نساء المنيا يواجهن الذبح والرمي بالرصاص والتسرب الدراسي

مديرية أمن المنيا

كاميرا: أحمد سليمان

**أشكال العنف تتنوع وأغلبها تتخفى في أحضان القرى

 

المنيا: أحمد سليمان

تعددت أشكال العنف ضد المرأة، في محافظة المنيا بمختلف قراها ومراكزها، فلم يجد العنف أرضا تحتضن دماء ضحاياه في مسلسل من الذبح والنحر كخرفان الأضحى والرمي بالرصاص والانتحار بعد فقد الآمال، أكثر من أرض المنيا.

 

خلال أقل من شهر واحد، تُرجم العنف الجسدي في واقعة نادرة ضد الأطفال، سجلها المحضر رقم 4223 إداري قسم المنيا، حيث تعدى أب على طفلته المقيدة بالصف الثاني الابتدائي بالضرب حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، بحجة تهذيبها ووصلت سارة محمد، 8 سنوات، جثة هامدة إلي مستشفي المنيا العام، إثر إصابتها بسحجات وكدمات بأنحاء متفرقة بالجسم، واعترف والدها الموظف بضربها وإحداث إصابتها، التي أودت بحياتها.

 

وعلي طريقة نحر خروف العيد، وعقب قيام سيدة بمدينة المنيا برفع قضية خلع ضد زوجها “صابر. ع”، 38 سنة، لوجود خلافات أسرية بينهما، أقدم الزوج علي ذبح زوجته باستخدام آلة حادة “سكين”، وحُرر محضرا بالواقعة برقم 6680 جنح قسم المنيا، فيما أقدم آخر بمركز ملوي علي قتل زوجة أبيه لخلافات بينها وزوجته، مستخدما نفس السلاح.

 

وفي مشهد آخر للعنف الجسدي، دفعت الظروف المادية الضيقة والعجز عن توفير احتياجات الأسرة أخصائي اجتماعي، يفترض أنه وبحسب طبيعة مهنته يحل جميع الخلافات والمشكلات المادية، إلي قتل زوجته وطفلتيه بمدينة ملوي. وذكرت التحريات أن المتهم اعترف بالواقعة أمام رئيس مباحث ملوي مرجعا قصته إلى أن الخلافات المتكررة مع زوجته على الأمور المالية جعلته يكره الحياة، مما دفعه إلى العمل حلاقاً في فترة المساء, مشيراً إلى أن الزوجة عايرته بذلك فقرر إنهاء حياتها، وخوفا من معايرة نجلتيه له بقتل والدتهما قرر التخلص منهما أيضا، وتسليم نفسه للشرطة، وتحرر محضرا بالواقعة برقم 830 قسم شرطة ملوي.

 

وترجمت واقعتا قتل أشكال العنف الجسدي والمجتمعي للمرأة، فلم يتردد “محمد.ع” في قتل زوجته سلمي حسن محروس، بعد أن أبرم النار في جسدها، بسبب انفعاله، كما لجأ عامل بمركز مغاغة لقتل زوجته بطعنات نافذة، شكا في سلوكها، واعترف “عبد الله.ع”، 38 سنة، بارتكابه الواقعة، وزعم أن زوجته أخبرته بإقامة علاقة مع آخر فقرر قتلها.

 

وفى لحظة خاطفة لصورة من صور العنف النفسي، فوجئ عشيق لفتاة بإلقائها نفسها في مياه النيل أثناء جلوسهما علي مركب “نفرتيتي” بمدينة المنيا، ولم يجد وسيلة أمامه غير أن يصرخ بأعلى صوته لإنقاذ الفتاة، لكن الموج قد تلقفها وكأنه ينتظرها، ليكون الانتحار نهاية “مي.أ.ع”، 22 سنة، طالبة جامعية، بعد أن فقدت الأمل في الارتباط به.

 

في مشهد آخر، قررت زوجة الهرب من الواقع الأليم والإشكالات الزوجية المتلاحقة، فانتهزت فرصة الاحتفال بالأعياد وإقامة قداس عيد القيامة، ولجأت للفرار إلى القاهرة عند أحد أقاربها كي تستريح قليلا من الخلافات الزوجية، وبعد قيام زوجها “إسحاق.ق” بالإبلاغ باختفاء زوجته “ماريان” وطفلتيها أثناء ذهابها إلى الكنيسة، كشفت المباحث الجنائية أن الزوجة لم تختطف، وإنما خرجت من بيتها بإرادتها وأنها سافرت إلى القاهرة، وأقامت عند ابنة خالتها.

 

ولم يختف العنف الثقافي من المحافظة، ففي زيارة لـ”المندرة” إلى قرية “صفط الخمار” رصدت عدة حالات لمنع الطالبات من استكمال مراحل التعليم، ومنها منع “محسن أبو النجا إبراهيم” نجلتيه “مروة” و”أميمة” من إتمام دراستهما الأكاديمية والالتحاق بالجامعة، رغم تيسر حالة الأسرة المادية، معللا خوفه وقلقه علي نجلتيه، في ظل حالات الخوف والبلطجة بالشارع المنياوي، وكذلك الانفلات الأخلاقي لطلاب الجامعة.

 

وقال محمد الحمبولي، رئيس مركز الحريات والحصانات لحقوق الإنسان بالمنيا، إن أشكال ومشاهد العنف المتكررة ضد المرأة في المحافظة خاصة، والصعيد عامة، يأتي نتيجة الجهل المتراكم والعادات والتقاليد المجتمعية البالية، التي لا ترد في دين أو قانون إلي جانب الفقر الشديد، الذي يدفع بالزواج المبكر وحرمان الفتيات من التعليم، وكذا التحرش الجنسي في ظل ارتفاع مهور الزواج. ورأي الحمبولي أن تكثيف حملات التوعية في القرى والنجوع قد يعمل علي تلاشي تلك الثقافات المتراكمة تدريجيا.

 

وتموج قرى ونجوع المنيا بأسرار وحكايات توثق آلاف الوقائع لأنواع العنف بما فيها من عنف جسدي ونفسي واقتصادي وسياسي وثقافي، حيث تمنع النساء من ممارسة حقوقهن السياسية بالمشاركة في الانتخابات وتسجيل عضويتهن في الأحزاب حتى أن بعضهن يُمنع من الخروج للتصويت أيام الاقتراع، وهو ما يوثق شكل العنف السياسي.

 

You must be logged in to post a comment Login