مواجهة سياسية بين قيادتين نسائيتين من “الدستور” و”الإخوان” بالفيوم

إلهام عبد التواب على اليمين والدكتورة مروة كمال على اليسار

إلهام عبد التواب على اليمين والدكتورة مروة كمال على اليسار

**إلهام عبد التواب: 30 يونيو ثورة.. ومرسي “راجل طيب”..وأتمنى السيسي رئيسا لمصر

**مروة كمال: “غمة وحلت” والثقة في أذناب نظام مبارك ودولته العسكرية كان ضربا من السذاجة

**عضو أمانة المرأة بـ”الدستور”: ترشح المرأة في البرلمان القادم مرهون بوضعها في الدستور والقوانين السياسية ولن أكون “ديكورا”

**عضو أمانة المرأة بـ”الحرية والعدالة”: التفكير في الترشح للبرلمان تحت نظام مستبد عبث لا قيمة له

 

الفيوم: ولاء كيلانى

في محافظة معروفة بتواجد كثيف لجماعة الإخوان المسلمين، لكن الكثيرين نزلوا الشارع معارضين للإخوان فى 30 يونيو، التقت “المندرة” باثنتين من القيادات السياسية النسائية بالمحافظة، لنعرف قراءتهما للمشهد الحالي.

 

الأولى كانت إلهام عبد التواب محمد، عضوة بأمانة المرأة بحزب الدستور بالفيوم، والعضو الشرفى بحركة 6 أبريل أمانة الفيوم، وإحدى الداعمات لحركة تمرد، والثانية كانت الدكتورة مروة كمال، أمينة الفتيات بالفيوم، وعضو أمانة المرأة بحزب الحرية والعدالة بالفيوم، وصاحبة مدونة مفكرة النهضة.

 

**لماذا خرج ملايين المصريين على الدكتور مرسي في الثلاثين من يونيو؟ وما تقييمك لهذا الحدث؟

إلهام عبد التواب: الناس نزلت يوم 30 يونيو فى التحرير والاتحادية وهنا فى الفيوم، وكل ميادين مصر، على قناعة كاملة، بسبب رفضهم لحكم الاخوان، الذى أضاع هيبة الدولة، وأضاع مكتسبات ثورة 25 يناير، وأزمة سد النهضة، وتصريحات الاخوان المستفزة، مثل تصريحات عصام العريان عن اليهود، ومطالبتهم بالعودة لمصر، بالاضافة لتصريحاته السيئة تجاه دولة الامارات، والسماح لقطر فى التدخل فى أدق شئوننا، وغيرها من التصرفات غير المسئولة، من جانب الاخوان، فالناس شعرت أننا فى طريق مسدود، لذا خرجنا فى 30 يونيو.

 

مروة كمال: سياسة الدكتور مرسى كانت سياسة رجل صادق غير مخادع، تعتمد على إرساء حجر الأساس القوي الصلب المتين الذي يسمح له ولمن يأتي بعده ببناء طوابق، نعم لقد أخطأ د.مرسى وبكل وضوح، لكن ثمة أشياء لا ترى إلا بعد اكتمال نصب الفخ، أخطأ مرسي، يوم ترك الجماهير الغفيرة المحتشدة لمبايعته في ميدان التحرير، ترحل وتغادر دون استكمال ثورتها على كل أذناب نظام مبارك ودولته العسكرية من قضاء وإعلام وداخلية، فالحقيقة البينة اليوم إن الثقة في هؤلاء لم تكن سوى ضرب من السذاجة! لَبدوا في جحورهم لمدة عام يتآمرون ويعدون العدة لإيقاع الفريسة، ومن المحزن أن تظن أن الفريسة هي د. محمد مرسي، الفريسة كانت ثورة 25 يناير بمكتسباتها.. أخطأ يوم وثق بأن العسكر يمكنهم تسليم السلطة للمدنيين، هكذا بمنتهى العفوية والتسامح، وأخطأ حينما آثر سياسة الكتمان وعدم البوح لشعبه بما يجري خلف الكواليس .

 

ما حدث هو انقلاب عسكري بكل معانيه، أقول لهم أقوى دليل على كونه انقلابا هو هدم كل ثمار ثورة 25 يناير التي قامت بالأساس ضد عصر الظلم والقمع والاستبداد وسياسة تكميم الأفواه والمحاكمات العسكرية والاعتقالات الجائرة، فلقد تم حذف عامين كاملين من تاريخ مصر الحديث وعدنا لعصر أسوأ من عصر مبارك، فلماذا يتم بتر كل إنجازات عام مضى؟ ما نشهده الآن هو تشميع لكل منافذ الحرية من ضبطية قضائية وغيرها.

 

**كيف ترين وضع المرأة في الفيوم وتقييمك للمشاركة السياسية للمرأة بالمحافظة؟

إلهام عبد التواب: أنا اندهشت من أعداد النساء التى شاركت فى المظاهرات هنا، فالفيوم مجتمع ريفى، والمرأة قليل ما تظهر فيه، وخاصة فى الأحداث السياسية والمظاهرات، ولكنها أدهشتنا كلنا، عندما خرجت يوم 30 يونيو فكانت أعدادهن أكثر من الرجال، بالرغم من الأخطار التى ممكن أن تتعرض لها، من خلال مشاركتها فى الشارع فى المظاهرات، ولكن رأيي أن من خرجن كانوا فدائيات، وكل المستويات من النساء نزلت، فقط لإيمانهن بمبدأ هو الحرية.

 

مروة كمال: المرأة مكون أساسي من مكونات المجتمع الفيومي ومشاركتها السياسية الحالية هي امتداد لسلسلة من المشاركات بدأت حتى قبل ثورة 25 يناير، من خلال المشاركة في الانتخابات البرلمانية 2010 ثم قويت بعد ثورة 25 يناير حيث شاركت بقوة كمرشحة وكناخبة وكداعمة للحملات الانتخابية، للمرشحات وكداعمة لعملية الوعي المجتمعي من خلال عمليات ممنهجة تهدف لتوعية الناخبات بضرورة المشاركة بصوتهن في عملية الانتخابات.

 

وبناء عليه فخروجها إلى المظاهرات الآن تتمة ونتاج طبيعي لمشوارها النضالي ولكن حجم المشاركات في المظاهرات ضد الانقلاب واختلاف ثقافاتهن هو الذي مثل لنا عنصر المفاجأة وشخصيا وعلى المستوى المهني، فوجئت بنزول طبيبات وممرضات وعاملات وموظفات إلى المظاهرات تنديدا بما يحدث فالمميز للمشاركة السياسية للمرأة الآن أنها شعبية تضم كافة الطبقات والثقافات المجتمعية.

 

**كيف ترين الثلاثين من يونيو وعزل الدكتور مرسى من منصبه كرئيس للجمهورية؟

إلهام عبد التواب: 30 يونيو ثورة حقيقة وأرفض مقولة أنها انقلاب على الشرعية نهائيا، فكيف يكون انقلابا نزل فيه أكثر من 35 مليونا كما سمعنا؟ رأينا ملايين فى كل ميادين مصر، بصورة تذكرنا بثورة يناير، بالإضافة إلى أن الشرعية ليست بيد الحاكم، فالشرعية بيد الشعب هو الذى يعطيها، وإن شاء يأخذها، فعندما نزلت الملايين إلى الشارع تقول إرحل، اذا فهي وحدها التي تملك الشرعية.

 

مروة كمال: هو انقلاب عسكري بكل معانيه، وأقوى دليل هو هدم كل ثمار ثورة 25 يناير، فإن لم يكن انقلابا تشميع لكل منافذ الحرية، من ضبطية قضائية وإفساد خطة الاكتفاء الذاتي من القمح وعودة عمل المخابز الفاسدة وإجهاض مشروع منظمة الخبز الجديدة ووقف قانون كادر المهن الطبية وتقليص المعاشات والعلاوات مجددا بل وعدم صرفها حتى الآن ووقف العمل بقانون تطوير قناة السويس ووقف العمل باستصلاح سيناء بل العمل على إبادتها! وإصابة الرحلات السياحية بالشلل ووقف إنشاء مصنع سامسونج بالكامل ناهيك عن ضخ سموم التفرقة والعنصرية بين أبناء الشعب الواحد عن طريق الخطابات والبيانات الموجهة والأغاني من عينة “إحنا شعب وإنتو شعب” و “مش من بلادنا ولا من ولادنا”.

 

**هل كان هناك تجاوز أمني في فض اعتصامى رابعة والنهضة؟

إلهام عبد التواب: الفض تم بالتنسيق بين الحكومة والشرطة والقوات المسلحة، فهؤلاء المعتصمين ارتكبوا العديد من التجاوزات وعذبوا البعض وحرقوا الخيم، كما أن الأمن لم يتجاوز أثناء الفض، فالإخوان كانوا مسلحين أثناء الاعتصام بشهادة سكان رابعة، وهناك نسبة كبيرة ممن قتل فى رابعة، بما أسميه دم بارد، لكى يكسبوا تعاطف الناس والأجانب خاصة، بأنهم هم الضحايا.

 

مروة كمال: فض اعتصامي رابعة والنهضة بهذا الشكل أدمى قلوبنا جميعا. هؤلاء معتصمون سلميون يعبرون عن حقهم في الحفاظ على أصواتهم الانتخابية، ويحمون بلادهم من الدخول مجددا في حقبة من حقب الحكم العسكري،. فلماذا يبادون بهذه الطريقة الموحشة؟! وإن كانوا مسلحين كما تزعم قوات الجيش والشرطة، فلماذا لم يستخدموا سلاحهم في دفع الهجوم؟! أم كانوا يحتفظون به لأخذ صورة تذكارية معه؟! ستعود حقوقهم إذا ما تم تلبية مطالب اعتصامهم الذي ماتوا بسببه وهي إنهاء الحكم العسكري فورا وعودة دولة الحرية والكرامة والديمقراطية.

 

**كمواطنة مصرية، كيف تقيمين الفريق السيسى والرئيس المؤقت عدلى منصور وأيضا كيف تقيمين الدكتور مرسى؟

إلهام عبد التواب: الفريق السيسى أحيانا مرة أخرى بعدما كدنا نفقد الأمل، باستجابته لمطلب المصريين، وأخرجنا من الغمة، بل أكثر من ذلك.. أنا أدعم الفريق السيسى للترشح للرئاسة، وأتمنى أن يترشح، لأني أرى أن البلد فى هذه الفترة تحتاج إلى رجل قوى.. رجل دولة مثل السيسى لتولى حكم مصر، أما الرئيس عدلى منصور فأرى أنه يصلح لهذه الفترة الانتقالية لأنه وحكومته يحاولون أن يمروا بنا فى هذه المرحلة الحساسة، أما د.مرسى فكرجل هو رجل طيب، ولكن للأسف لم يكن هو الذى يحكم، فالإخوان والمرشد، كانوا هم من يحكمون مصر طوال الفترة الماضية.

 

مروة كمال: الفريق السيسي أقيمه برئيس مخابرات شاطر جدا، فقد استطاع أن يكسب ثقة رئيسه بإثبات الولاء له واستخدام التمويه، والحيل لمداراة ما كان يخطط له، ثم تحين الفرصة الجاهزة ليظهر الوجه الآخر وينقلب على رئيسه، أما المستشار عدلى منصور فأنا لا أعرفه حتى أقيمه.

 

د.مرسي كأي رئيس كانت له إنجازات وأخطاء، فأما إنجازاته فعصر تظلله الحرية على كافة فئات الشعب من إعلاميين ينتقدون بل يهاجمون رئيسا منتخبا ووزراء حكومته علنا دون قيد أو خوف، وطلاب يمارسون شتى حقوقهم الطلابية ويفتحون أبواب النشاطات الجامعية على مصراعيها، وأحزاب تتشكل وأخرى تعارض وتنافس، الجميع يعيش في كنف الحرية متمتعا بشعور الاعتزاز بآدميته التي كان فقدها لسنوات، ثم فتح مصنع شركة سامسونج ومنظومة الخبز الجديدة وتطوير سيناء وتقليل الديون الخارجية مع المحافظة على أموال مصر الداخلية وزيادة الاستثمارات والناتج المحلي وانتظام الرحلات السياحية وزيادة العلاوات إلى 15% وزيادة المعاشات ووضع قانون كادر المهن الطبية والذي كنا على شفا جرف من تنفيذه. كانت سياسته سياسة رجل صادق غير مخادع .

 

**هل ترين الوضع الحالي متأزم سياسيا؟ وإن كان كذلك، فكيف يمكن الخروج منه ؟

إلهام عبد التواب: لا أرى أننا فى أزمة سياسية، فعندما خرجنا فى الشارع، وقمنا بثورة 30 يونيو، كنا نعلم أن الفترة القادمة لن تكون فترة وردية، بل كنا نعلم أن الفترة الانتقالية دائما تحيطها بالأخطار، وخاصة بسبب نزول الإخوان كل يوم، وقيامهم بأعمال تخريبية، وحرق أقسام الشرطة، والهيئات الحكومية، وقتلهم لرجال الأمن، بل رأيي أن هذه المرحلة مع كل عيوبها فهى بالنهاية مرحلة انتقالية طالت أم قصرت ستمر، ونعيش الأفضل، بدلا من العيش فى فترة حكم الإخوان المظلمة، فقد عشنا سنة دُمرنا فيها بما فيه الكفاية.. البلد كانت تتألم خلال هذا العام، سياسيا واقتصاديا بكل الأشكال.

 

مروة كمال: نحن في غمة إنسانية وسياسية واجتماعية واقتصادية وليست مجرد أزمة سياسية، هي غمة وحلت على قلب مصر، وربما تظل هكذا طويلا إلا إذا تعهدناها بالزوال، وليس لها من زوال إلا إذا غيرنا ما بأنفسنا ثم عدنا نصطف صفا واحدا، قويا صلبا أمام من أراد أن يسلبنا عيش الكرامة والحرية والتقدم، وإلا إذا أزلنا ما بداخلنا من روح الفرقة والتشرذم وعصبية الجاهلية. الطريق يبدأ من قضية واحدة وأيدٍ متشابكة، وينتهي بمصر دولة ترفرف بجناحي الحرية والكرامة، وترتدي تاج العلم والنبوغ و السيادة، وتتربع على عرش دول العالم الأول .

 

**هل لديك طموح سياسي في الترشح بالانتخابات البرلمانية القادمة؟

إلهام عبد التواب: دورى الآن هو القيام بدور فعلي فى المجتمع، لذا ألتقي بالفتيات فى القرى، وأساهم فى توعيتهم سياسيا، وأرى أن هذا دوري وأنه أكثر تأثيرا من وجودى فى البرلمان، الذي قد يكون مثل عدمه كما كان البرلمان السابق، فهذا يتوقف على طبيعة المرحلة القادمة، وإن لم نجد الظروف والأسباب المهيئة للدخول لمجلس الشعب، فسيمحى دور المرأة، ويكون دورها هو التصفيق فقط، دون دور مؤثر. لن أترشح فأنا أرفض أن أكون ديكورا، وترشح النساء فى الفترة القادمة مرهون بوضع المرأة فى الظروف الحالية سواء وضعها فى الدستور أو فى القوانين السياسية. وعندما تشعر المرأة أن لها رأي، ومهم أن يؤخذ به ستترشح، ففى النهاية المرأة هى الأساس، لأن المجتمع يكون برجاله ونسائه، وفى يوم من الأيام المرأة كانت أما، وهى التي ربت الرجال.

 

مروة كمال: وكيف تشارك في ظل نظام كالقائم حاليا بعدما أطاح بأصوات خمس جولات انتخابية، خرجت خلالها المرأة لتصطف في طابور مكون من المئات غيرها لعدة ساعات، ناهيك عن المرشحات لمجلسي الشعب والشورى واللجنة التأسيسية لوضع الدستور اللاتي تركن كل شيء خلفهن وتفرغن للمهمة الثقيلة الملقاة على أكتافهن وهي مهمة بناء مصر وإرساء قواعدها وبعد كل هذا حُلت المجالس النيابية، وعُزل الرئيس المنتخب، وأوقف العمل بالدستور المستفتى عليه شعبيا؟ بالتأكيد ستتقلص مشاركة المرأة السياسية وستصاب بالإحباط في ظل نظام كهذا عبث بصوتها الانتخابي وغدر بوقتها وبجهدها، أما بالنسبة لي فبالتأكيد أي طموح سياسي في ظل نظام مستبد هو عبث لا قيمة له.

 

 

You must be logged in to post a comment Login