من الفيوم إلى نيوجيرسي: طالبة في رحلة “الثانوية” وحلم بالعمل بسفارة مصر في واشنطن

الفيوم: ولاء كيلانى

يذهب الطلاب ليحسنوا من مستوى تعليمهم إلى مدارس خاصة، وآخرون يذهبون إلى مدارس لغات، وقد ينتقل البعض إلي محافظة أخرى لينعمون بمستوى تعليمي أرقى ووضع دراسي أفضل، ولكن رحاب حمدي السيد، ابنة محافظة الفيوم والطالبة بالصف الثاني الثانوي، لم تجد الحل في تلك الخيارات، وقررت أن تسافر إلي الولايات المتحدة لتدرس بالمدرسة الثانوية.

 

سافرت رحاب لمدة عام كامل إلى ولاية نيوجرسي الأمريكية، لتكمل تعليمها ضمن وفد التبادل الثقافي بين البلدين، وكانت رحاب تأمل في أن تكمل بقية دراستها هناك ولكن “الروتين المصري الرتيب أجبرها على العودة”.

 

تروى رحاب قصة سفرها لـ”المندرة” حيث تقول “بدأت علاقتي مع التميز منذ أن كان عمري 13 عاماً في مدرستي الإعدادية عندما سمعت أن هناك منحة مقدمة من الجامعة الأمريكية وجامعه كامبريدج البريطانية للمدارس الحكومية، لدراسة عامين للغة الإنجليزية والأمريكية، وتقدم أكثر من مائة تلميذ من محافظة الفيوم للمنحة، خضعنا بعدها لاختبارات صعبة للغاية في اللغة والدراسة والشخصية العامة ومعسكرات داخلية وخارجية، ولم يجتز الاختبارات سوى 30 تلميذ من المتقدمين”.

 

تشير رحاب إلي أنها استمرت بالمنحة من دراستها بالصف الثاني الإعدادي وحتى الأول الثانوي مؤكدة أنها لم تكن مجرد دورات لتعلم اللغة فقط، ولكن كان هناك قسم هو الأهم لتجتاز المنحة في مجال الخدمة المجتمعية، حيث السفر إلى نجوع مصر وتقديم المساعدات الطبية لهم وتوفير الأدوية لعمل تقارير طبية وافية، ومحاولة مساعدتهم بشكل صحيح، وكذلك المرور على الفقراء وتقديم الغذاء لهم بصفة دائمة وبطاطين، لافتة إلي أنه لم يكن من السهل اجتياز المنحة إن لم يحصلوا علي نقاط عالية في هذا البند، حتى يتعلموا أن مساعدة الغير أهم من مساعدة أنفسهم.

 

تحكي ابنة الفيوم أنها اجتازت المنحة بتقدير عالٍ، بعدها جاءها عرض من منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، تنظم بعثات تبادل ثقافي بين طلاب الدول المتقدمة وطلاب الدول النامية، لافتةً إلي أنها طلبت طلاب ذو مواصفات خاصة في شتى المجالات عدا مجالات “السياسة والدين والجنس”، مشيرةً إلي أنه كان ممنوع الحديث في أي منهم عند السفر.

 

تضيف رحاب أنهم قاموا باختبارهم في والدراسة فلابد أن يكون الطالب حاصلا على درجات عليا في المواد الدراسية، خاصة العلوم والرياضيات بالإضافة إلي اللغة، مؤكدة أنها امتحنت لمدة سبع أشهر في مدارس أمريكية لضرورة إجادة اللغة إجادة تامة، لافتةً إلي أن المنحة التي حصلت عليها هي التي سهلت عليها هذه الاختبارات، وكذلك اختبار قوة الشخصية، مشيرة إلي أنهم في هذا الاختبار كانوا يذهبون إلى معسكرات في قلب الصحراء حيث لا يوجد طعام، ليعيشوا يومين كاملين على الملح فقط، ذاكرة أنه في إحدى المرات أخذوا أحذيتهم وسألوهم “ماذا ستفعلون إذا قابلتكم تلك المشكلة؟”.

 

وبعد مرور أكثر من سنة في مختلف الاختبارات، سافر 30 تلميذاً تم تقسيمهم، ليسافر أربعة إلى إيطاليا واثنين إلى أسبانيا وواحد إلى روسيا، وسافر باقي الثلاثين إلى الولايات المتحدة، وتم تقسيمهم أيضاً داخل أمريكا إلي ولايات مختلفة، وجاء نصيبها في ولاية نيوجرسي.

 

لم يكن الحاج حمدي السيد، والد رحاب ومدير الحسابات بالإستاد الرياضي بالفيوم، رافضا لفكرة اغتراب ابنته في سنها الصغير بل شجعها على الدراسة بالخارج وكان يتمنى أن تكمل تعليمها الجامعي هناك، مؤكداً أنه فعل ذلك إيماناً منه بأهمية العلم، وضرورة تحسين المستوى التعليمي.

 

تستطرد رحاب قائلة “في الأول من يوليو 2011 اتصلوا بأمي وقالوا لها قولي لرحاب تجهز لأنها ستسافر غدا، ولم أصدق وقتها فهم كانوا يقولون لنا انتظروا اتصالا منا في خلال الأسبوع القادم ومر الأسبوع ولم يتصل أحد، لم أتوقع أن يتصلوا آخر يوم فلا أستطيع أن أوصف شعوري، لا أعرف هل كنت سعيدة هل كنت متفائلة ومتفاجئة هل كنت شغوفة لأعرف ماذا سيحدث؟ المؤكد أنى كنت مترقبة لما سيحدث لي في هذه الدنيا الجديدة”.

 

تذكر رحاب أنها سافرت من مطار القاهرة إلى مطار واشنطن، لافتة إلي أن العائلة الأمريكية التي استضافتها هناك كانت تنتظرها بالمطار ممسكة بقميص مكتوب عليه مصر باللغة العربية، مشيرة إلي أن رب الأسرة كان يعمل مهندس كهرباء، وتعمل الأم مدرسة علوم، ولديهما بنتين هما عمرهما 14و11 سنة، مضيفةً أنهم وفروا لها غرفةً بمنزلهم كان بها مصحفا كما توافرا سجادة للصلاة مزود بها اتجاه القبلة، كما أنها وجدت مستشارة مصرية لمساعدتها في كل شئ خلال إقامتها هناك في السفارة المصرية بواشنطن، وذكرت أن المنظمة خصصت لها أيضاً مستشارة أمريكية لتكون معها، مؤكدة أنها كانت تتعامل معها فيما يخص الدراسة أو الشهادات أو الخدمات.

 

تتابع رحاب “التحقت بمدرسة بارنيجات الثانوية وتعلمت فيها الرياضيات والعلوم والتاريخ والإنجليزية، كما كونت أصدقاء في المدرسة كنت مشتركة معهم في النادي، لكن الأمر لم يخل من بعض المضايقات فبعض الطلاب لم يتقبلوا كوني طالبة شرقية من مصر وكانوا غير متقبلين وجودي في بلادهم ولكنى كنت أحاول التغاضي عن ذلك بدراستي، وأيضا كنت أتجاوز عدد الساعات المطلوبة في مجال خدمة المجتمع في الولايات المتحدة، والتي تتمثل في المشاركة في ترتيب وتنظيم الكتب بالمكتبة، وأتحدث عن بلدي فأنا أعتبر سفيرة بدرجة طالبة وأعرض للطلاب صورا لمصر على الانترنت وحاولت أن أحصل على شهادات فأنا هناك للدراسة وللحصول على شهادات وامتيازات قبل أي شئ آخر”.

 

تؤكد رحاب أن الثورة لم تغب عن حديثها مع الطلاب، لافتةً إلي أن الطلاب الأمريكيين كانوا فخورين بالثورة المصرية أيضاً، ويعرفون الكثير عنها، مشيرةً إلي أنهم لم يتوقعوا أن تقوم دولة هم يرونها نامية بهذه الثورة العظيمة.

 

مرت السنة على رحاب بذكريات عديدة بعضها جميل وبعضها سئ، لكنها لم تنس رب الأسرة التي كانت تقيم لديها عندما أعطاها عنوان المركز الإسلامي في عيد الفطر لكي تصلي العيد في المسجد والتقت بمسلمين عرب وأمريكيين هناك، في محاولة لإضفاء أجواء العيد وهي بعيدة عن وطنها.

 

تقول رحاب “علي قدر فرحتي حين جاء موعد عودتي للوطن في الأول من يوليو الماضي، كنت حزينة جداً علي فراق الأسرة التي احتضنتني لعام كامل، وعندما عودت وجدت أسرتي بالفيوم أعدت حفلة كبيرة”.

 

تؤكد رحاب أنها كانت تنوي أن تكمل دراستها كاملة في الولايات المتحدة، مشيرة إلي أن وزارة التربية والتعليم المصرية أكدت لها ضرورة حصولها علي شهادة الثانوية العامة من مصر، مضيفةً “من المضحك والمخزي أيضاً أن تعترف أمريكا بتعليمي المصري ولا تعترف مصر بشهادة الثانوية العامة الأمريكية”. تحلم رحاب أن تلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأن تصبح يوماً المستشارة الثقافية للسفارة المصرية بواشنطن.

You must be logged in to post a comment Login