“ميري طناس”.. نموذج المرأة الصعيدية المصرة على النجاح

كاميرا: رشا علي

كاميرا: رشا علي

**بدأت عملها بورش السكك الحديد.. وانتهت لدرجة مدير عام

**زوجها السبب الرئيسي في نجاحها.. وقوة الشخصية أساس تحقيق الذات

 

المنيا: رشا علي

عندما تصر على النجاح، لا يستطيع أن يقف أمامك حائل، حتى ولو كان عادات وتقاليد جنوبية متشددة، خاصة عندما تكون امرأة، فهي نموذج للإصرار والتحدي، أرادت أن ترسم ملامح النجاح وتحقيق الذات على قضبان سكك حديد المنيا، بكل ما تحمله من معاني أصيلة، نبتت وكُبرت، على أن لا تستطيع القيادة، رغم أن التاريخ يقول غير هذا.

 

لم تكن “ميري طناس”هي الوحيدة التي خرجت من قضبان العادات والتقاليد الجنوبية، ولكنها تختلف عنهم في المضمون والمعنى، فلقد بدأت حياتها في ورش السكك الحديد بالمنيا، متحدية خشونة الحديد والرجل، ولم يمنعها حملها جنيناً من العمل الشاق، بل أصرت على المواصلة، حتى وصلت إلى درجة مدير عام، ولم تنس لحظات الصبر والكفاح، ودور زوجها الذي كان له التأثير المعنوي والملموس في هذا الطريق الناجح. كل هذه الصور بما فيها من إطارات، أحياناً سوداء، وكثيراً هي بيضاء، تبلورت في لحظة عرض النماذج المشرفة للمرأة في احتفال القومي للمرأة بالمنيا.

 

ميري طناس، مدير عام التشغيل لمنطقة الواسطة لسكك الحديدية من نجع حمادي إلى الواسطة سابقا، ومدير إدارة ورش المنيا الإضافية، والتي تضم5300 عامل.

 

بدأت ميري حياتها بالالتحاق بكلية الهندسة قسم ميكانيكا، وعملت في ورش السكك الحديدية، ثم تدرجت في المناصب حتى وصلت إلى هذا المنصب، معتبرة أن مصدر نجاح أي إنسان، هو قوة الشخصية، وإيمانها بالهدف، حتى إذا وقع مرات عديدة، فإنه سينهض في النهاية.

 

وعملت طناس بالسكة الحديدية لمدة 37 سنة، دون كلل أو ملل، على الرغم من رفض المجتمع الصعيدي، لقيادة سيدة للسكك الحديد، وكان زوجها الدعامة الرئيسية لها، حيث ساعدها على السفر إلى ألمانيا، ورومانيا، لزيادة خبرتها في العمل، وكان لديها إصرار غريب على تحقيق النجاح، حيث أنها عملت بورشة وهي حامل.

 

وعن رأيها في منظومة السكة الحديد، قالت “إعادة الهيكلة، جعلت السكة الحديد، أسوأ مما كانت، فهناك مهندسين، ومسئولين، موجودين على الورق، ولكن لا يتابعوا شيئا”.

 

وعلى الرغم من وجود نماذج كثيرة في المنيا، تدل على إصرار السيدات على تحقيق آمالهن ونجاحهن، أشارت ميري إلى قلة عدد المهندسات، التي تعمل بورش السكة الحديد، بسبب الوضع الأمني، موضحة أن السبب في ذلك يرجع إلى كثرة الاعتصامات والإضرابات، لذا تلجأ المرأة إلى العمل في المكاتب.

 

وتعلمت ميري الكثير من تجربتها، مؤكدة أن الإنسان هو من يحدد طموحاته وأحلامه، وفتيات المحافظة تخشى من تحقيق طموحاتها، حتى وإن كانت لا تتعدى حدود إمكانيتها.

 

You must be logged in to post a comment Login