبي مع المرأة حتى في حالات الحداد، ورفضه أن تغير ثوبها الأسود إذا فقدت عزيز، وإلا اعتبرها ذات سواك سيء، من وجهة نظر نسرين.

 

تعكف نسرين، حاليًا، على الانتهاء من أول فيلم تسجيلي طويل، الذي تعتبره مشروعها وحلمها الأول، فقد كانت تعمل على إنجازه منذ عام 2005، والذي يهتم بفكرة الحجاب، الذي تعتبره نسرين فريضة مجتمعية بالأساس، وليس بالصعيد فحسب، الذي يرفض ألا تتحجب البنت إلا إذا كانت مسيحية ، وإن رفضت ذلك تصبح نشاز مرفوض.

 

لم تفارقها سيرة والدها طوال حديثها عن مشوار حياتها القصير، فهو صاحب الأثر الأكبر عليها، الذي شعرت بفراقه أنها “وحيدة في الصحراء، وضهري عريان”، فتركيبة عائلتها تختلف عن باقي أقاربها، فوالدها كان يمتلك مكتبة بمنزله، وهو أمر نادر الحدوث بالصعيد، حسب وصف نسرين، كما كان يستمع إلى الموسيقى ويشاهد الأعمال السينمائية، وكان مشجعها الأول، فسمح لها بالسفر في رحلات طلابية، والتمثيل بمسرح الجامعة، وكان يكتب الشعر، فهي تراه مختلفًا، وتُرجع إليه الفضل فيما آلت إليه “أنا لولا أبويا كنت هبقى ولا حاجة”.

 

2 Responses to نسرين لطفي الزيات.. تمردت على الصعيد بأفلامها

  1. فنانة البحار 11:04 مساءً, 1 مايو, 2015 at 11:04 مساءً

    والنبى كفايه فشر ياأخت نسرين انا من بلدك وقريبتك وعارفة كل حاجة عنك بذمتك ابوكى كان شاعر وفنان الله يرحمك ياحاج لطفى الزيات ويبشبش الطوبة اللى تحت رأسك ده انتى ديما كنتى مخصماه وع خلاف معاه دلوقتى بقيتى ولا حاجة من غيرة وضهرك عريان لا سلامتك روحى اتغطى

  2. نسرين الزيات 10:10 مساءً, 9 أغسطس, 2015 at 10:10 مساءً

    العزيزة فنانة البحار
    حلو إسمك المستعار ده
    بما إنك قريبتي وتعرفيني، ياريت تروحي تسألي إبنه الكبير ياسر الزيات.. أكيد تعرفيه.
    خالص التحية علي المجهود الذي بذلتيه في قراءة ما كتب عني 🙂

You must be logged in to post a comment Login