المهندس اليوناني الذي صمم على ‘‘كهربة أسوان’’

أحمد عادل (الأقصر)

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

بالتأكيد ليس كل من يحب مصر لا بد أن يكون مصرياً وليس كل اجنبى يكرهها أو خائن لها أو طابور خامس أو عميل أو الى ما الى ذلك من ألفاظ نسمعها حالياً ونحن ونخوض أخطر معركه للحفاظ على حصتنا التاريخيه فى مياة النيل.

 

نحن الان أمام المهندس اليونانى أدريان دانينوس صاحب فكرة بناء “السد العالى” أو تحديداً توليد الكهرباء من خلال دوران التوربينات من امام سد يحتجز ماء النيل وتندفع المياه منه لتوليد الكهرباء من خلال إنشاء محطة كهرباء عملاقة وهى الفكرة التى خطرت اليه عام 1947 وعرضها على المجمع العلمى المصرى والذى أعجب بها جدا وطاف بها على كل الجهات المعنيه فكان مصيرها الاهمال والسخرية والرثاء وعدم وجود هدف قومى بسبب صراع الاحزاب والقوى السياسية والقصر وعندما وصلت حكومة الوفد الى الحكم عام 1950 ظن دانينوس أن حكومة الشعب هى التى ستحقق حلم الشعب المصرى لتوليد الكهرباء من سد أمام النيل ودخول عصر الصناعات الثقيلة وانشاء مجمع ضخم للحديد والصلب والذى يحتاج لطاقة كهربية عالية لدخول مصر مصاف الدول الصناعية بعد التخلص من ربقة الاستعمار ولكن حكومة الوفد رأت أن المشروع قبل أن يكون ذا تكلفة كبيرة إلا أنه مشروع خيالى.

 

والغريب أن هذا المهندس العبقرى هو صاحب فكرة توليد الكهرباء من خزان أسوان والذى أطلق عليه مشروع “كهربة خزان أسوان” عام 1912 ولكن الانجليز الذين أقاموا مشروع “خزان أسوان” عام 1902 فى زمن الخديوى عباس حلمى الثانى كأول مشروع حقيقى للإستخدام الأمثل لماء النيل كأهم مشروع بعد بناء “القناطر الخيرية” لم يبنونه من اجل عيون مصر والمصريين بل من أجل خدمه زراعه القطن المصرى الذى يصدر لمصانع “اللانكشير” وعرض مشروعه الكهربى مرة أخرى عام 1937 الا أن اللإنجليز حاربوا المشروع وعارضوه بقوه فمصر بالنسبة للإنجليز لا يمكن أن تدخل فى عصر الكهرباء بل تظل فى عصرالماء ورغم مشروعات الإنجليز بتعلية خزان أسوان مرتين عام 2912 و1933 الا أنهم لم يفكروا فى إستغلاله حتى تظل مصر فى خدمة مصانع النسيج البريطانية.

 

الجميل أن مشروع خزان أسوان ظهرت قوته فى حوار فيلم الأرض بين عسكرى الهجانة النوبى ومحمد أبو سويلم حيث قال له عسكرى الهجانة انهم ضحوا ببلادهم بسبب تعلية الخزان فرد عليه ابو سويلم أن الخزان حمل الخير لمصر وزهزه القطن بخيره.

وفى أول أيام الثورة أنتج فيلم “أنا وحبيبى” بطولة منير مراد وشادية وغنى منير مراد الأوبريت الأخير التى تقول كلماته “بعد ما كنا عبيد من مصرلأسوان منجم كله حديد وفى خير الخزان الأرزاق هاتزيد”.

 

مما يدل على أن الايمان بنهر النيل ومستقبله ومستقبل مشروعاته وتوليد الكهرباء من خلاله كان حلم المصريين فى ذلك الوقت بالذات مع ايمان الشعب بمشروع دانينوس الذى لم يرى النور بعد وايمان الشعب المصرى بالسد العالى عندما أعلن عنه بعد ذلك.

 

وفى الأيام الأولى لقيام ثورة يوليو حمل دانينوس مشروعه الى مجلس قيادة الثورة بعد ان تقدم فى السن وتعذب من الاهمال والاحباط والسخرية وكان يثير الشفقة والرثاء والسخرية بمظهرة العجوزوبذلته القديمة وملفه الضخم وهو ينتظر بالساعات لمقابله ضباط لثورة ولكن الضابط عبد اللطيف البغدادى هو من تنبة لهذا المشروع وتحمس إليه وعرضة على الرئيس جمال عبد الناصر الذى شعر أمه مشروع القرن ورأس حربة لنجاح ثورو يوليو وبالفعل بدأ التفكير الجدى فيه لأول مرة بعد 40 عاما.

 

ورغم تكريم عبد الناصر لدانينوس ومنحه معاشاً شهرياً إلا أنه توارى فى عالم النسيان ولم أجد له صورة واحدة فى أى مناسبة.

فقد استوعبت حكومة الثورة كلمه “ويلكوكس” المهندس الانجليزى الذى بنى خزان أسوان عندما قال” فى كل مرة تتجه مصر الى مياة النيل لا يخيب أملها أبدا”

واستوعبت أيضا كلمه نابليون بونابرت ” مصر صراع بين الماء والصحراء بالحاكم الطيب يتغلب الماء وبالحاكم الظالم تتغلب الصحراء ”

فقد كانت القناطر الخيرية المشروع الى نقل مصر من غياهب العصور الوسطى الى نور العصور الحديثة .

 

لقد وجدت حكومة الثورة المشروع الذى نقلها الى منصة التاريخ فالمشروع اضخم مشروع من نوعه فى القرن العشرين وأكبر 17 مرة من الهرم الأكبر وينقل مصر الى مصاف الدول الصناعية والكهرباء ستضيء المدن والقرى والنجوع وستسغل مصر خام الحديد المهمل فى صحاريها منذ 50 عاما باقامة مجمع للحديد الصلب وسيقام مجمع ضخم للألومنيوم فى يوم من الأيام ويتم الحفاظ على الأراضى المصرية من الفيضانات وسنوات الجفاف وستزيد الاراضى المستصلحه.

 

ولكن الشركة الألمانية الغربية التى درست المشروع عامين رأت أن المشروع أكبر من أن تنفذه ولابد من شركات كبرى بتمويل من البنك الدولى ,حيث رأت الدول الكبرى أن لا بد من أن تعرقل المشروع وتضغط على البنك ليرفض المشروع أو تقبل الثورة وعلى رأسها عبد الناصرسيطرة الغرب عليه وقامت مصر بتأميم قناه السويس من أجل تمويل بناء السد وخاضت حرب 56 من أجل الحفاظ على حلمها الذى تحقق عام 71.

 

فى أوائل القرن العشرين قال المهندس البريطانى”ويلكوكس ” كلمة شهيرة أيضا يقول فيها ” إن منابع النيل هى مفتاح نهر النيل ومن يتحكم فيها يمسك بخُناق مصر وبمصيرها بل ويضعها فى قبضة يدة ” .

لذا كان التلويح بمياة النيل هو صراع الاستعمار وصورته الجديدة حتى الأن وما أشبة اليوم بالبارحه فما كان من نصف قرن لا نزال نعانى منه حتى الأن فى صراعنا مع أثيوبيا وما وراء اثيوبيا.

You must be logged in to post a comment Login