موجة العنف في أسوان.. تضاربت الأسباب والموت واحد!

 

اشتباكات أسوان

اشتباكات أسوان

**تضاربت الأقاويل حول الأسباب.. والغياب الأمني زاد الأزمة

**إغلاق المدارس المحيطة بالاشتباكات والكليات والحكومة تدرس حظر التجول 

المندرة: آيات عبد الباقي

24 قتيلا و30 مصابا, حصيلة اشتباكات دارت بين عائلتي ’’الدابودية’’ و’’الهلايل’’ بأسوان, تعددت الأقاويل حول أسبابها واتفق الجميع على الغياب الأمني الملحوظ منذ اندلاعالاشتباكات بين الطرفين, لتكون النتيجة استمرار العنف لمدة خمسة أيام متتالية آخرها أمس الأحد.

 

بدأت الأحداث يوم الأربعاء الماضي مع شروق الشمس, أمام إحدى المدارس الثانوية الصناعية بين عدد من الطلاب, تم فض المشاجرة إلا أنها وبعد مرور يومين, أي يوم الجمعة تطورت الأحداث وسط غياب أمني نتج عنه مقتل 19 شخصا وإصابة آخرين, ومنذ ذلك اليوم تحاول الكثير من الجهات الأمنية والقبائل الأخرى إلا أن الاشتباكات تجددت صبيحة أمس الأحد, وقام الدابودية بحرق منازل لبني هلايل, والذين لجأوا بدورهم إلى الدفاع عن أنفسهم, مما أدى إلى سقوط جثث من القبيلتين, ليرتفع عدد القتلى إلى 24, والمصابين إلى 30 من أبناء العائلتين.

وقال أحد الشهود إن ’’قبيلة الدابودية عاودت الاعتداء على الهلايلة مرة أخرى وأخذت أفرادا منهم كأسرى, ثم قاموا بذبحهم وتعليق جثثهم على أحد الأبواب, وأعادوهم لذويهم مرة أخرى جثث على ’’عربة كارو’’.

 

 شاهد فيديو بداية الأحداث:

 

عنف دامي

استيقظ أهالي منطقة الشغب, الأحد, على صورة يندى لها الجبين, حيث تراكمت جثث الأسرى الذين اختطفتهم عائلة الهلايل في حالة غير آدمية على عربة ’’كارو’’ والدماء تتساقط من أعناقهم المذبوحة وأجسادهم المخترقة.

جاءت هذه الصورة تزامنا مع انتهاء الطب الشرعي من تشريح 7 جثث من ضحايا المجزرة من إجمالي 15 جثة تم إيداعها في مشرحة أسوان العمومية, ومن المنتظر أن يستكمل الطبيب الشرعي تشريح باقي الجثث تمهيدا لإصدار قرار النيابة بدفنها.

 

وأكد مصدر طبي مسئول أنه مازالت توجد جثتان متفحمتان في منطقة سوق القش بالقرب من مدخل منطقة خور عواضة شرق مدينة أسوان ولم يتم نقلهما حتي الآن بسبب عدم تواجد قوات شرطة لتأمين عملية نقل الجثث؛ لذلك لم تتمكن سيارات الإسعاف من نقل هاتين الجثتين حتي الآن.

 

تضارب الأقاويل حول السبب

تعددت الروايات حول سبب اندلاع المشاجرة من بدايتها, حيث قال البعض أنها بسبب كتابة أبناء إحدى القبيلتين للأخرى عبارات مسيئة للسيسي على الجدران, فردت عليها الأخرى بعبارات تهاجم الإخوان.

وأكد بعض أبناء بنو هلايل أن الدافع وراء الأحداث هو الانتقام من أحد أبناء النوبة بسبب معاكسته فتاة من بنى هلال وكتابتهم عبارات خادشة للحياء على جدار المدرسة.

ووجهة نظر أخرى تؤكد أن مشاجرة اندلعت بين صبية من عائلة الدابودية النوبية وقبيلة بنى هلال بعد تأخر عشرات الطلاب النوبيين عن الحضور للدراسة وإصدار مدير المدرسة الذى ينتمى لـ’’بني هلال’’, تعليمات بعدم فتح الأبواب لهم.

 

ووسط هذا الكم من التضارب, أصدر المتحدث العسكري بياناً قال فيه أن مؤشرات تؤكد تورط عناصر إخوانية فى إشعال الفتنة بين القبيلتين بسبب خلافات سياسية.

أما محمد عزمي المحامي النوبي, الذي يعمل بمجال القانون ومهتم بحقوق النوبيين, وأحد شهود العيان من مكان الحدث, فأدلى بشهادة مغايرة تماما لما سبق, مفادها أن المشكلة بدأت بين طلاب من قرية دابود النوبية ومجموعة ممن أسماهم ’’بلطجية الغجر’’ أو الهلايلة, إلا أن أحد تجار المخدرات الشهير بـ’’أبو كلمبو’’ فتح رشاش آلي تجاه المشاجرة بشكل عشاوئي أدي إلى وفاة ثلاثة من الطلاب وسيدة كانت تمر بالصدفة.

 

ومن جانبه, قال عم حسن, أحد أبناء قبيلة ’’الهلايل’’, إن ’’بداية الاشتباكات كانت خلاف بين مجموعة من الطلاب بمدرسة الصنايع, بعد قيام طلاب من عائلة دابودية النوبيين بالكتابة على جدران المدرسة عبارات مسيئة لنساء قبيلة ’’الهلايل’’, فتبادل الطرفان السباب والمناوشات دون وقوع إصابات من الطرفين.

وأكد أحمد سيد أحمد, أحد أفراد قبيلة الهلايل في أسوان, أن السبب الرئيسي وراء الاشتباكات التي وقعت بين قبيلته وقبيلة النوبيين بأسوان, هو طالب بالثانوية العامة, ينتمي لجماعة الإخوان, حيث قام بكتابة كلمات مسيئة للقبيلتين على جدران المدرسة ومن ثم تكررت هذه العبارات على جدران المحافظة بالقرب منهم فقامت الفتنة واشتعلت الحرب بين العائلتين, مؤكدا من أمام مشرحة أسوان, أن ’’المشكلة ليست لها علاقة بالسياسة نهائيا’’.

 

تدخل الجيش

وبعيدا عن الأسباب المتضاربة, ظهر التضارب أيضا في موقف الداخلية والقوات المسلحة, حيث أكدت وزارة الداخلية احتواء الأزمة, فيما أكد الأهالي عدم تواجد شرطي في الأحداث وأن عائلة الهلايل أطلقت النيران على الشرطة لمنعها من التدخل.

وقد أجرى محافظ أسوان مصطفى يسري اتصالا هاتفيا بالفريق أول صدقي صبحي, القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي, للدفع بتشكيلات من القوات المسلحة في منطقة الاشتباكات بالسيل الريفي لمساندة جهود الشرطة في السيطرة على الموقف.

 

ورصد شهود عيان تحليق طائرات هليكوبتر عسكرية في سماء مدينة أسوان بعد سماع دوي إطلاق نار عشوائي في عدة مناطق بالمدينة, وانتشرت قوات الشرطة ومدرعات الجيش بالمنطقة, كما انتشرت على مداخل ومخارج الشوارع المؤدية إلى منطقة السيل الريفي لتأمينها ومنع تجدد الاشتباكات.

وفي ظل عجز قوات الشرطة التدخل حتى لنقل جثث القتلى, صدّق الفريق أول صدقى صبحى, وزير الدفاع, على إرسال طائرة عسكرية إلى أسوان لنقل مصابي المعركة من ذوى الحالات الحرجة, إلى مستشفيات القوات المسلحة, فضلاً عن إرسالة طائرة محملة بمساعدات طبية.

 

وتوجه رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب, السبت الماضي, إلى المحافظة رافقه اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية, واللواء سيد شفيق مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام, لاحتواء الأزمة, إلا أن جميع مساعيهم باءت بالفشل وتجدد الاشتباك في اليوم الثاني الأحد ليخلف ورائه قتلى جدد.

 

التحقيقات

وقالت مصادر بمكتب المستشار بهاء الوكيل, المحامي العام لنيابات أسوان, إن المستشار هشام بركات, النائب العام, انتقل إلى أسوان, الأحد , لمتابعة التحقيقات, وأمر بتشكيل لجنة لمناظرة جثث القتلى, وانتقل مصطفى سلطان, وكيل نيابة أسوان, إلى مشرحة مستشفيات التأمين الصحي والمستشفى العسكري, لمعاينة ومناظرة الجثث وأجرى فريق من نيابة أسوان برئاسة أحمد قناوي, مدير النيابة, معاينة لجثث القتلى بمشرحة أسوان العمومية, وتبين من مناظرة الجثث أن الوفاة ناتجة عن الإصابة بطلقات نارية وآثار ذبح وطعن بآلات حادة.

 

استمع فريق التحقيق لأقوال عدد من شهود العيان والمصابين في الأحداث, والذين أدلوا بأسماء ومواصفات عدد من المتهمين, وأمرت النيابة بضبط وإحضار 7 متهمين في الأحداث.

تم انتداب الطبيب الشرعي لتشريح الجثث لبيان سبب الوفاة, وندب الأدلة الجنائية لرفع بصمة المتوفين, وتم ترقيم الجثث بعد تصويرها وإثبات مواصفاتها بمحاضر النيابة لسهولة التعرف عليها.
شاهد فيديو إحراق عدد من المحال والسيارات التابعة للهلايل:

 

تطورات الأزمة

فرضت قوات الامن, كردونًا أمنيًا من قوات التابع للشرطة والقوات المسلحة والسيطرة على الموقف وعدم تجدد الاشتباكات مرة أخرى, وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق الأهالي المتجمهرين في موقع الأحداث, بينما تدرس الحكومة فرض حظر التجوال على منطقة الشغب لحين توقف الأحداث, وترددت أنباء عن إقالة مدير أمن المحافظة واجهها نفي قيادات المديرية.

وكان أحد أهالي المحافظة قال عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك, ’’جاءتنا أخبار سريعة قيام قطار بثلاث عربات من محافظة سوهاج محملا ببعض أبناء بنى هلال بأسلحتهم متوجها الي أسوان للاشتباك مع أبناء النوبة الدابودية وفي ذات الوقت الشرطة والجيش تمنع أي سيارة بها نوبيين من مركز نصر النوبة من التوجه للمحافظة لنصرة أخوانهم النوبيين ولا غرابة في ذلك مادام مدير مديرية أمن أسوان من قبيلة بنى هلال / سوهاج وهناك عقيد في المديرية يمد هؤلاء بالسلاح !!!’’.

 

وأصدرت الإدارات التعليمية بالمحافظة تعليمات بتعطيل الدراسة اليوم الاثنين, في عدد من المدارس المحيطة بالأحداث, وصل عددها إلى 11 مدرسة ابتدائية, و11 مدرسة إعدادية يقع جميعها في منطقة خور عواضة والناصرية.

ومن المدارس الابتدائية التي تم اغلاقها اليوم مدرسة أحمد ماهر الابتدائية, الشهيد محمد عبد الوارث, عبدالله محمود شحات, خور عواضة , رجب حسنين, نوبي حسن سعيد, باحثة البادية , وممدوح عثمان, فيما تم إغلاق المدارس الإعدادية كمال عباس ناصر, شوقي عابد بنين, شوقي عابد بنات, الناصرية بنين و الناصرية بنات, عبد القادر إمبابي و عزيز إبراهيم بنين, ومدرسة الثانوية محمد حسن هلال الصناعية 3 سنوات, ومدرسة محمد صالح حرب 5 سنوات الميكانيكية .

كما أعلنت جامعة أسوان تعطيل الدراسة في جميع كلياتها لمدة يومين كالمين بدءا من الاثنين.

 

شاهد فيديو للقتلي والمصابين:

 
الهلالية.. تاريخ من الدم

لم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها لدى ’’الهلالية’’, حيث أكد الكثيرون أنهم معروف عنهم منذ زمن مضى العنف, وخاصة أن جذورهم ضاربة فى أرض الجزيرة العربية منذ الجاهلية, وعرفت السياسة طريقها إليهم مبكراً أيضاً, حين أعلنت قبيلة بنى هلال فى أسوان تمردها على الرئيس المعزول مرسى, لتعاود الثورة من جديد, لكن هذه المرة من أجل السيسى.

وبحسب تصريحات سابقة للدكتور عبد المنعم الجميعى, أستاذ التاريخ بجامعة الفيوم, فإن بنى هلال قبيلة سياسية بالمقام الأول واعتادت الاحتكاك المباشر بالسلطة والدفع فى اتجاه المعارضة وتقويتها.

والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة الآن، ترى كم سنستغرق من الوقت لوقف مسلسل الثأر الذي تعقب تلك الأحداث، ومتى سيكون التصالح بين العائلتين مجديا للحد من سيل الدماء ،وهل ستكون تلك الحادثة جرس إنذار للاهتمام بالحالة الأمنية داخل محافظات الصعيد خاصة؟.

 

You must be logged in to post a comment Login