مونودراما الأقصر تحصد جائزة الفجيرة لأول مرة بـ’’الإنتظار‘‘ للحجاجي

الشاعر مأمون الحجاجي

الشاعر مأمون الحجاجي

**الشاعر الأقصري: ألّفت ديوانًا كاملًا عن والدتي.. والأقصر محبوبتي التي أكتب فيها الشعر

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

في الوقت الذي تحلم فيه كل أم بأن ترى ابنها طبيبًا، يرتدي الزي الأبيض ويضع السماعة، كانت والدة الشاعر الأقصري مأمون الحجاجي، تشجع ابنها المُراهق على تنمية موهبته الشعرية، وكانت دائمًا ماتردد عليه عبارة ’’أنا طول عمري بحلم بيك شاعر وعمري ما حلمت بيك دكتور بسماعة‘‘، وهي المرأة التي لم تتلق من التعليم سوى المرحلة الابتدائية، لكن الحلم انتقل لمأمون، وأصبح يراوده في كل وقت، حتى صارت دعوته إلى الله أن يصبح شاعرًا كبيرًا ويفوز بجائزة مهمة، وقد كان، حيث أصبح أول أقصري يفوز بجائزة الفجيرة لمسرح المونودراما.

 

هو مأمون محمد أنور الحجاجي، الملقب بمأمون الحجاجي، شهدت مدينة الأقصر ميلاده عام 1960، أحَب الشعر منذ الصغر، وبدأ رحلته كشاعر في عمر 16 عاما، اقتدى بالأديب الكبير بهاء طاهر، الحاصل على جائزة البوكر العالمية، ويعود الفضل في اكتشافه للدكتور صفوت عبد الراضي، رئيس قسم النساء والتوليد بجامعة أسيوط، حيث كان يشجع أحد زملاء مأمون الذين يكتبون الشعر، فذهب للدكتور وقال له إنه يكتب الشعر أفضل منه، فطلب منه الأول أن يكتب قصيدة، فنالت إعجابه، وقال إنه يتنبأ له بمستقبل جيد في الشعر.

 

قصة عشق، بينه وبين مسقط رأسه مدينة الأقصر، فهو لا يغادرها إلا لحضور المؤتمرات الأدبية، وفيما عدا ذلك هو مثل السمك لا يخرج من الماء، وحتى عندما حصل على أول جائزة في حياته الشعرية، عن قصيدة الشعر العامية ’’الخيط‘‘، كانت الجائزة عبارة عن الإقامة بمسقط رأسه لمدة ثلاث أيام، بفندق ابن عمه المواجه لمنزله.

 

الشاعر يصف محافظته الحبيبة بأنها ’’خير بلاد الله في الأرض بعد مكة المكرمة‘‘، وأيضًا يقول عنها ’’الأقصر هى أمي وأبي وحبيبتى وزوجتي وأبنائي‘‘، حيث كتب عنها شعرًا كثيرًا، وهو يعتبر أن البيئة الصعيدية هى بيئة صالحة وتبث الإبداع، حيث أن لأهلها ما ليس لغيرهم، من نيل وزراعة وسياحة.

 

’’المندرة‘‘ التقت بالشاعر الأقصري، للتحدث معه عن روايته الأخيرة ’’انتظار‘‘، التي فازت في المسابقة الدولية لنصوص المونودراما في نسختها العربية، على المركز الثانى لجائزة الفجيرة، وتحكي الرواية عن ’’عربجي حنطور‘‘، يتيم الأب والأم، كان لديه حصانًا يحبه بشدة، سافر به إلى القاهرة، لكي يعملوا عند الأهرامات، ولكنه توفي في الطريق، وعلى الرغم من عدم وجود أي وسيلة مواصلات لنقل الحيوانات، أصر أن يدفنه في الأقصر، فألقى به في مياه النيل، اعتقادًا منه أنها ستجرفه من القاهرة إلى الأقصر، وعاد إلى مدينته وانتظر حصانه عند النيل، ليكون في شرف استقباله سنوات طويلة، حتى وصل إلى حد الجنون، وهيأ له أن الحصان قد اقترب من الوصول، فأحب أن يُقصّر عليه الطريق، فسبح في مياه النيل العميقة حتى غرق وتوفاه الله.

 

وأكد الحجاجي أن الجائزة التي حصل عليها كانت من أكبر أحلامه، وهي عبارة عن 12 ألف دولار أمريكي، يتم تسلميها للفائزين في حفل الإفتتاح للدورة السادسة لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، في شهر يناير من عام 2014 المقبل، برعاية الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وستقوم هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بدعم إنتاج إحدى النصوص الفائزة، وتحويلها لمسرحية تقدم خلال الدورة المقبلة، بالإضافة إلى نشر المسرحيات العشرة الأولى في كتاب يترجم إلى الإنجليزية، وتوزيعه محليًا ودوليًا، وتمنى الحجاجي أن تُختار مسرحيته للتقديم خلال الدورة المقبلة، مؤكدًا أنها تستحق ذلك عن جدارة.

 

وفي حين كانت جائزته الاولى إقامة داخل مدينته، والأخيرة تحقق بها حلم حياته، فاز الفجيري بالجائزة الثانية في حياته في مسابقة عماد قطري للإبداع الفني، والتي قدم فيها روايتة المعروفة ’’السلطانة ملك‘‘، والتي كتب على غلافها ’’ عادت السلطانة الكفيفة، والتي لا تسمع أيضًا، بمفردها حتى دون خادمة كاذبة، تقف في شرفتها، تتخيل مشهد الإنتحار اليومى للشمس فى نيل الأقصر، دون أن تسمع عزف الناي للمغنى الذى ظل ينشد شعرًا عن عشقه للسلطانة، وهو لا يدرى أنها لا تسمعه‘‘، وكانت عبارة عن جائزة واحدة، ثم بعد تقديمها للفائز يتم إختيار 4 أعمال من أفضل الأعمال المقدمة في المسابقة، يتم طبعها ونشرها، وكان من ضمنهم تلك الرواية التي صدرت مؤخرًا.

 

وفازت أيضًا قصته ’’الولد المنتظر‘‘ بجائزة أخبار الأدب على مستوى الوطن العربي، واتجه الحجاجي بعدها إلى الكتابة المسرحية، حيث كانت أول مسرحياته هي ’’أوزوريس نصير الفقراء‘‘، والتي تناول فيها الأسطورة الشهيرة لأوزوريس، وذلك بعد مراجعة وقراءة 40 كتابًا، وتم طبعها بدار الهلال في سلسلة ’’أمة تكتب تاريخها أدبًا‘‘.

 

ولفت الحجاجي إلى أن ديوانه الشعري الثاني ’’أحلام للبيع‘‘، والذي نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب، من أكثر كتبه حظًا، حيث جلب له المال والشهرة، على الرغم من عدم حبه للكتاب، وله طبعتين، واحدة في الإقليم في قصر ثقافة الأقصر، والثانية كانت بمكتبة الأسرة، وفي عام 2010، كتب ديوان آخر باسم ’’رقية‘‘، على اسم والدته.

 

وعن قصة ’’تفاصيل سوداء ومنديل أبيض‘‘، حصل الحجاجي على جائزة النشر في مجلة النصر للقوات المسلحة، وأشار إلى أن أعماله تُنشر دائمًا على نفقة الدولة.

 

وبذلك يكون مأمون الحجاجي، رئيس نادي الأدب المركزي بمحافظة الأقصر، حصل على 8 جوائز محلية وعربية، منها جائزتين عن الشعر، و4 عن القصة، بالإضافة إلى آخر جوائزه وأهمها، بعد الفوز في المسابقة الدولية لنصوص المونودراما في نسختها العربية التي تمنحها هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بالتعاون مع الهيئة الدولية للمسرح.

 

جدير بالذكر أن المونودراما هي فن من الفنون الدرامية وهو من أشكال المسرح التجريبي التي تطورت واتسعت رقعتها خلال القرن العشرين.

 

You must be logged in to post a comment Login