ميرفت عبد الناصر.. الطبيبة المنياوية التي كرست حياتها لعشق الآثار

 

الدكتورة ميرفت عبد الناصر أثناء الاحتفال بذكرى طه حسين في القرية

الدكتورة ميرفت عبد الناصر أثناء الاحتفال بذكرى طه حسين في القرية

المنيا: رشا علي

أقصي طموح لدارس الطب، أن يفتح عيادة ويحقق شهرة واسعة كطبيب، أو تحقيق الـ (4 عين) كما يقولون، وهم (عروسة، عربية، عمارة، عيادة)، أما إذا كان متفوقا في دراسته، فقد يطمح إلى العمل كأستاذ جامعي، إلا أن تلك الأحلام لم تراود ميرفت عبد الناصر يوما، فهي الطبيبة صاحبة القرية التراثية السياحية ‘‘هرموبولس الجديدة’’ بملوي بالمنيا.

 

الطبيبة، صاحبة الـ 61 عاما، من مواليد عام 1951، بإحدى القرى التابعة لمركز ملوي بالمنيا، لأب طبيب، استشهد في حرب أكتوبر، أثناء دراستها بكلية الطب، لتكون هي المعيل الأساسي للأسرة، فعملت أثناء دراستها الجامعية، وكانت متفوقة رغم ذلك، وعندما تخرجت من الجامعة لم تحلم بأن تخدم في مدينة لأنها بنت الريف، لكنها قررت الخدمة في قرية ريفية.

 

لم يقتصر دور إنسانة عشقت تراب الوطن، على أن تكون طيبة فقط في إحدي قرى الريف بمحافظة الفيوم، ولكنها تفانت في عملها كطيبة، وأيضا مدرسة لمحو الأمية، تعلم الناس بعض العادات والسلوكيات الصحيحة، لكن كما بدا لها، فإن الوضع لم يعجب مسئولي تلك القرى، فمارسوا عليها ضغوطا ووضعوا لها العراقيل، حتى اضطرت لإنهاء عملها وسافرت خارج مصر.

 

اختارت عبد الناصر، في عام 1977، السفر إلي انجلترا، لأنها البلد التي تستقبل الفتاة دون أن يكون لها أقارب فيها، وسعت للحصول على شهادة معادلة للطب من إنجلترا، لكن حدث شيء غير مسار حياتها، وجعلها تتجه لدراسة الآثار المصرية، وكان السبب طفلا لا يتعدى عمره 7 سنوات، كان ابن الممرضة التي تعمل معها، جعلتها أسئلته الكثيرة عن الآثار المصرية وولعه بها، تسأل نفسها عن مدى جهل المصريين بوطنهم، الذي يعشقه الصغير قبل الكبير، وقتها قررت البحث في الآثار المصرية وتاريخ الوطن، وحصلت على درجة مرتفعة في علم المصريات، وكان هذا عام 1982.

 

تعود الدكتور ميرفت بذاكرتها، إلى مصر عام 1982، وتقول ‘‘دخلت مصر في هذا العام مرحلة من التطرف والإرهاب والقمع الفكري، ففكرت في دور الثقافة التي تحس على قيمة هذا الوطن، وخاصة بعد مقتل الكتاب فرج فودة، فكتبت في 1988 موسوعة تاريخ مصر، وهي عبارة عن سلسلة من الكتب المصورة الخاصة بالطفل، وحصلت هذه السلسلة على جائزة سوزان مبارك لأدب الطفل في عام 1997’’.

 

لم يتوقف حب عبد الناصر لآثار الوطن عند هذا الحد، فقررت أن تبني قرية تنويرية بمنقطة أثرية، وذكرت أن الفكرة ظلت في بالها 20 عاما، وبدأت تفكر في هذا المكان، على أن يكون بعيدا عن المحافظات التي تشتهر بالسياحة، فوجدت أن محافظة المنيا، بلد سياحية، لكنها في نفس الوقت وضعت في الفترة الأخيرة على قائمة المحافظات المصدرة للإرهاب والفتنة الطائفية، فاختارت منقطة كانت مدينة للعلماء والمثقفين، وهي تونة الجبل أو ‘‘مقابر العلماء’’، وبقربها مدينة الأشمونين وهي مدينة العلم، وبنت مدينة ‘‘هرموبولس الجديدة’’ لتحمل العلم والتنوير للمحافظة.

 

وعن القرية تقول الدكتورة ميرفت ‘‘تعبت على مدى عشر سنوات لإخراج قرية كل ما فيها يعبر عن مصر الحقيقية وليست المصطنعة، فقد كنت أبحث لدى النجارين عن الأبواب وأقوم بدهانها، وكل ركن قمت باختياره ليعبر عن مصر وأهلها وتراثها، وافتتحت القرية في ديسمبر 2011’’.

 

تعمل ميرفت عبد الناصر حاليا على الترويج للقرية بالمحافظة، وتتواجد بداخلها أغلب الأوقات، خاصة بعد استقرارها في مصر، فقد وضعت كل مالها وجهودها في قرية ‘‘هرموبولس الجديدة’’.

 

‘‘المندرة’’ كانت قد نشرت موضوعا عن القرية التي بنتها الدكتور ميرفت عبد الناصر، بعنوان ‘‘هرموبولس الجديدة.. مجمع الأديان والتراث على أرض المنيا’’، بتاريخ 11 نوفمبر، وللإطلاع على الموضوع، من هنا.

 

You must be logged in to post a comment Login