مولد السيدة العذراء يجمع مليون زائر في موسم التجارة والذبائح بالمنيا

** أقباط ومسلمون يتدفقون على عروس .. وأهم الطقوس زيارة الكنائس وتعميد الأطفال ورسم الوشم

 

المنيا: رشا على

يحتفل أقباط محافظة المنيا بـ”مولد السيدة العذراء” في هذا الأسبوع من كل عام، حيث يتزاحم القادمون من داخل المحافظة وخارجها لزيارة جبل الطير بمركز بالمنيا، والذي يعد بمثابة قبلة لأقباط مصر في هذه الفترة من كل عام، حيث تبدأ بعد عيد القيامة بشهر، وتستمر لمدة أسبوع.

 

وقُدرت الأعداد الزائرة للجبل هذا العام بأكثر من مليون شخص، منذ بداية الاحتفالات السبت الماضي وحتى الآن. وتأتي شهرة جبل الطير من رحلة العائلة المقدسة لهذه المنطقة، حيث أتت من البهنسا إلي سمالوط، وعبرت البحر عبر معدية بني خالد ناحية الشرق لتستقر في جبل الطير.

 

الكاهن مقار كيرلس، أحد خدام دير العذراء مريم، قال لـ”المندرة” إن السيدة العذراء أتت إلى مصر بعد هروبها من فلسطين، وقد سلكت طريق مختلف عن الطرق المعروفة لتهرب مع ابنها من شر هيرودس، مشيراً إلى أنها مرت في مصر بعدة مناطق منها “رفح, والعريش, والفرما, وتل بسطا, والزقايق”، حتى وصلت إلى جبل الطير بسمالوط.

 

أوضح كيرلس أن العذراء مريم لها معجزة بهذه المنطقة، حيث كادت أن تقع عليها صخرة فوضعت يدها فانطبعت يدها على الصخرة، وأصبح اسمها “جبل الكف”، مشيراً إلى أن هناك شق يسمى “شق العذراء” وهو مكان مكثت فيه العذراء، ويحتوى على بعض الأواني التي استخدمتها العذراء.

 

يضم دير العذراء مريم ثماني كنائس، أشهرهم على الإطلاق كنيسة العذراء مريم، وهى كنيسة أثرية ترجع للقرن الرابع الميلادي، والتي يتواجد أمامها وداخلها الحشود، ويتدافع عليها الزوار من جميع مراكز المنيا والمحافظات المختلفة، وأحيانا السائحين، ليتمسح الزائر بالصور والهيكل والمعمودية الأثرية ويتبارك بها.

 

وفى داخل الكنيسة، قال بياوي نسيم، أحد زوار الدير من الفيوم، إنه يأتي كل عام ويقضى أسبوع كامل ليتبارك ويصلى للرب ويتسوق، يذبح الأضحية ويوفى الندورة، مشيراً إلى أنه زار أغلب الأماكن بالدير وأهمها شق العذراء لروعة وقدسية المكان.



حين تتجول بدير العذراء مريم، تجد أن الزيارات لا تقتصر على الأقباط فقط، ولكن قد تجد مسلمين ومنقبات، فعلى الرغم من ارتفاع سعر إيجارات البيوت في هذه المنطقة خلال هذه الفترة من العام، حيث يصل إيجار غرفة واحدة إلى ثلاثمائة جنيه لمدة أربعة أيام، وألفي جنيه لمنزل كامل، إلا أن العائلات تتواجد بكثرة.

 

من أهم طقوس الزائرين لهذا المكان، هي ذبح الأضاحي وإعطاء جزء منها للكنائس لتوزيعها على الفقراء، والباقي على الأهل والجيران، وكذلك التنزه، حيث يوجد العديد من أماكن الترفيه مثل الملاهي وصعود الجبل وزيارة الأماكن المقدسة، وعلى وجه الخصوص الكنائس.

 

وتقام الحفلات بعد تعميد الأطفال المسيحيين، عن طريق تغسيل بعض القساوسة للطفل بمياه مقروء عليها بعض التعويذات والترانيم وموضع بها بعض الزيوت المباركة، وقبل تغسيل الطفل ترفع الأم يده لتشهد بتربيتها لابنها على تعاليم الدين المسيحي، ويتم تعميد الذكور بعد أربعين يوما من الولادة، والإناث بعد 80 يوما، وذلك طبقا لتعاليم المسيح، وتدق الطبول احتفالا بالتعميد، وهى تناظر في الإسلام ترديد الآذان في أذن الطفل عند ميلاده.

 

وينتشر فن رسم الوشم، وهو عبارة عن رسم الصلبان وصور بعض القديسين أو الأحرف سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، عن طريق الحفر على جلد الشخص باستخدام جهاز موصل بالكهرباء وبنج موضعي وألوان. وأوضح جرجس بدير، أحد رسامي الوشم، أنه يأتى إليه يوميا ما يقدر بأكثر من مائتي زائر لرسم الوشم، من بينهم الشباب والأطفال وأحيانا الكبار.

 

وتلقى حركة التجارة رواج عظيم بمنطقة جبل الطير، وينتشر التجار على جانبي الطريق. أم محمد، إحدى البائعات بجبل الطير، من محافظة القاهرة، قالت إنها تأتي سنويا لبيع العديد من السلع، مثل أدوات الزينة والحلي والتي تلقى رواجا لدى الزائرات، مشيرة إلى أنها تربح مبلغا ماديا جيدا، ونفت أن يكون الانفلات الأمني له أي تأثير عليهم، رغم ندرة وجود السائحين هذا العام.

 

وتؤمن محافظة المنيا الدير تأمينا كاملا، حيث يتواجد العديد من رجال الشرطة، والمخبرين وأمانة الشرطة في الدير، وكذلك سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة.

 

You must be logged in to post a comment Login