مياه قارون بالفيوم تحمل الموت إلي المحاصيل بدلاً من الحياة

المياه تزحف علي الأراضي في شتاء كل عام

 

شركة أميسال تصالح الأهالي بدفع مليون جنيه لإنشاء ساتر ترابي

 

الفيوم: هالة إمام ورنا ناصف

منذ أربعين يوماً وتزحف المياه المالحة لبحيرة قارون بمحافظة الفيوم على القرى والأراضي الزراعية المحيطة بها، وتعد قرية شكشوك المجاورة للبحيرة أكثر المناطق تضررا، فحيثما تسير تجد الأرض لينة تحت قدميك من كثرة تشبعها بالماء والرطوبة تلتهم جدران المنشآت، كما يلاحظ وجود طبقة بيضاء من الملح تكسو التربة التي كانت ذات يوم موطنا لمختلف المحاصيل من قمح وقطن وذرة، والتي كانت تمتد على مرمي البصر حتى عشر سنوات ماضية عندما بدأ الزحف المائي المالح شتاء كل عام يبتلع الأرض رويداً رويداً. التقت “المندرة” أهالي القرية للتعرف علي ما أصاب أرضهم وزرعهم.

 

يقول عبد الفضيل عوض، مزارع، إن الأرض بدأت من أول الشتاء في شرب المياه المالحة، وأن زحف المياه اشتد هذا العام عن الأعوام السابقة، مؤكداً أن مياه البحيرة أكلت ما يقرب من 350 متر من الأرض المحيطة بها حتى الآن، وتابع وهو يشير أمامه “البرسيم ده مزروع من 3 شهور، وطلع يادوب 5 سم، الأرض مافيهاش جهد تقومه”، ثم قطع بمنجله أحد الأعشاب الكثيرة النامية “لما الأرض تعبت نبت زرع شيطاني ليس له أي قيمة ولا تأكله البهائم والأغنام”.

 

يشير عبد الفضيل بإصبعه إلي عيدان الذرة متحسرا على قصرها، ثم نزع العود ليرينا ثمرته والتي يفترض أن تكون “كوز ذرة شامي” فإذا به مجموعة من الأوراق تحيط بلا شيء، بسبب الإجهاد الشديد الذي أصاب الأرض والذي جعلها غير قادرة على إنبات المحاصيل،”بقالنا 10 سنين مش عارفين نزرع قطن..مشتهيين زرعه”، حسبما قال.

 

يشير أحد الفلاحين بالقرية إلي قطعة أرض بها بعض العيدان الصفراء القصيرة المتباعدة، ويقول “القمح نشف من الميه المالحة، مزروع من شهرين بس الملح موته ونشفه”، يضيف زميله شعبان عبد الجليل “إذا كان الواحد مننا لما ينكت اللقمة في الملح ويطلع زيادة شوية حنكه بيولع، الزرع يعمل إيه..الزرع حساس، الملح هو سبب خراب البلد”.

 

يؤكد أهالي القرية أن قنوات الري أصبحت ممتلئة بماء البحيرة المالح، وبالتالي فهي تحمل الموت إلى المزروعات لا الحياة كما يفترض، ويقوم الأهالي بغلق بعض القنوات التي امتلأت بالمياه المالحة بعد أن كانت تروي الأرض بالمياه الصالحة، في محاولة منهم لمنع وصول المياه المالحة لزرعهم.

 

تشدد رجبية عفيفي، مواطنة بالقرية، على ضرورة الإسراع ببناء الساتر الترابي أمام البحيرة، والذي أصدر محافظ الفيوم مؤخرا قراراً بإنشائه، لأن الأرض لن تتحمل هذه الملوحة الشديدة طويلا، وأكدت أن “الأراضي تربتها بيضا وده اللي ساعدها على الصمود لحد الوقت ، ولو كانت تربة زرقة لبارت من زمان”.

 

كان أحمد علي، محافظ الفيوم، قد أصدر قرارا بإنشاء ساتر ترابي على ضفاف البحيرة، وطالب من رئاسة الوزراء تحمل تكاليف الساتر، ولكنهم لم يحددوا موعد محدد وقامت شركة “أميسال” للملح بدفع مليون جنيه لأنها تعد من أسباب ارتفاع المنسوب حيث تلقي بصرفها في البحيرة، وبدأ العمل بالفعل ومن المحتمل أن تصرف رئاسة الوزراء المليون الثاني لإكمال إنشاء الساتر الترابي.

 

يذكر أن هذا الزحف لمياه البحيرة يحدث في فصل الشتاء من كل عام، بسبب شدة الرياح وارتفاع الأمواج وانخفاض نسبة البخار، مما يتسبب في غرق القرى المحيطة بما فيها من مساكن وأراضي زراعية.

 

 

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login