بالفيديو: مولد “الفرغل” الهائم في حب الله يتوافد عليه الأسايطة

**الخديوي عباس حلمي منح المسجد والضريح لإقامة “الفرغل”.. ولم يخطط لدفنه بالضريح
**شهر رمضان وامتحانات الثانوية العامة يؤجلان احتفالات مولد “الفرغل” بأبو تيج هذا العام

 

أسيوط: رشا هاشم
هو الموطن الأساسي للاحتفالات والموالد، وخاصة تلك المرتبطة بنوازع وروابط دينية، ومنها الاحتفال بمولد السلطان “أحمد الفرغل” الشهير بمولد “الفرغل” بمركز أبو تيج بأسيوط، الذي اختتم يوم الجمعة الماضية، وكان من المفترض أن يكون من 2 إلى 16 يوليو الماضي، ولكن تم تأجيله هذا العام عن ميعاده بسبب امتحانات الثانوية العامة التي تلاها شهر رمضان الكريم، كما تم تقليص مدته من 15 يوما إلى أسبوعا واحدا.

 

وتستقبل مدينة أبو تيج خلال المولد ما يقرب من مليون ونصف إلى مليوني زائرا في كل عام مما يحقق رواجا تجاريا كبيرا، وتقدم خلال المولد الابتهالات والإنشاد الديني بصوت كبار المنشدين في مصر, والصعيد مثل ياسين التهامي, محمود ياسين, والشيخ أحمد التوني رحمه الله, ويتسابق التجار بين بعضهم البعض في بيع المنتجات بينما يتسابق الباعة الجائلين على حجز أماكنهم، وكذلك الأطفال فهم يعشقون شراء الألعاب من “الأراجوز”, و”الطارطير” الملونة, وغيرها مما يدخل جو البهجة عليهم.

 

وتختتم ليلة الاحتفال بجولة لموكب مهيب لهيكل الشيخ “الفرغل”، وهيكل الشيخ “علي الفيل”، خال الشيخ “الفرغل” علي جمال، العارف بالله أبو حسيبه نقيب الفرغل، الشيخ أحمد الكباش, والعديد من هياكل أولياء الله الصالحين ممن لهم مقامات بمختلف محافظات مصر وتجوب خلف هيكل “الفرغل” أيضا، وكان سابقا يسير المارة حاملين هيكل “الفرغل” الأصلي.

 

وتفتح عائلة “الأشراف” مع بداية مولد “الفرغل” بيوتهم لاستقبال الزائرين من كل المحافظات، حيث يتم إرسال البرقيات والرسائل إلى القيادات والزائرين بموعد المولد، وتعليق اللافتات وفتح دار مناسبات الأشراف الملاصقة لمسجد السلطان “الفرغل” والتي يتم فيها عقد الندوات والإنشاد الديني كل ليلة بحضور مشايخ الأزهر. و”الأشراف” هم القائمين على خدمة المسجد وضريح “الفرغل”, وهم الأقرب نسبا له.

 


 

مولده ونشأته
السلطان “الفرغل” هو محمد ابن أحمد، الذي ولد في القرن التاسع الهجري بقرية بني سميع التابعة لمدينة أبو تيج بأسيوط، وعمل منذ صباه برعي الغنم والزراعة وعرف عنه التقوى والورع ولقب بسلطان الصعيد. ينتهي نسبة إلى آل بيت سيدنا محمد، “صلي الله عليه وسلم”، وخالة هو العارف بالله الشيخ علي الفيل، أحد أولياء الله الصالحين، وله ضريح يأمه الزائرون بقرية بني سميع بأبو تيج. وتوفي سلطان الصعيد سنة 850 هجريا.

 

ولع “الفرغل” في صدر حياته بالتأمل، مناجيا مفكرا في الله تعالى, ومبتهلا متهجدا هائما في حب رسول الله، صلي الله عليه وسلم. أفاض الله عليه ومنحه الكثير من الأسرار حتى صار من أهل الجذب والتصريف والتمكين، وكان ذو ذوق سليم وبصيرة نافذة، صافي السريرة، ومستقر البصيرة، ذو همه عالية في الدين، ومبالغا كاملا في اليقين, فصار منارة هداية للطالبين عبد لله.

 

“صادقا في العبودية.. قائما بحقوق الربوبية”، هي من أكثر الصفات التي اشتهر بها “الفرغل” حيث منحه الله المراتب العليا، وترجم له الشعراني في طبقاته، وذكر الكثير من كراماته. دفن “الفرغل” في ضريح مسجد “الفرغل” الأثري، الذي كانت أرضه ملكا للخديوي عباس حلمي، ومنحه الخديوي المسجد والضريح للشيخ “الفرغلي” لإقامة الشعائر الإسلامية بها، لكن “الفرغل” دفن فيها بغير تخطيط من الخديوي “عباس” وقتها.

 

معمار
مسجد “الفرغل” يعد ضمن الآثار المصرية، حيث تم هدمه وأعيد بناؤه في عام 1989، ولم يتبق من المسجد القديم سوى “القبة الضريحية”، وكان مدخل المسجد الرئيسي يقع في منتصف الجدار الشمالي، وعلى يمينه ويساره كان يوجد شباكان اتساع كل منهما 1,20م، ويعلو كل شباك نافذة صغيرة. وجدار القبلة كانت به “حنية المحراب”، وعلى يمينه كان يوجد منبر خشبي مزخرف بأشكال نجوم دقيقة الصنع، وكان يوجد به شباكان، الغربي كان يطل على الحجرة المؤدية إلى مقصورة العارف بالله، الشيخ أحمد الفرغل، والثاني على يسار المحراب ويطل على “ضريح الفرغل” أيضا وكان يعلو الشباكان عقد ثلاثي مصمت.

 

وفي الجهة الشرقية من جدار القبلة، كانت توجد دخلة مستطيلة الشكل يتوسط كل من جداريها الجنوبي والشرقي دخلة كانت تستخدم كدولاب حائط, وكان الجدار الشرقي للمسجد يتوسط باب يؤدي إلي مساحة مكشوفة مضافة إلى المسجد، كما كان يؤدي إلى ميضأة (مكان الوضوء)، ودرة مياه، وعلى يمين ويسار هذا الباب كانت توجد فتحة شباك يعلوها نافذة صغيرة، بالإضافة إلى نافذة ثالثه كانت تعلو فتحة الباب المؤدي للميضأة ودورة المياه.

 

وسقف المسجد كان يقوم على 4 أعمدة مربعة الشكل ليس لها تاج ولها قاعدة مربعة، وكانت الأعمدة الأربعة تحمل “براطيم” من الخشب تمتد بعرض المسجد وترتكز عليها عروق متقاربة تحمل ألواحا خشبية متراصة.

 

القبة الضريحية
وتقع “القبة الضريحية” للمسجد خلف جدار القبلة ويتم الوصول إليها عن طريق باب في الجدار الشمالي للمسجد وهو الجدار الذي يقع به الباب الرئيسي ويؤدي هذا الباب إلى ردهة مستطيلة الشكل كانت تفتح بعقد نصف دائري على مقبرة تعرف إلى الآن بمقبرة “الأشراف”، وهذه المقبرة عبارة عن مصطبتان تمتدان بطول المقبرة أمام قبة العارف بالله الشيخ “الفرغل” لتتكون من مربع طول ضلعه 7,20 مترا.

 

مئذنتان
وكان للمسجد مئذنتان، الأولى تقع بالردهة المؤدية إلى مقبرة “الأشراف” أي في الركن الشمالي الشرقي، وكان يُدخل إليها باب صغير في الجدار الغربي للمسجد أسفل “دكة” المبلغ، بينما المئذنة الأخرى كانت تقع خارج المسجد.

You must be logged in to post a comment Login