موسى صبري.. الصحفي الذي خسر الكنيسة من أجل السادات

موسى صبري

موسى صبري

**دراسته للقانون لم تؤثر على شغفه بالصحافة.. والمعتقل بداية طريقه للعمل بـ‘‘الأخبار’’

 

المندرة: سارة سعيد

‘‘رجل السادات قبل أن يكون ابن الكنيسة’’، هكذا قال البابا شنودة عن الصحفي موسى صبري، فكثيرا ما توترت علاقته بالكنيسة بسبب قربه من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، قضى خمسين عاما في الصحافة، منهم أكثر من ثلاثة عقود في مؤسسة الأخبار، وتحل اليوم الذكرى الثانية والعشرين لوفاته.

 

وُلد موسى صبري جرجس في أسيوط عام 1925، حصل فيها على شهادة التوجيهية ثم غادرها عام 1939 للقاهرة للالتحاق بكلية الحقوق، وعلى الرغم من دراسته للقانون، إلا أنه سعى بعد تخرجه للعمل بالصحافة فذهب لأنطون الجميل، رئيس تحرير الأهرام، لكنه رفض توظيفه بسبب سوء الأحوال الاقتصادية للصحف المصرية بعد الحرب العالمية الثانية.

 

رفض أنطون له لم يؤثر على حلمه بالعمل الصحفي، الذي سيطر عليه وهو في الثامنة عشر من العمر، فذهب لمصطفى أمين، رئيس تحرير مجلة الإثنين، لكنه لم يحصل على عمل بل كتب عنه مصطفى أمين مقالا بعنوان ‘‘جناية النبوغ’’ في مجلته نظرا لعدم تمكنه من الحصول على وظيفة بسبب صغر سنه، وقابل فكري أباظة فكتب عنه مقال ‘‘ذكاء المرء محسوب عليه’’ في مجلة المصور.

 

اتبع موسى صبري سياسة النفس الطويل في حياته فبعدما يئس من العمل بالصحافة في سن مبكر، قرر الذهاب لطه حسين، عميد الأدب العربي، فساعده بكتابة إخطار لصبري أبو علم، وزير العدل في ذلك الوقت، وبالفعل صدر قرار لتعيينه معاون نيابة لكن الحظ لم يحالفه كثيرا فبعد استدعاؤه لحلف اليمين أمام النائب العام اعتُقل لمدة تسعة أشهر لاتهامه بتوزيع ‘‘الكتاب الأسود’’ الذي نشره مكرم عبيد، والذي رصد فيه فساد الحكومة.

 

شغفه بالصحافة

كان للمعتقل فضلا كبيرا في حياته الصحفية حيث استطاع من خلاله أن يوطد علاقته بمصطفى أمين فأرسل له أخبار المعتقل لينشرها بمجلة الإثنين لكن الرقابة منعت المجلة من النشر، ولم يؤثر ذلك على علاقتهما.

 

كانت هذه بداية جديدة لعلاقة موسى صبري بمصطفى وعلى أمين، اللذان رفضاه من قبل لصغر سنه، فبُنيت علاقتهم الجديدة على الثقة التي جعلت من موسى صبري رفيقا لهم في مؤسسة الأخبار لأكثر من ثلاثين عاما. بدأت علاقة صبري بمؤسسة الأخبار كمحرر برلماني عام 1950، ثم أصبح نائبا لرئيس التحرير ثم رئيس تحرير مجلة الجيل، وعاد مرة أخرى نائبا لرئيس تحرير للأخبار.

 

وفي إحدى الفترات، ابتعد موسى عن الأخبار، وانتقل للعمل بصحيفة الجمهورية بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويرجع ذلك لغضب الرئيس مما كتبه موسى عن ‘‘قضية المشير ومحاكمة عباس رضوان’’ حيث كتب في نهاية التحقيق جملة ‘‘وما خفي كان أعظم’’، ولم يتوقف عقابه على النقل، فلم يُنشر اسمه على موضوعاته وكان وقتها يكتب مقالين ‘‘آدم يصرخ’’ و‘‘حواء تستغيث’’.

 

هذا العقاب لم يمتد لفترة طويلة، فعاد موسى صبري إلى أخبار اليوم بعد فترة بعد موافقة عبد الناصر، وكان للسادات فضلا في هذه العودة، فكان الإشراف على صحيفة أخبار اليوم من مسئوليته وهو الذي اختار موسى صبري ليتولى رئاسة التحرير.

 

لم تتوقف علاقة صبري بمؤسسة الأخبار عند هذا الحد، فبعد عودة علي أمين من لندن عام 1974 وتوليه رئاسة دار أخبار اليوم، وقع الاختيار عليه ليكون نائب رئيس مجلس الإدارة، ولم تمض إلا سنة واحدة حتى أصبح عام 1975 رئيسا لمجلس إدارة دار أخبار اليوم، واستطاع أن يحافظ على هذا المنصب طوال فترة حكم السادات وفترة من حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إلى أن جاء وقت خروجه على المعاش في نهاية عام 1984.

 

مشواره الصحفي

ما وصل إليه صبري في مشواره الصحفي لم يأت من الفراغ، فبعد خروجه من المعتقل وقبل بداية مشواره مع مؤسسة الأخبار، بدأ في مجلة بلادي 1944 التي أصدرها محمود سمعان، وحصل على جنيه واحد مكافأة لإجرائه حديث صحفي مع السيدة نبوية موسى، أول سيدة تدير مدرسة في مصر، وترك المجلة بعد اغتيال أحمد ماهر في البرلمان.

 

بعد قصة الاعتقال ويأسه من العمل بالصحافة، قرر موسى صبري أن يستقر بأسيوط ويبدأ حياته من هناك، إلا أنه فاز بمكافأة في مسابقة أحسن قصة واقعية تصلح للنشر، التي أطلقها جلال الدين الحمامصي في مجلة الأسبوع، وبعدها وافق أن يُعينه الحمامصي سكرتيرا للتحرير، لكنه لم يستمر طويلا فتم إغلاق المجلة بعد إصدار أول عدد منها بعد تعيينه.

 

عمل بعد ذلك مع محمد زكي عبد القادر في مجلة الفصول، ثم انتقل عام 1947 للعمل مشرفًا على الصفحة الأدبية بصحيفة الأساس، وانتقل بعد ذلك إلى صحيفة الزمان وعمل سكرتيرا للتحرير من 1947 حتى 1950 في الوقت الذي كان جلال الدين الحمامصي رئيسا لتحريرها، ليستقر بعد ذلك بمؤسسة الأخبار بداية من عام 1950.

 

شائعات إسلامه

‘‘رجل السادات’’، كانت هذه كلمة البابا شنودة الثالث الذي أغضبه قرب موسى صبري من السادات، وتسبب ذلك في اعتبار الكنيسة له خائنا لها، ويرجع ذلك لما كتبه في مقاله الافتتاحي بجريده الأخبار في يوم 8 سبتمبر 1981، عندما حدد السادات إقامة البابا وحبس 8 أساقفة و24 من الكهنة، فكتب موسى صبري أن هذا القرار ‘‘أخطر من قرار أكتوبر’’، وقال عنه البابا شنودة إنه ‘‘رجل السادات قبل أن يكون ابن الكنيسة’’، وبعد وفاته رفض البابا شنودة الثالث أن يصلي عليه.

 

ربما لم يكن هذا السبب الوحيد لغضب الكنيسة عليه، حيث طالت موسى صبري شائعات كثيرة عن إسلامه قبل وفاته مما أفسد علاقته بالكنيسة، فترددت أقاويل عن رغبته أن يزوره الدكتور أحمد عمر هاشم أثناء مرضه بباريس.

 

كانت علاقة موسى صبري بالسادات قوية جعلته كاتبا للخطاب الذي ألقاه في القدس، وجعلته هو كاتب المقالات الخاصة بأخبار الرئيس السادات وكل ما يتعلق به وبلغ عدد المقالات 980 مقال بداية من 1970 حتى 1981 وهي فترة حكم الرئيس محمد السادات.

 

توفى موسى صبري في الثامن من يناير عام 1992 بعد أن قدم 24 مؤلف سياسي وأدبي من أهمهم ‘‘وثائق حرب أكتوبر’’، ‘‘السادات الحقيقة والأسطورة’’، ومذكراته ‘‘50 عاما في قطار الصحافة’’.

 

You must be logged in to post a comment Login