مولد السيدة العذراء ببني سويف: تأمين.. مسلمين.. زغاريد.. وحلاوة

بني سويف: أسماء أشرف
في الوقت الذي يودع فيه المسلمين عيد الفطر المبارك، يستقبل الأقباط عيد “العذراء مريم” الذي بدأ منذ أول الشهر الجاري وينتهي بمنتصفه في يوم يطلق عليه “الليلة الكبيرة”، وهو الاحتفال الوحيد من نوعه على مستوى العالم، لأن سببه هو مسيرة “العدرا” التي بدأت من فلسطين وانتهت بمصر أثناء محاولتها الاختفاء من أعداء ابنها عيسى عليه السلام، ولا يحتفل أقباط بني سويف وحدهم بهذه المناسبة ولكن يشاركهم الأقباط في عدد من محافظات وكذلك المسلمين ليصبح بذلك احتفالا شاملا للمصريين جميعا، معتبرين أنها مناسبة للتأكيد على أن بلدهم كانت حصن الأمان لأم المسيح، أو “ستنا مريم”، كما يسميها أهالي . وأقبل هذا العام العديد من الزوار على المولد ببني سويف، كما تم تأمين المولد مؤمن على أعلى مستوى من قوات الشرطة والجيش بالتعاون مع شباب الكنيسة.

 

وتبدأ الاحتفالات بالصلاة والتفاف الأعلام حول الجالسين داخل الكنيسة لمباركتهم، ثم الدوران داخل الدير بـ “الزغاريد” والتهليل “للسيدة مريم العذراء”. وينتشر خارج الكنيسة بائعو الحمص، الحلاوة، لعب الأطفال، الفسيخ، السردين، والهدايا التذكارية، بجانب أصحاب الألعاب الترفيهية، كما أنه وجد أيضا صانعي الفطائر الزلابية، والعسل، وذلك وسط إقبال كبير من الزوار على المشتريات.

 

ويقول القس “فانوس القمص متياس”، كاهن كنيسة دير السيدة العذراء، إن كنيسة الدير يوجد بها مذبحين للسيدة “العذراء”، والقديسة “دميانة”، ومذبح متنقل لإقامة قداسات في وقت الازدحام بالدير، وإن الكنيسة القديمة التي أُقيمت مكانها الكنيسة الحالية كان يوجد بها مذبحين أيضًا، وتُقام خلال فترة الاحتفال بالصوم “قداسات” يومية ونهضة روحية ودراسات في الكتاب المقدس و”تماجيد” للسيدة العذراء، مؤكدا أن الدير يستضيف “كورال” أحد كنائس “الإيبارشية” يوميًا لإنشاد الترانيم.

 

وقال أحد أفراد الأمن: “احنا بنأمن الاحتفال بشكل كامل وبنكثف القوات المتواجدة فيه بالتعاون مع إدارة المرور وشرطة المرافق، بجانب وجود أفراد من المباحث للمراقبة والتفتيش والإطلاع على إثبات الشخصية حتى لأبناء الكنيسة نفسهم، وده طبعا احتياطي وللخوف من اندساس لصوص أو بلطجية وسط زوار المولد بسبب الزحمة الشديدة”.

 

ويقع “دير العدرا” ببياض الذي يقام به الاحتفال على البر الشرقي من النيل لمدينة بني سويف، ويرجع تاريخ بناءه إلى القرن الخامس عشر، حيث يقع بنفس المنطقة التي عثرت فيها “ابنة فرعون” على الطفل “موسى”. ودير السيدة العذراء له بركة وتأثير روحي على زائريه، وهذه البركة مستمدة من مرور العائلة المقدسة بالدير في طريق رحلتها إلى جنوب مصر. وعُرف الدير منذ القرن الثامن عشر وحتى هذه الأيام بأنه مركزًا لتجمع الأفراد والعائلات المسيحية من بني سويف والمحافظات المجاورة لقضاء أسبوعي صوم السيدة العذراء.

 

والجدير بالذكر أن “عقيدة” الكنيسة التي يقام بها الاحتفال هي:
“ها أنا آتي سريعًا.. تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك
“رؤ 3 : 11”
“هذه الوصية ترن عاليًا في آذان كنيستنا القبطية، فيحرصون كل الحرص على الإكليل المُعد لكلٍ منهم في الأبدية.. لذلك تحافظ الكنيسة المجيدة على ما عندها من إيمان، وصلاة، وتسبيح، وجهاد روحي عميق.. لننال أكاليل النعمة غير المغلوبة في اليوم الأخير”.

 

You must be logged in to post a comment Login