حصاد القمح في الوادي الجديد.. الموسم المنتظر

حصاد القمح

حصاد القمح

**”المندرة” تتذكر مع الأهالي تطور الموسم من استخدام المنجل إلى المكنة

الوادي الجديد: محمد حسين

حالة من السعادة والأمل يعيشها أهالي محافظة الوادي الجديد حاليا مع الاستعداد لموسم حصاد القمح، أو “الحُصاد” بضم الحاء كما يطلقون عليه، الذي يبدأ من يوم 10 أبريل حتى 25 من نفس الشهر تقريبا، فهو ليس حصادا للمحصول فقط، ولكن أيضا لنتيجة تعب وعناء مع تقلبات المناخ، وأعطال الآبار، ونقص السماد والسولار.

الحاج محمود بركة، أحد مشايخ الوادي الجديد، يروي عن تاريخ هذا الموسم في المحافظة، واصفا إياه بأنه “كان يمثل للفلاح فى الواحات عيد وكنا نقول عليه عيد الحصاد”، مشيرا أنه مع اقتراب موعده كانوا يستعدون بتجهيز المناجل والأربطة المعدة خصيصا لربط ما يتم جمعه.

 

وبحسب الحاج عباس مياز مؤرخ لتاريخ الواحات، فإن الموسم يبدأ بالاتفاق على تحديد الأرض التي سيبدأ منها الحصاد، ويتم إبلاغ الشباب بهذا الاتفاق، حيث يقومون هم بالحصاد، بينما يقوم كبار القرية بعملية الإشراف عليهم، والربط بالأربطة المصنوعة من عراجين البلح التي يطلقون عليها “الأصرفة”.

كما تشمل الاستعدادات لهذا الموسم بتجهيز المناجل، التي غالبا ما تكون جديدة، ويتم إرسالها مع الأطفال “لشرشرتها”، أي لتكون كالمنشار، وهو ما يتم قبل الموسم بفترة لتجنب الزحام.

 

ويقول الحاج حسن محمود، إن الحصاد في الواحات يشمل الفول، والقمح، والشعير، ومن ضمن الاستعدادات له إعداد “العرسة” أو الصومعة التي يتم تخزين المحاصيل فيها بصورة مؤقتة ليتم درسها.

ويوضح الحاج حسن أن كل عائلة يكون لديها “عرسة” خاصة بها، وتكون قريبة من المزارع، والتي تكون خالية طوال العام، ويتم تجهيزها قبل موسم الحصاد وتنظيفها، وبعد معاينتها يتم الاتفاق على من سيضع في الجهة البحرية أو القبلية، حسب مكان مزرعة كل واحد لتكون قريبة.

وتابع “كما نبدأ في إعداد عراجين البلح، التي كنا نجمعها من الموسم للموسم لصنع الأصرفة من أجل الأربطة”.

 

ولا يقتصر الأمر على الرجال فقط، فمجرد ظهور علامات النضج على القمح والشعير تبدأ الاستعدادات في البيوت أيضا، فتقوم النساء بتجهيز وتصحين الدقيق، ودش الأرز فى المهراس وتجهيز وجبات الفطور والغذاء للرجال.

وكان للأطفال دور أيضا في عملية الحصاد، كما يروي الحاج حسين عبد المنعم مخلوف، حيث كانت أمهاتهم يعطوهم حقائب صغيرة يطلقون عليها “علاقة”، ويطلبن منهم تنقية الحبوب التي تقع على الأرض أثناء عملية الحصاد، وهو ما يطلقون عليها في الواحات “الخير الجديد” الذي يدخل البيوت مبكرا.

 

أما الآن فقد تغير الأمر وأصبح أكثر سهولة بدخول الميكنة الزراعية في عملية الحصاد، كما يوضح المهندس الزراعي بخيت عبد السلام، مشيرا إلى أنها وفرت على الفلاحين الوقت والجهد، فبعد أن كان يستغرق أياما في الحصاد، أصبح ينجزه الآن في عدة ساعات دون تعب.

ويصدق على كلامه الحاج حسن محروس، قائلا “الحمد لله المكنة الحديثة وفرت علينا الوقت والجهد وبدل المناجل والشرشرة النهاردة المكنة تدرس وتربط، العلم نور وفر علينا شقى الأيام ووفر علينا تعب الحش طول النهار، تدخل الغيط يوم تكون مخلصة لكل الناس”.

 

وعن مساحات القمح المزروعة في الوادي الجديد هذا العام، يقول الدكتور محسن عبد الوهاب وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة إنها 138 ألف فدان بزيادة 6 آلاف فدان عن العام الماضى.

وأضاف أنه تم تنفيذ العديد من الندوات الإرشادية بقرى ومراكز ومدن الوادى الجديد لتوجيه المزارعين بمواعيد الحصاد، وكيف يتعامل المزارع مع القمح، وأنسب الأوقات للحصاد حتى لا تهدر كميات من القمح بسبب الحصاد.

 

ومن جانبه قال المهندس محمد إسماعيل مدير إدارة التجارة الداخلية بمديرية التموين بالوادى الجديد إن موسم الحصاد له استعداد خاص من خلال مديرية التموين، حيث تتم مخاطبة وزارة التموين ووزارة البترول بإضافة كميات من السولار لتفي باحتياجات المحافظة، مراعاة لموسم الحصاد، موضحا أن السولار يتم توزيعه من خلال الجمعيات الزراعية.

 

You must be logged in to post a comment Login